الطاهر ساتي : تأدبوا ..!!

:: لسنا وحدنا في هذا العالم من يرتجل القرارات المصيرية بلا دراسة، فالحكومة الأردنية أيضا تقف معنا في صف (الإرتجال الأحمق).. بعض طلابها بالخرطوم – وبمساعدة بعض ذوي النفوس السودانية المريضة – خالفوا القانون والأخلاق ومارسوا الغش والخداع في إمتحان الشهادة الثانوية السودانية، وتم ضبطهم وحرمانهم من الإمتحان ثم حجزهم بالقانون..وربما تقديراً للأردن و سمعة بقية طلابها بالخرطوم، ثم مراعاة للجانب النفسي لكل الطلاب، تم الضبط والحسم بهدوء وحكمة، وبكامل التنسيق مع السفارة الأدرنية بالخرطوم.. وغير طاقم السفارة وأعضاء بلجان الإمتحان ثم الشرطة، لم يسمع أحد..وللأسف، لم تقدر الحكومة الأردنية وإعلامها الأحمق هذه (المعالجة التروية) ..!!
:: وطوال ساعات معالجة الأزمة بالحكمة والصمت، بعلم السفارة الأردنية أو بغير علمها فان هناك جهات لم تصمت و لم تقل ( خيراً).. وهي الجهات التي إجتهدت لتغطية الأزمة وتمرير (الخداع)، ولكن السلطات التربوية والشرطية بالسودان كانت على مستوى المسؤولية، وتمسكت بالقوانين واللوائح ثم بالأخلاق قبل كل شئ .. قرار حرمان هؤلاء الطلاب من الإمتحان وحجزهم بالقانون كان ولا يزال (صائباً)..ولو تم تمرير الغش والخداع لضاعفت الحكومة الأردنية إعترافها بالشهادة السودانية، ولهتف إعلامها وصفق للإعتراف الحكومي المضاعف..فالإعلام هناك على دين (ملوكه)، و لا يرى إلا ما يرى الملك ..ولذلك كان طبيعيا أن ( يجقلب)، في إطار مجاراة قرار إلغاء الإعتراف بالشهادة السودانية..!!
:: ( ضربني وبكى، و سبقى إشتكى)، أبلغ وصف وتحليل لهذه الفضيحة التربوية..فالذين تجاوزا القانون والأخلاق – بمساعدة بعض سفهاء السودان – هم بعض طلاب الأردن..ولو كان ( الشر يعم)، لطالبنا السلطات بمنع قبول طلاب الأردن بالمدارس السودانية و( إمتحاناتها)، ولكن ليس من العدل أن تعاقب السلطات كل طلاب الأردن – والمقدر عددهم بأكثر من ثلاثمائة طالب – بجريمة فئة لا تتجاوز الخمسة حسب الإعتراف الأردني..ومع ذلك، تغضب الأردن وسفارتها وإعلامها لحد التهريج والإساءة و( قلة الأدب).. وللأسف، لم يغضبوا على سوء أخلاق بعض طلابهم العاجزين عن التحصيل الأكاديمي و المنافسة الشريفة، بل غضبوا – وهرجوا – على رفض السلطات السودانية تمرير (سوء الأخلاق).. !!
:: فالسلطات التربوية بالسودان تستحق (الشكر الأردني)، وليس الإساءة وعدم الإعتراف بتربيتها وتعليمها..ولو لا الرقابة السودانية وسلامة تربيتها لما عرفت السلطات الأردنية وسفارتها وإعلامها ثغراتهم ( التربوية والتعليمية)..حاسبوا أنفسكم على تعليمكم لطلابكم أساليب الغش والخداع بدلا عن تعليمهم شرف المنافسة وأخلاقها..ولقد أخطأت السلطات بعدم إخراج هذا الحدث للرأي العام في لحظة القبض على المخالفين ( كما هو)، أي بكامل تفاصيل الوقائع والشخوص – السودانية والأردنية – التي شاركت في هذه الجريمة الأخلاقية حتى يكون صادماً للحكومة الأردنية وإعلامها وسفارتها، ولكي لا يمارسوا نهج ( ضربني وبكى، وسبقنى إشتكى)..وهل الشهادة السودانية بحاجة إلى أن تعترف بها دولة يتزاحم طلابها في مطار الخرطوم لينافسوا بقوتها الآخرين في الجامعات العالمية؟..تأدبوا في حضرة علماء السودان وتربيتهم وتعليمهم، فالمعادلة التي تجريها سلطات التعليم بالسودان على الشهادة العربية تكشف (مضمار السباق)، ولكن الإعلام الأردني لم – ولن – يفهم ( سر المعادلة)..!!

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *