الطيب مصطفى : إبراهيم محمود والحوار الوطني

الطيب مصطفى : إبراهيم محمود والحوار الوطني

لن نستهين بأي خطوة تخطوها الحكومة في سبيل إصلاح وتهيئة المناخ السياسي لإنجاح الحوار الوطني، ويتعين علينا أن نعتبر تحرك الحكومة نحو المعارضة والجلوس معها خارج السودان وداخله وقبولها مبادرات يطرحها الوسيط الأفريقي أو غير ذلك من الفعل الايجابي ..نعتبر ذلك كله رغبة من الحكومة وسعياً لتحقيق شمولية الحوار حتى يكون مُعبراً عن أكبر قاعدة من القوى السياسية والحركات المسلحة.
أقولها وكلي تقدير إن قيام الحكومة بهذه التحركات يعتبر بمثابة اعتراف من جانبها أن حوار قاعة الصداقة وما أفضى إليه من مخرجات ليس كافياً ولم يحقق شمولية الحوار الذي ظلت الحكومة والمعارضة تعملان من أجل بلوغه وهذا أمر ينبغي أن يقابل بشيء من الشعور بالعرفان من جانبنا.
منذ أن انخرطنا في حوار الوثبة كان هدفنا أن يكون الحوار شاملاً ذلك أن الحوار المنقوص لن يحقق الإصلاح السياسي المنشود ويوقف الحرب ويحقق السلام، وكنا كمعارضة منخرطة في الحوار نسعى لأن نقوم بدور الوسيط بحيث نقنع الممانعين والرافضين للحوار للانخراط فيه. صحيح أنه بدلاً من أن ينخرط الممانعون في الحوار إذا بالمعارضة المحاورة بمن فيها نحن ننسلخ ونخرج، الأمر الذي مثّل ضربة كبرى للحوار .
دعونا نعترف أن حالة الانخراط في الحوار والانسحاب منه ثم الرجوع مرة أخرى وغير ذلك من التحركات والمواقف الإيجابية أفضل بكثير من الجمود والتقوقع في موقف متصلب يُبقي الأزمة السودانية على حالها. بمجرد أن أتيحت لنا هذه المرة فرصة للحراك من جديد تحلينا نحن في قوى المستقبل للتغيير بالشجاعة الكافية ولم نُضيّع الفرصة كما فعل المتنطعون والمتطرفون، فكما أن الحكومة تحركت نحونا، علينا أن نتحرك نحوها بغرض استدراك ما ضاع خلال الجولة الماضية التي خرجنا منها مغاضبين بعد أن اقتنعنا أن الأمر لم يسر وفقاً لمطلوبات خارطة الطريق التي نعتبرها عهداً واجب النفاذ . نحن لا نعتبر رجوعنا الحالي بديلا للحوار الشامل إنما هو حوار مع آلية 7+7 الحالية، بعد أن تجاوزنا حقيقة أنها ليست شرعية وأن تلاعباً حدث في تكوينها، ورغم ذلك جلسنا معها وتجاوزنا مراراتنا كسراً للعقبة الكؤود وتنازلاً من أجل هذا الوطن المأزوم، ينبغي أن تقابله الحكومة وآليتها بما يستحق من لين جانب، وأقول إن على الحكومة أن تتبع هذه الخطوة التي يرعاها الوسيط الأفريقي ثابو امبيكي بشيء من الجدية بحيث نسعى سوياً نحن في قوى المستقبل للتغيير و7+7 للتحرك إلى الأمام وإنفاذ خارطة الطريق واتفاق أديس أبابا، وغير ذلك من المطلوبات والأجندة المتفق عليها .
أقول مخاطبا المهندس إبراهيم محمود إن بمقدوره وإخوانه في الآلية ، إن توافرت الإرادة ، أن ينجح هذه الجولة ونؤكد له أن نجاحها لن يؤدي إلى انخراطنا في الحوار فحسب، وانما سيدخل ممانعين كثر نسعى نحن في قوى المستقبل للتغيير لاستصحاب مطلوباتهم وأجندتهم، فهل تنجح هذه الجولة أم سيسد الباب مرة أخرى كما سد قبل؟.
الشهادة السودانية وتلاميذ الأردن
الآن وقد انتهت امتحانات الشهادة السودانية بعد أيام عصيبة أمسك الشعب السوداني خلالها أنفاسه في أجواء مليئة بالترقب والحذر والخوف وانتشار الشائعات المصاحبة للتسريب الذي تسبب فيه بعض طلاب الأردن، ينبغي أن يبدأ وبصورة فورية تحقيق شامل حول القضية برمتها، سيما وأنها أخذت هذه المرة أبعاداً تجاوزت حدود السودان، وألقت بكثير من الظلال السالبة على سمعة السودان ونظامه التعليمي الذي تطاول عليه بعض السفهاء في الصحافة الأردنية.
قد نتفهم الأسباب التي دفعت وزيرة التربية إلى أن تلوذ بالصمت خلال أيام الامتحانات حتى لا تشوش على سير الامتحانات وعلى الطلاب الذين تأثروا وأسرهم بما جرى وكانوا في حالة خوف ووجل من إعادة الامتحان، سيما وأن الواتساب ووسائط التواصل الاجتماعي لم تقصر في بث الشائعات حول إعادة بعض أو كل المواد، لكن في ذات الوقت فإن المجتمع الأردني كان يغلي بتداول كثيف حول تورط بعض طلابه في القضية، وصدرت تصريحات من وزارة التعليم الأردنية أعلنت فيها عن عدم اعترافها بالشهادة السودانية، كما عمد بعض الكتاب الأرادنة إلى توجيه الإساءة والسخرية والتهكم من السودان ونظامه التعليمي وشهاداته، بل أن البعض في الأردن حوّل الطلاب الذين ارتكبوا جرم كشف الامتحان إلى ضحايا، في قلة أدب وبلطجة وانحطاط ينبغي أن تواجه بشيء من ردة الفعل المناسبة وذلك بغرض الانتصار لكرامة السودان وشرف نظامه التعليمي.
أظن أن الأمر لا ينبغي أن يمر بدون حساب أو احتجاج، وأعتقد أن على وزارة الخارجية استدعاء السفير الأردني وإبلاغه بعدم رضا السودان وشعبه وحكومته من الإساءات التي لحقت بهم بدون أدنى مبرر أو تقصير من جانب السودان يستدعي تلك الهجمة الرعناء، وأحسب أن مجرد تناول خبر في الاعلام الاردني حول استدعاء الخارجية السودانية السفير الاردني سيرد شيئا من الكرامة ويشعر الشعب الأردني ونخبه بأن السودان ليس كلأ مباحاً يتطاول عليه كل قزم وسفيه، وأظن أن الرسالة ينبغي أن تكون واضحة أن السودان ليس حريصاً على استيعاب الطلاب الأردنيين في مدارسه وجامعاته إذا كان ذلك المعروف يقابل بالإساءة والتهكم والسخرية، وقد يضطر السودان إلى وقف قبول طلاب الأردن في مؤسساته التعليمية إذا كان ذلك سيكون سبباً في النيل من كرامته.

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *