أميركا.. هجمات بروكسل تدفع المرشحين الجمهوريين للتشدد

سيطرت الهجمات الإرهابية في بلجيكا على النقاش السياسي الأميركي وتزامنت مع انتخابات تمهيدية في أريزونا ويوتا، وقد استغل المرشحون الجمهوريون الهجمات لاقتراح سياسات عنيفة ضد داعش ولحماية الأميركيين.

وصلت أنباء الهجمات الإرهابية إلى الولايات المتحدة قبل أن يتوجّه الناخبون إلى صناديق الاقتراع في الولايتين وأول ما حضر في بال الأميركيين أن أحداث أوروبا تهددهم أيضاً، كما حدث في هجمات باريس من قبل وتبعتها هجمات سان برناردينو في كاليفورنيا.
“منع دخول المسلمين”

أول المتحدثين من المرشحين الأميركيين كان دونالد ترامب واتصل هاتفيا بأكثر من محطة تلفزيوينة من ضمن برامج الصباح، ودعا ترامب إلى تعذيب المعتقلين لإجبارهم على الاعتراف بمعلومات تكشف للمحققين تفاصيل عن شبكات إرهابية، كما كرّر دعوته لإقفال الحدود ومنع المسلمين من دخول الولايات المتحدة إلى أن يفهم الأميركيون بالضبط ما يحدث كما يردّد ترامب.

بعد ساعة أو أكثر وقف المرشح الآخر تيد كروز أمام عدسات الصحافيين وتحدث إليهم عن مكافحة الإرهاب، وفي موقف متشدد قال إنه يجب وضع استراتيجية لضرب داعش وشدّد على أن تشمل هذه الاستراتيجية ضرب تنظيم داعش في سوريا والعراق لتدميره وأشار إلى استعمال “القصف العنيف الشامل لمناطقهم للقضاء عليهم”.

كانت سياسة ضرب داعش محطّ انتقاد شديد من قبل بعض المرشحين مثل جون كاسيك، وسأل الصحافيون كروز وترامب بعد مناظرات انتخابية عن مصير الأبرياء الذين يسكنون هذه المناطق وكيف يمكن ان يضع مرشح لدولة، مثل أميركا سياسة مثل هذه ليطبقها الجيش الأميركي، لكن المرشحين عادوا إلى التشدد مع عودة الهجمات الإرهابية إلى أوروبا.
حصار أحياء المسلمين

وفي تصريح مكتوب بعد ساعات أخرى، دعا المرشح الجمهوري تيد كروز إلى إعطاء صلاحيات للشرطة الأميركية لتسيير دوريات في أحياء المسلمين الأميركيين وتأمين هذه الأحياء قبل أن تصبح مرتعاً للتطرف” كما قال بيان كروز.

هذه المواقف المتشدّدة من الإرهاب وضرب داعش والمسلمين والمهاجرين ساعدت دونالد ترامب منذ بداية الحملة الانتخابية على لفت الأنظار إليه، وجمع شعبية في صفوف الجمهوريين وبعض المستقلين الذين يريدون رؤية زعيم قوي في البيت الأبيض.

أشار جون سامبلز من معهد كاتو إلى أن صورة الرجل القوي التي طرحا دونالد ترامب عن نفسه تأتي من ضمن الصورة العامة التي يريد أن يراها الأميركيون في مرشح وأن يقولوا إنه “شخصية رئاسية” لكن سامبلز الخبير في الشؤون السياسية والانتخابية الأميركية شكك في أن يكون لهجمات بروكسل تأثير مباشر على نتائج الانتخابات في أريزونا ويوتا.

ففي أريزونا يتقدّم ترامب على منافسيه وكان دعا إلى بناء حائط يمنع دخول المهاجرين غير الشرعيين الى الولايات المتحدة، ووجد ترامب تجاوباً من الناخبين في هذه الولاية المحاذية للمكسيك، وفيها معادون للمهاجرين مثل جو اربييو “شريف منطقة ماريكوبا” ومسؤول الأمن فيها، وهو مارس سياسات قاسية ضد المهاجرين بما في ذلك وقف المشبوهين للتأكد من هوياتهم، وحبسهم لو كانوا مخالفين لقوانين الاقامة والهجرة.

فوز ترامب في أريزونا يعني أنه سيحصد مقاعد كل المندوبين الـ 85 المخصصين للولاية في المؤتمر العام للحزب الجمهوري ويقترب أكثر الى حسم المعركة ضد منافسيه لكنه ما زالوا يراهنون على إعاقة وصوله إلى ترشيح الحزب وتعمل نخب من الحزب على دعم تيد كروز وهذا ما فعله ميت رومني المرشح السابق للرئاسة الأميركية عن الحزب الجمهوري عندما دعا ولاية يوتا إلى التصويت للسيناتور كروز.
المورمون والمسلمون

كروز يحظى بتأييد في الولاية وفيها عدد كبير من السكان ممن ينتمون الى طائفة المورمون، ولا يوافقون على تصرفات دونالد ترامب الشخصية، خصوصاً أنهم محافظون دينياً واجتماعياً، كما أنهم يعارضون تصريحاته بشأن منع دخول المسلمين إلى الاراضي الأميركية، فهذه الطائفة نزحت الى يوتا هرباً من الاضطهاد الديني ولا توافق على تصرفات التمييز ضد المسلمين، كما أن المورمون لا يوافقون على تصريحات ترامب بشأن المهاجرين.

العربية نت

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *