سوق عالمي ينتج 86 مليار دولار الزهور ونباتات الزينة .. إمكانات اقتصادية مجهولة

سوق عالمي ينتج 86 مليار دولار الزهور ونباتات الزينة .. إمكانات اقتصادية مجهولة

على مدى 77 دورة محلية منها 9 دورات دولية ينظم بشكل راتب معرض الزهور السنوي الذي تقيمه جمعية فلاحة البساتين السودانية والمعرض العريق يمكن اعتباره حدثاً اقتصادياً جديراً بالتناول نظراً للسمعة الطيبة التي اكتسبها المعرض وتعدت المحلي وأصبح له رواد ومرتادون من المحيط الإقليمي دول ومؤسسات وشركات تشارك في دوراته المختلفة سنوياً. يقول المهندس الزراعي ومسؤول الإعلام بجمعية فلاحة البساتين عبد الرحمن بشير إن دورة هذا العام تأتي بمشاركة أكثر من 150 شركة محلية وأجنبية بالإضافة الى المشاتل المتخصصة في إنتاج وتسويق نباتات الزينة، مشيرًا الى تنامي ثقافة ارتياد مثل هذه المعارض بين مختلف الشرائح الاجتماعية لافتاً الى تزايد الإقبال والحضور من زوار المعرض بشكل دوري ومع مرور الأيام، وقال إن دخل المعرض من التذاكر يبلغ 5 آلاف جنيه يومياً معتبراً أن هذا يعد مؤشراً واضحاً على كثرة الإقبال الجماهيري على المعرض مؤكدًا توسع مجالات العرض وعدم اقتصارها على متجات محددة فبخلاف الزهور ونباتات الزينة توجد نباتات قال إنها نادرة وغير موجودة بكثرة في السودان، لافتاً الى وجود إقبال كبيرعليها كاشفاً عن دخول النباتات الشوكية ونبات الصبار في هذه الدورة بالإضافة إلى العديد من المحاصيل البستانية غير المتوافرة بالسودان مثل الرمان والتين والزيتون وغيرها، كما يحتوي المعرض على منتجات الصمغ العربي والمنتجات الغابية الأخرى.

سوق عالمي بقيمة 86 مليار دولار
قد يكون من غير المعلوم أن نشير إلى أن السوق العالمي لنباتات الزينة يأتي بعوائد اقتصادية تفوق 86 مليار دولار سنوياً وهو مبلغ ضخم. وبحسب رأي الخبير الزراعي إبراهيم فإن السودان مؤهل بجدارة لأن يسيطر على 50% من هذا السوق نظراً للإمكانات الهائلة التي يتمتع بها في هذا المجال كاشفاً أن البلاد في سبعينيات القرن الماضي أول دولة مصدرة لزهور النطف باهظة الثمن التي كانت تدر مبالغ كبيرة للخزينة العامة للدولة بيد أنه لفت الى أن التراجع الذي أصاب القطاع الزراعي بشكل عام ألقى بظلال سالبة على الإنتاج فأصبح يتناقص تدريجياً حتى باتت مساهمته في الاقتصاد الوطني قليلة ولا تكاد تذكر كاشفاً عن إعداد المفكر د. منصور خالد لدراسة تبين الفوائد التي يمكن أن تجنيها الخزينة العامة من إنتاج نباتات الزينة وتسويقها عالمياً بيد أن الدراسة لم تجد من يتبناها بالتنفيذ فحولها لدولة كينيا التي طبقتها بشكل جاد مما أدى لأن تسهم نباتات الزينة بحوالي 30% من الاقتصاد الكيني في الوقت الحالي، مبيناً أن اقتصاد إثيويبا كذلك يقوم 30% منه على عائد نباتات الزينة. وقال إن هذه الدراسة في حال تطبيقها بالسودان فمن شأنها أن تسهم بأكثر من ذلك في الناتج المحلي الإجمالي ومن المتوقع أن تسهم بحوالي 50% من مدخرات الخزينة العامة للدولة لافتاً الى أن الأهمية الاقتصادية لنباتات الزينة تتمثل في توافر كل المقومات لإنتاجها بالسودان من مياه وفيرة وأراضٍ خصبة علاوة على عدم حاجتها لمدخلات إنتاج كبيرة كما أن تمويلها أيضاً قليل بالمقارنة مع ما يزرع حالياً. وقال إن الفدان الواحد من الزهور ونباتات الزينة يحقق عائدًا أكثر من 10 أفدنة من المحصولات الاخرى نظرا للثمن العالي الذي تباع به هذه النباتات مع الأخذ في الاعتبار أن بعض الأزهار تباع الشتلة الواحدة منها بما يفوق 5 آلاف جنيه وهو مبلغ لا يمكن الحصول عليه عبر إنتاج 10 جوالات من القمح علي سبيل المثال.

مقاييس الجودة
ولكسب ثقة الأسواق العالمية يشير المختصون في المجال إلى ضرورة التعرف على احتياجات هذه الأسواق ومواصفات الجودة المطلوبة في المنتجات المصدرة إليها وحددها الاتحاد الاقتصادي الأوربي قوانينها الصادرة بهذا الخصوص التي حددها والمقاييس التي تستخدم كبنود أساسية للجودة في العديد من الأسواق العالمية الرئيسية وعلي رأسها سوق السميير في هولندا وتتلخص مقاييس الجودة العامة لأزهار القطف التي وردت في كافة الأزهار والبراعم الزهرية التي تقطف طازجة من الأنواع التي تصلح لأغراض التجميل وعمل الأسبتة والبوكيهات ولتحديد الجودة في أزهار القطف يجب توفر أن يكون المنتج مطابقاً للنوع أو الصنف المتفق عليه وأن يكون قد قطف بعناية بعد وصوله للمرحلة الملائمة من النمو للقطف والمنتج تحت هذه الدرجة يجب أن يكون عالي الجودة وأن يكون ممثلاً لجميع خصائص وصفات الصنف على أن تكون جميع أجزاء الأزهار المقطوفة كاملة طازجة وخالية من الطفيليات الحيوانية والزراعية ومن أي ضرر ناتج عن هذه الطفيليات وخالية من بقايا المبيدات الحشرية وأي مواد غريبة تؤثر على مظهرها العام وغير مخدوشة وخالية من أي عيوب في النمو وأن تكون السيقان أو الحوامل الزهرية صلبة وقوية بقدر يكفي لحمل وتدعيم الزهرة أو مجموعة الأزهار الموجودة عليه ويستثنى من ذلك القرنفل فلا يعتبر الكأس المنشق من عيوب النمو إلا أنه فيما يتعلق بالقرنفل المجوز يجب أن توضع جميع الأزهار التي بها ظاهرة انشقاق الكأس في حزم مستقلة وتوضع منفصلة في عبوات خاصة عليها علامة تشير إلى ذلك ولا مانع من وجود بعض العلامات البسيطة الناتجة عن الرش بالمبيدات الحشرية إلا أن هذه العيوب المسموح بها يجب ألا تقلل من عمر الزهرة أو نضارتها أو صلاحيتها للاستعمال ومستوى الجودة المذكور في أزهار الدرجة الأولى يكون طبيعياً دون الاستعانة بأي إضافات أو معاملات تساعد على تحسين هذه الجودة.

مشروعات مربحة
هذا، ويعتبر تصدير أزهار القطف ونباتات الزينة من المشروعات الهامة المربحة التي يمكن أن تشارك في دعم الاقتصاد القومي للبلاد إذا اعتني بها ورتب لها الترتيب الصحيح خاصة وأن السودان يمتاز بكافة الظروف والإمكانيات التي تؤهله لتحقيق ذلك فالظروف الجوية من حرارة وضوء ورطوبة تعتبر ملائمة للتوسع في زراعة وإنتاج معظم زهور القطف التجارية ونباتات الزينة على مدار العام وبأسعار لا تقبل المنافسة والعمالة أيضاً متوفرة وبأجور رمزية والإنتاج يتم في جو طبيعي ملائم لا يحتاج إلى تجهيزات معينة للتدفئة أو التبريد أو الإضاءة الصناعية ناهيك عن الموقع الجغرافي المتميز الذي للسودان مما يساعد في النهاية على خفض تكاليف الإنتاج والتصدير بأسعار لا مثيل لها وهو أحد العناصر الرئيسية التي يمكن من خلالها احتكار السوق العالمية، فالسعر المنخفض كما هو معروف أحد العوامل المشجعة للتصدير إلى جانب الجودة ثم الالتزام بالمواعيد ومواصفات التعبئة المتفق عليها ولكن ما يؤسف له أن هذا الموضوع لم يحظى بالاهتمام الكافي في البلاد باستثناء عدد محدود من منتجي القطاع الخاص ومن ثم فإن الكميات المصدرة من زهور القطف ونباتات الزينة الداخلية ما زالت محدودة جداً مقارنة بالإمكانيات المتاحة والمميزات الخاصة التي تتمتع بها البلاد. ومن الأهمية استخدام سلال مجدولة كأوعية للزراعة بنظام التعليق يحقق لك تنسيقاً جميلاً وفريداً ولكن استخدامها مباشرة في الزراعة لا يصلح حيث إن لها القدرة على سحب المياه بحيث ترشح فوراً منها كالغربال ويمكن التغلب على ذلك بتبطين السلة بالبلاستيك أو رقائق الألومنيوم أو استخدام بعض مواد التغطية مثل ورق الجرائد وينبه دائماً أن هناك احتياجات أساسية لنجاح نمو نباتات الظل يجب معرفتها وتذكرها، فالتربة الجيدة والإناء المناسب والري السليم والضوء الكافي والهواء النقي ودرجة الحرارة ونسبة الرطوبة كلها عوامل هامة يجب مراعاتها على أن يعامل كل نبات حسب متطلباته كما يجب التذكر دائماً أن هناك فترة راحة للنبات تكون في الشتاء حيث لا يحتاج النبات إلا لقليل من المياه والسماد وهناك فترة يجب زيادة العناية بالنبات فيها وهي فصل النمو أي في الربيع والصيف والخريف، فيجب يومياً أن تجس التربة ويجب مراقبة الأوراق لملاحظة المريض فيها ومعالجته فشكل الأوراق يدل على ما إذا كان النبات في حالة صحية جيدة أو أن بها شوائب، وقد يكون السبب عدم الري الكافي أو زيادة في الري أو الضوء غير مناسب أو رطوبة غير كافية.

تقرير: جمعة عبد الله
صحيفة الصيحة

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *