التعتيم على قتلى جنوب السودان كارثة إنسانية

يتعذر في المرحلة الراهنة معرفة ما إذا كان عدد القتلى في جنوب السودان يعادل أعداد الضحايا في سوريا، وذلك لعدم موثوقية البيانات، إلا أن الحقيقة الصاعقة تتمثل في الاهتمام شبه المعدوم بجنوب السودان. وقد كشف تقرير تيندال، أخيراً، أن البرامج الإخبارية لشبكة محطات التلفزة أمنت تغطية تعادل الصفر للحرب الأهلية في جنوب السودان عام 2015.

وتشير الأرقام إلى أن المرصد السوري لحقوق الإنسان يقدر مقتل 13,249 مدنياً في سوريا خلال 2015، أما في جنوب السودان فلا نملك أرقاماً مؤكدة، إلا أن أحد مسؤولي الأمم المتحدة قدر عدد الوفيات بخمسين ألفا تقريباً، كونه عدداً إجمالياً خلال أكثر من عامين.

ما من شك بأن معدل الوفيات قد ارتفع بشكل هائل في جنوب السودان منذ اندلاع الحرب في ديسمبر 2013، حيث تم تهجير أكثر من مليوني سوداني جنوبي.

وهناك عدد من العائلات التي خسرت أولادها لأسباب عادية، تقع أحياناً خارج نطاق الصراع، حيث موارد الطعام نادرة بسبب الحرب الأهلية. وإن كانت معدلات الوفيات قد ارتفعت بنسبة 25 في المئة بسبب الحرب، فهذا يعني أن أكثر من 25 ألف شخص آخرين من المدنيين يموتون سنوياً، أو 50 ألفاً منهم على امتداد عامين، بسبب القتال.

إننا لا نعلم كيف نقيم هذه الأرقام بالشكل المناسب، وقد لا نعرف مطلقاً، لكن من المعتقد أن عدد القتلى المدنيين في جنوب السودان خلال العام أو العامين الماضيين لا يقل هولاً عن أعداد القتلى في سوريا، بل قد يتخطاها ربما.

وإنه لمن المعيب أنه في الآونة الأخيرة بلغ تمويل المساعدات الإنسانية لجنوب السودان من الأمم المتحدة ثلاثة في المئة فقط من المبلغ المطلوب. وقال زيد رعد الحسين، أحد مسؤولي حقوق الإنسان الأمميين في هذا الإطار: «إنها واحدة من الحالات الإنسانية الأكثر فظاعة في العالم، إلا أن رادارات الأمم المتحدة لم تكشفها».

المصدر: بقلم: نيكولاس كريستوف
البيان

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *