استفتاء دارفور يدخل في المرحلة المفصلية

عقدت اللجنة الإعلامية العليا لاستفتاء دارفور الاداري التي يترأسها وزير الاعلام الاتحادي د. احمد بلال عثمان اجتماعها التنسيقي الثالث بمدينة نيالا حاضرة جنوب دارفور، حيث كانت قد استعرضت في اجتماعها الثاني بمدينة الجنينة المشكلات التي تواجه الاداء الاعلامي بالهيئات الإعلامية بولايات دارفور، بجانب مناقشة تقارير رصد التسجيل لعملية الاستفتاء التي اكدت ان نسبة التسجيل بلغت «120%» التي أسهمت فيها قناعات المواطنين، وخاصة النازحين بممارسة حقهم الدستوري بالاشتراك في اختيار الصيغة التي يتواضع عليها اهل دارفور في ادارة منطقتهم، وكان للاستقرار الأمني الذي شهدته دارفور فضل كبير في هذه النسبة العالية من التسجيل، كما تمت التوصية في ذات الاجتماع الاهتمام بدور الاعلام الشعبي في حل النزاعات القبلية، والاذاعات الموجهة للمجتمعات باللهجات  المحلية، مع الاستفادة من الثقافات المحلية بتوظيفها في تقوية برامج هذه الاذاعات بما يجعلها جاذبة، وتمت في الاجتماع الثالث مواصلة النقاش حول الارتقاء بالعمل الاعلامى بالتغلب على المصاعب التي تم تحديدها في الاجتماعات السابقة بواسطة وزراء الاعلام ومديري الاجهزة الاعلامية بالولايات.
 الخيار الأفضل
وقال وزير الثقافة والاعلام بولاية جنوب دارفور الجاك محمد في فاتحة الاجتماع انهم يركزون كل جهودهم في تنبيه المواطنين لترجيح كفة خيار الولايات في الاستفتاء باعتباره الخيار الافضل لادارة دارفور، وكونوا في ذلك قاعدة رأي عام كبيرة بنسبة نجاح عالية في مرحلة التسجيل للاستفتاء التي حازت على نسبة عالية من الاقبال، وهم الآن ينتظرون حصد نتائج جهدهم بأن يختار أهل دارفور نظام الولايات بدلاً من الاقليم، مضيفاً انهم وضعوا خطة متكاملة لمرحلة الاقتراع خاصة في جانب التأمين بعد ان نجحت القوات الشرطية والامنية في تأمين وسلامة مرحلة التسجيل، واشار الجاك الى الدور الذي قام به الوالي المهندس آدم الفكي خلال طوافه لدعوة المواطنين للمشاركة في الاستفتاء وتنبيههم لخيار الولايات الذي حقق نجاحاً في ادارة دارفور، وذلك من خلال الشعار الذي رفعه الوالي «وحدة سلام تنيمة».
 الرد على المروجين
ومن جانبه اكد والي جنوب دارفور المهندس آدم الفكي ان ولايته ممثلة في ادارة اعلامها الرسمي والشعبي تبنت عملية دعم واسناد الاستفتاء ونجاجه، مبيناً ان نسبة التسجيل في ولايات دارفور الخمس كانت بدرجات عالية تبعث على التفاؤل في النجاح المبكر للاستفتاء، مضيفاً ان الاقبال الكبير من قبل المواطنين على الستجيل هو ابلغ رد على الذين يروجون شائعة مقاطعة الاستفتاء وفشله، وقال الفكي انهم يستعدون لمرحلة الاقتراع الذي يشكل التحدي الاكبر لهم لتخطي مرحلته التي تم تحديدها بثلاثة  ايام، وهذا يتطلب قيادة حملة اعلامية كبيرة لتخطي مرحلة الاقتراع باعتبارها الاهم لتعبئة المواطنين للمشاركة في الاستفتاء الذي يعد واحداً من طرق الحل دون اللجوء للاحتراب، بما يؤكد مقدرتهم على حل قضاياهم وتسوية نزاعاتهم بالعديد من الطرق والوسائل السلمية.
 مرحلة مفصلية
وفي ذات السياق ذهب والي شرق دارفور للقول ان عملية الاستفتاء دخلت مراحلها النهائية التي تعد مفصلية، وهي مرحلة الاقتراع، ليحدد المواطن اختياره بحريته وارادته، مشدداً على اهمية الاعلام في تعبئة المواطنين وتشجيعهم للمشاركة في عملية الاقتراع التي يشكل نجاحها تحدياً لهم بمشاركة كل الأعداد التي سجلت وبنسب عالية رغم الحملات المضادة. ونبه إلى قصر فترة الاقتراع التي حددت بثلاثة ايام، بأن ذلك سيكون سبباً في الازدحام، وطالب بوضع التحوطات اللازمة بما يجعل عملية التصويت آمنة، واشار الى ان دور وزارة الإعلام سيكون اكبر في جانب تكثيف جهودها في المرحلة القادمة.
 تداخل ثقافي
ومن جانبه قال وزير الثقافة والاعلام بغرب دارفور، انهم بدأوا في اعداد مناشط عبر سمنارات ولقاءات مفتوحة مع المواطنين، بغرض تعريفهم باهمية الاستفتاء وضرورة المشاركة فيه، وذلك بمشاركة وفود من أحزاب حكومة الوحدة الوطنية والحركات الموقعة من المركز التي كان لها دور كبير في نجاج حملة التنوير، واشتكى الوزير من وجود عقبات تواجه الاعلام بالولاية، وقال انها مشكلات ناجمة من تداخل ثقافة دول الجوار مع مجتمعات الولاية لموقعها الحدودي مع اكثر من دولة، خاصة تشاد التي تؤثر بالبث التلفزيوني الذي ظل متوقفاً عن الولاية منذ عدة سنوات رغم المعالجات الاسعافية التي تمت عن طريق البث الاذاعي، وتم بتركيب محطتي اذاعة «اف. ام»، واضاف أن الولاية مازالت في حاجة لمحطتين لمواجهة الحملة الاعلامية الخاصة بمرحلة الاقتراع، لجهة انه التحدى الاعلامي الذي يواجه حكومة ولايات دارفور عموماً في هذه المرحلة.
حملات مضادة
 وفي وسط دارفور قال وزير الصحة عيسى محمد يوسف ممثل الوالي، ان حكومة والولاية شكلت اتياماً للطواف على المحليات لتبصير المواطنين باهمية المشاركة في الاستفتاء شملت حتى معسكرات النازحين بالولاية، كما تمت زيادة ساعات البث الاذاعي المحلي، وأكد ان المرحلة القادمة تشكل تحدياً كبيراً، واشتكى عيسى من قلة الكوادر الاعلامية بالولاية، وقال انها تفتقر للخبرة والتدريب رغم قلتها، ونبه الى ضرورة وضع حلول عاجلة لاشكالية نقص الكوادر الاعلامية في الولاية ببرنامج اسعافي لسد النقص، واقامة دورات تدريبية داخل الولاية لضيق الزمن للمشاركة في الاستفتاء ومواجهة الحملات المضادة له، وكل هذا التحدى والولاية تعاني من نقص حاد في الاجهزة الاعلامية، وان حاجتهم الآن ملحة لاذاعة موجة متوسطة. وارجع اسباب تأخر رسالتهم الاعلامية الى عدم وجود استديوهات للبث التلفزيوني ولا حتى مراسلين اسوة ببقية الولايات. واشار الى وجود مهددات امنية في محليات الولاية المتاخمة للحدود مع تشاد وافريقيا الوسطى.
وفي رده على الإشكالات التي اشار اليها الوزراء في جانب الاعلام والمعيقات التي تواجههم، قال مدير هيئة البث بالأجهزة القومية الاتحادية خليل ابراهيم، انهم قاموا بوضع خطة اسعافية عبر عشر محطات بث اذاعي بنظام «إف. إم»، واكد ان اجهزة هذه الاذاعات جاهزة، وعلى الولايات فقط ان تأتي للمركز لتستلمها.
 زيادة المراكز
 ومن جهته قال نائب رئيس مفوضية الاستفتاء ان المفوضية قامت بزيادة عدد مراكز الاقتراع لتصل إلى «2507» مراكز لمواجهة العدد الكبير من المواطنين الذين قاموا بالتسجيل بعدد بلغ ثلاثة ملايين وخمسمائة ثمانية وثلاثين الفاً، حتى يتمكنوا من الادلاء باصواتهم خلال فترة الاقتراع المحددة بثلاثة ايام، واشار إلى انهم وضعوا «35833» بطاقة بزيادة «5%» احتياطياً، ولديهم ست منظمات اجنبية للمراقبة، منبها الى ان المسموح لهم بالدخول لغرف الاقتراع هم الاعلاميون والمراقبون.
 تعهد الوزارة
واكد وكيل وزارة الاعلام عبد الماجد هارون اهمية اللقاءات التنسيقية لجهة انها اتاحت للوزارة ان تتعرف على المشكلات التي تواجه الاعلام بصورة دقيقة وتفصيلية، مبيناً ان مخرجات هذه الاجتماعات اصبحت تشكل لهم في الوزارة برنامج عمل تنفيذي تبني عليه خططها وبرامجها الخاصة بالنهوض بالعمل الاعلامي الولائي، خاصة في دارفور التي قال ان الكوادر فيها بحاجة لبرنامج تدريبي موسع بصورة جماعية لتبادل الخبرات، واعاب على الولايات في دارفور عدم الاستفادة من الإعلام الشعبي في التنوير الجماهيري بأهمية الاستفتاء، مشيراً الى الضعف الواضح في هذا الجانب. وتعهد باهتمام الوزارة في توجهها العام بحل كافة الاشكالات التي تواجه الكوادر وجعل الادوار متوازنة في كل ولايات دارفور.
 إلزامية التدريب
ومن جانبه أكد وزير الإعلام د. احمد بلال ان الحملات الاعلامية للاستفتاء وضعتهم امام تحدٍ حقيقي لانجاحه، بداية من عملية التسجيل وانتهاءً بالاقتراع الذي تم حصره في ثلاثة ايام، مبيناً ان هذه التحدي يظل قائماً حتى ظهور النتيجة، ورغم ان التقارير التي قدمت في جانب العمل الاعلامي من قبل والولايات كانت مطمئنة، الا ان زيادة الهمة مطلوبة لتذليل كافة الصعاب التي تأتي عرضاً، واشار بلال الى ان دارفور الآن مواجهة بحرب إعلامية ظالمة ومستمرة دون توقف، واستغلت فيها الجهات القائمة على هذه الحملة الثغرات الأمنية، وهذا يتطلب جهداً مضاعفاً من الحكومة لإزالة الآثار السالبة في الجانب النفسي، وتقوية اواصر التواصل الاجتماعي والتعايش السلمي بين اهل دارفور، وهذا الدور يشكل فيه الاعلام مرتكزاً اساسياً، وشدد بلال في حديثه على ضرورة عقد جلسة اعلامية متكاملة بحضور كافة وزراء الاعلام لإزالة الربكة التي تحدث في الرسالة الاعلامية بما يجعل التدريب الزامياً لكل الكوادر، وأضاف قائلاً: «لا افهم ولا اقبل ان تكون هناك ولاية عاجزة عن تدريب كوادرها من الاعلاميين»، وطالب الولاة والمسؤولين عن الاعلام في دارفور بالالتزام السياسي والاصطفاف للتصدي، ومحاربة الاذاعات ذات الرسالة السالبة الموجهة لدارفور وابطال تاأثيرها، وكشف عن تخصيص عشرين اذاعة من الحكومة الاتحادية لتوزيعها على ولايات دارفور لمواجهة هذه الرسائل الإعلامية السالبة، وهذا يتطلب وجود كوادر ذات كفاءة عالية ومدربة لإدارة العمل بها لتحقيق الاهداف المرجوة منها.
التوصيات
وخلص اللقاء الى عدد من التوصيات التي تلاها وزير الدولة بوزارة الإعلام ياسر يوسف، وتم التشديد فيها على اهمية توقيع بروتكول ينص على الزامية تدريب الكوادر بين الولايات ووزارة الإعلام، وتم التأكيد على ضرورة الإسراع في تركيب إذاعة «إف. إم» بولاية وسط دارفور، وتمت الإشارة الى الالتزام بصرف كل المستحقات المالية للعاملين، بجانب تجهيز ثلاثة استديوهات بث تلفزيوني واذاعي بدارفور لتغطية زيارة رئيس الجمهورية.
صحيفة الإنتباهة
روضة الحلاوي

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *