هاشم كرار : لماذا (تفنيشنا) نحن العجائز؟

هاشم كرار : لماذا (تفنيشنا) نحن العجائز؟

عجوزان، يتحكمان في مصير هذا العالم، فلماذا (تفنيشنا) نحن عجائز الستين؟

لماذا لا يتركنا قانون الخدمة العامة، نظل نتحكم في مصير عائلاتنا، حتى الثمانين مثلا؟

من لا يملك راتبا، لا يملك قرارا، في بيته.

أسوأ شيء في هذه الدنيا، ألا تملك قرارا في بيتك. أسوأ شيء ألا تملك سلطة على عيالك.

الراتب سلطة، فلماذا حرماننا من هذه السلطة، حتى في البيت: سلطتنا على (الولية) والعيال؟

المال سلطة.

وزير خارجية روسيا، لم يكن يمزح، وهو يقول لنظيره الأميركي جون كيري قبل أيام: «إنني ألاحظ أنك تحتقب حقيبتك منذ نزولك من الطائرة. لاحظت أنك لم تسلمها لأحد على الإطلاق.. يبدو أن فيها أموالا كثيرة، تحملها إلينا مقابل قبول رؤيتكم؟!».

كيري كان، في روسيا والملف: سوريا وأوكرانيا.

تلك غمزة، من لافروف، أراد بها أن يقول بها في شكل دعابة: (MONEY TALKS ) وأراد أن يقول: (يا مستر كيري.. لا ندسُ عليك شيئا.. خزينتنا خاوية بسبب طلعاتنا المكثفة في سوريا.. والحرب في اوكرانيا وبسبب تراجع أسعار الغاز وحرمان تركيا من صادراتنا، و.. و).. أراد أن يقول: كيري.. افتح شنطتك، وسوف نتفاهم.. ونقبل.. ونتفق!

المال يمكن أن يلعب دورا في السياسة الدولية، فلماذا حرماننا منه، لنلعب به نحن العواجيز، في البيوت، نلاعب به الزوجة، والعيال، ونكسب بهذه القوة الناعمة، التي تليق بعضلاتنا الهزيلة في هذا الوقت من أعمارنا.. نكسب بها القرار.. والسلطة، وشيئا مما بقي لنا من احترام، في هذه الدنيا، التي ( قلبت) لنا وجهها؟

أعود للعجوزين اللذين يتحكمان في مصير هذا العالم:

لافروف كان يحتفل بعيد ميلاده. أوقد شمعته السادسة والستين.

صفق كيري: هابي بيرث داي تو يو مستر كيري! قبل أن يقول بانجليزية تخرج من مناخيره: (ياريت، أن تكسب الحكمة في هذا العمر!).

قال كيري ما قال، والمباحثات بين الاثنين، كانت على مسافة رجع صدى غمزته تلك!

ابتسم ابتسامة ماكرة، وأردف: ياريت ان تسمع كلام من هو أكبر منك سنا، يا مستر لافروف!

كيري قال ما قال، وهو يدرك ان جهاز ( الكى. جي. بي) الاستخباراتي الروسي، كان قد سجل للافروف- بالدقيقة والثانية- أول يوم يصرخ فيه، في هذه الدنيا. وصور له شهادة ميلاده..!

كان عمر كيري- ولافروف يوقد شمعته الجديدة- اثنين وسبعين عاما!

الغمزة واضحة: اسمع كلامي، يا لافروف..

لكن لافروف- الذي اكتفى بابتسامة- كانت لا تزال عينه على الشنطة المليانة..

وكانت لا تزال عينه على الشنطة، وكيري، يضعها بمنتهى الحذر على يمينه، ويفتح فمه: «الأسد جزء من المشكلة، ولا يمكن ان يصير جزءا من الحل»، وراح ينظر بقعر عين إلى شنطته المليانة، وبقعر عينه الأخرى إلى لافروف!

## أيها الناس: انتهى اجتماع العجوزين..

للتقدم في العمر حكمة، وإن كانت تخرج في شكل غمزات..

وللمال فم يتكلم، وسلطة..

وأنا شخصيا على أعتاب ان أفقد المال، وسلطتي في البيت!!!
(هاشم كرار – صحيفة الوطن القطرية)

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *