محجوب عروة : مع شعب جنوب السودان

لا أتفق مع قرار الحكومة السودانية بمعاملة شعب جنوب السودان معاملة الأجانب كانهم جاءوا من أمريكا الجنوبية أو أستراليا أو نيوزيلندا أو الصين فهؤلاء كانوا مواطنين مثلنا قبل أن يختاروا الانفصال والآن هم جياراننا شئنا أم أبينا.. صحيح إنهم تنكبوا الطريق وأخطأوا خطأً فادحاً باختيارهم الانفصال وكانت فرصهم أوسع قبله حيث هم يملكون ويديرون كل الجنوب ويتمتعون بثلث الشمال، ولكن لأسباب عديدة منها ذاتية ومنها تدخلات وأجندة خارجية لم يدركوا أبعادها ومراميها أوهمتهم أن الانفصال هو الفضل لهم فاختاروه طواعية رغم أن الجنوب لم ولن يكون مهيأً لأن يصبح دولة بعد وكان الأوفق أن يتريثوا قليلاً ويصبروا.. صحيح لا يجوز لحكومة الجنوب بقيادة سلفاكير ولا حتى المتمردين ضدها بقيادة مشار ألا يلعب أحدهم بالنار ويساند أي معارضة ضد الشمال فذلك مما يستوجب العقاب ضدهم ويمكن المعاملة بالمثل ولكن أن نتعامل بمنهج ألا تزر وازرة وزر أخرى فلا نوجه العقاب لشعب الجنوب، بل يوجه للداعم من النظام هناك ذلك أن المعاملة بالحسنى للشعب قد يأتي بمردود إيجابي في المستقبل فنحن في الشمال يجب أن تكون لنا نظرة استراتيجية تجاه شعب الجنوب فهناك كثير من المسلمين الجنوبيين يجب أن نضع لهم اعتباراً كما أنه ظهرت بوادر كثيرة تشي بأن الجنوبيين حتى الذين صوتوا للانفصال بدأوا يشعرون، بل يصرحون علناً أن الانفصال كان خطأً ويتمنون أن يرجعوا إلي سابق وضعهم قبل الانفصال.. الجنوب يا سادة له أبعاد استراتيجية سياسية واقتصادية وثقافية فلا بد أن نحافظ عليه وعلى شعرة معاوية والليالي من الزمان حبالى.. هناك حل وسط وهو أن نعطي الجنوبيين معاملة خاصة بتفعيل الاتفاقيات الأربع واعتبارهم زوارا لهم صفة ووضعية خاصة وأن نفعل التجارة وفرص العمل لهم مثلما يحدث مثلاً مع الإثيوبيين والأريترييين والمصريين والتشاديين، فالسودان سيستفيد من ذلك كثيراً باعتبار موقعه الجيواستراتيجي..
حول تصريخ خالد حسن
قرأت تصريحاً لأحد القيادات الشابة في المؤتمر الوطني (خالد حسن إبراهيم المارشال) سامحه لله يقول إنهم لن يسمحوا للعلمانيين بتولي السلطة لأنه يخشى إن حدث ذلك فسيكون مصير الإسلاميين الذبح!! يا للهول من أمثال هذه التصريحات الشاذة والضارة التي تخرج علينا بين الفينة والأخرى لتؤكد أن ثمة ظاهرة طالبانية داعشية تعشش في عقول البعض وتعيش بيننا وتتصرف كأنها تمتلك الحقيقة وحدها.. وهنا نتساءل أولاً، ولماذا دفعتم العلمانيين إلى أن يصلوا مرحلة أن يكون خيارهم الوحيد هو ذبحكم هل لأنكم مارستم معهم هذا الفعل الشائن؟ ثم أليس هذا يعني أن الحديث ضيق وعدم الالتزام بالحريات والديمقراطية ومجرد حديث للاستهلاك ليس إلا؟ لماذا يضيّق البعض – مثل الأخ خالد واسعاً أليس من الأوفق والحكمة أن يرحب هذا الأخ القيادي بالجميع في حديقة الوطن بدلاً من أن يدفعهم لمزيد من التطرف والوقوع في أحضان الأجندة الخارجية، بل ويدعوهم للحوار ويحاول إيجاد قواسم مشتركة وحد أدنى للاتفاق للتعايش؟ لماذا يريد هؤلاء أن يجعلوا من هذا السودان الوطن المتسامح الغني بموارده ساحة للإقصاء والخوف المتبادل وللانتقام والانتقام المتبادل وإحلال الذبح محل التصافي.. هداكم لله ما هكذا تورد الإبل وما كان هذا ديدن الحركة الإسلامية السودانية منذ أن عرفناها..
محجوب عروة – (قولوا حسناً – صحيفة الجريدة)

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *