د. جابر بوحمد : إدمان الأطفال على الأجهزة الإلكترونية

أصبحت القدرة على منع الأجهزة الإلكترونية أو حتى الحد من استخدامها أمراً صعباً في أيامنا هذه.
وأكدت مجموعة من الدراسات العالمية، أن ما يتعامل معه الطفل من كومبيوتر، وألعاب إلكترونية، وإنترنت وغيرها.. تؤثر سلباً على صحته، حيث ظهرت إصابة كثير من الأطفال بآلام وإعاقات في الرقبة والظهر بسبب طريقة جلوسهم غير الصحيح أمام الكومبيوتر، بالإضافة لآلام في الإبهام، ومفصل الرسغ، نتيجة لثنيهما بصورة مستمرة، كما تسبب الومضات الضوئية المنبعثة من تلك الشاشات نوعاً من الصرع، إضافة إلى تأثر العينين، فالحركة السريعة للعينين التي يقوم بها الطفل في أثناء استخدامه للألعاب الإلكترونية تجهدهما وتؤدي إلى الشعور بالصداع، إضافة إلى زيادة البدانة عند الأطفال بسبب قلة الحركة، بالإضافة لكل ذلك فهي تؤثر على سلوك الأطفال بشكل غير مباشر، فهي تنمي في عقولهم قدرات ومهارات تعتمد على العنف والعدوان، وتزيد الأفكار والسلوكيات العدوانية، وذلك بسبب اعتماد نسبة كبيرة من الألعاب على إيذاء الآخرين والاعتداء عليهم وعلى ممتلكاتهم من دون وجه حق.
وفي الغالب، تكون هذه الألعاب أكثر ضرراً من أفلام العنف التي قد يشاهدها الطفل على التلفاز، لأن الأطفال غالباً ما يتفاعلون مع شخصياتها العدوانية، فينعكس ذلك على سلوكهم، وقد لوحظ على كثير من الأطفال التعلق الزائد بهذه الألعاب، ما أدى إلى ضعف التحصيل الدراسي لديهم، وظهور اضطرابات التعلم، مثل تشتت الانتباه، إضافة إلى انتشار ظاهرة العزلة الاجتماعية والتوتر وضعف العزيمة وعدم قدرة الطفل على التحكم في إرادته.
يكون الأمر في البداية مجرد لعب فقط وتسلية، ثم تبدأ العوامل السلبية في الظهور، بدءاً من الانعزال عن الحياة الاجتماعية، وانقطاع الحوار بين الطفل ومن حوله، والاتجاه للخيال، لدرجة أن حالات إدمان الألعاب أصبحت أحد فروع الطب النفسي الحديث.
يجب على الأهل مراقبة أوقات لعب أطفالهم منذ المراحل عمرية مبكرة، لأن الطفل يتأثر بكل ما يراه فيها، حيث تمر أمامه صور الألعاب الإلكترونية التي تخاطب عقله الباطني، وتعوّده على سلوكيات تصبح مألوفة لديه، أو تحرضه على القيام بسلوكيات تخالف القانون، لا يعترض عليها، بل يشعر بالحماس والتأثر والاندماج في اللعبة، فيعيش معها ويركز تفكيره في كيفية الفوز وتحقيق الهدف، وتنتقل هذه الصور إلى عقله الواعي، وتصبح بشكل غير مباشر جزءا من سلوكه المألوف.
إن ثورة التكنولوجيا تجعل من الصعب على الوالدين منع أطفالهم من مواكبة تقنيات عصرهم مع غزو العالم الإلكتروني، لكن الحل يكون في التوازن والحكمة في ما يسمحون به ويمنعون أطفالهم عنه، لأنه من الطبيعي أن تستهوي الطفل ألعاب الكمبيوتر والتصفح على الإنترنت، لذلك سأعرض على الآباء والأمهات 6 أسباب للحد من استخدام الأجهزة الإلكترونية عند الأطفال، هي:
1- نمو الدماغ السريع:
أدمغة الأطفال تنمو بسرعة شديدة، وخصوصا في أول سنتين من حياتهم، وتستمر في النمو و التطور حتى سن الـ 21. المحفزات البيئية المحيطة بالطفل هي المسؤولة عن تطور الدماغ، وخصوصا في السنوات الأولى. وأثبتت الدراسات أن التعرض للأجهزة الإلكترونية بكثرة يعرض الطفل لقلة التركيز والانتباه، التأخر الذهني، ضعف في التعلم، زيادة في الاندفاع، وزيادة نوبات الغضب.
2- التأخر في النمو التطوري:
استعمال الأجهزة الإلكترونية يقلل من الحركة، التي تساعد الطفل على الاستكشاف، وتشجعه على التعلم والانتباه. فالتقليل من الحركة يساهم في تأخر هذا النمو، حيث إن 1 من كل 3 أطفال في سن المدرسة يعاني التأخر الذهني، وبالتالي يؤثر ذلك على التحصيل العلمي.
3- السمنة:
من غير شك أن قلة الحركة تساهم أيضا في زيادة الوزن والسمنة المفرطة، التي تؤدي إلى إمراض عديدة، منها الضغط والسكري والكوليستيرول، التي من الممكن أن تؤدي إلى أمراض القلب وتصلب الشرايين، وكذلك الجلطات الدماغية في سن مبكرة.
4- الحرمان من النوم:
إن 60 بالمئة من الآباء والأمهات لا يقومون بمراقبة أطفالهم في أثناء استخدامهم للأجهزة الذكية، و75 بالمئة منهم لا يمانعون في استخدامها بغرف نومهم، و75 بالمئة من الأطفال يسهرون على الأجهزة الذكية، ما يعرضهم للحرمان من النوم الجيد، وبالتالي تقليل تحصيلهم العلمي في المدرسة.
5- الأمراض العقلية:
إن الإفراط في استخدام الأجهزة الذكية مرتبطة بكثير من الأمراض النفسية لدى الأطفال، منها التوتر، الاكتئاب، اضطراب ونقص الانتباه، فرط النشاط، وغيرها الكثير.
6- المشاكل السلوكية:
مشاهدة المشاهد العنيفة على الأجهزة الإلكترونية تزيد مخاطر العنف لدى الأطفال، وقد أثبتت ذلك دراسات عديدة. كما أن عدم مراقبة البرامج التي يشاهدها الأطفال، وعدم وضع ضوابط لها، يعرضانهم لمشاهدة البرامج التي قد تحتوي على مشاهد غير أخلاقية، ما يؤثر سلبا على سلوكيات الطفل، بدءا من التلفظ بالألفاظ البذيئة، إلى العنف الجنسي، والاغتصاب، وغيرها.

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *