حيدر المكاشفي : الامتحانات والتسريبات .. دي اللحمة فأين الكديسة

تقول الطرفة إن رجلاً طال عهده باللحم لضيق ذات اليد، آخر قطعة لحم تذوقها كانت في عيد الأضحى، عندما أهداه جيرانه كوماً من اللحم، وكان ذلك قبل أكثر من ستة أشهر، فأصبح على قول أهلنا (قرمان وصرمان) للحم حتى صار كل همه أن يحصل على (العضة) مهما كلفه الأمر، المهم أنه بطريقة أو أخرى تحصل على كيلو من اللحم، فأسرع به إلى البيت وطلب من زوجته أن تطبخه لحين عودته من العمل، بعد يوم عمل شاق عاد الرجل إلى بيته وهو يتلمظ و(يتمطق)، ممنياً نفسه بوجبة شهية من اللحم، ولكن زوجته التي كانت مثله في شوق عارم للحم، كانت قد قضت على الكيلو بكامله، قالت له إن الكديسة قد أتت على كل اللحم في غفلة منها، أصابت الرجل خيبة كبيرة ولم يقتنع برد الزوجة، وانتابه الشك كيف يمكن لهذه الكديسة الصغيرة أن تلتهم كيلو بحاله، أضمر في نفسه شيئاً وطارد الكديسة حتى أمسك بها، ثم أمر زوجته أن تتبعه إلى صاحب الكنتين، وهناك طلب من بتاع الكنتين أن يزن الكديسة، فكان وزنها كيلو، هنا نظر شذراً لزوجته وقال لها بغضب (أها الكيلو دي اللحمة الكديسة وينها).
سؤال هذا الزوج الغاضب يصلح أن نوجهه للسلطات التي احتجزت وحققت مع عشرات الطلاب المصريين والأردنيين المتهمين في عملية الغش أو التسريب (لا فرق)، الذي طال امتحانات الشهادة الثانوية وعرضها للهزو والسخرية، وسؤالنا لهذه السلطات المستمد من الطرفة أعلاه مؤداه (إذا كان هؤلاء الطلاب العرب هم من ارتكب جريمة الغش، فأين المجرمون السودانيون من المراقبين والمشرفين الذين “فتحوا” لهؤلاء الطلاب “وصهينوا وعملوا نايمين” ومكنوهم من ممارسة الغش بارتياح عبر موبايلاتهم الذكية، لدرجة جعلت من هذا الغش ممارسة جماعية مخططة ومدبرة وليست فردية؟)، والسؤال أيضاً سيظل منتصباً عن أين هم المجرمون السودانيون ممن لهم علاقة بتأمين أو ترحيل أو توزيع أوراق الامتحانات إذا ما كانت الجريمة هي التسريب؟، ولا يختلف الأمر هنا سواء تم هذا التسريب لهؤلاء الطلاب مباشرة أو عن طريق خلية إجرامية سودانية أو غير سودانية، والشاهد هنا هو أنه حتى الآن ورغم نشر عشرات التقارير والأخبار والآراء عن هذه القضية التي ضجت بها الأقلام والأسافير السودانية وغير السودانية، لم يرد ذكر لسوداني واحد متهم بالولوغ في هذه الجريمة، فهل هذا معقول، بالطبع لا يعقل أن يكون ما جرى قد جرى دون أية مساعدة أو تسهيلات أو تواطؤ من عناصر سودانية ذات صلة بملف الامتحانات.. القضية لا تزال مفتوحة وجرحها لا يزال ينزف وتحتاج لفتح كل مغاليقها بكل الشفافية والوضوح، ولن يزيدها أسلوب (اللولوة والغطغطة) المتبع حيالها حتى الآن إلا غموضاً.

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *