زهير السراج : ألا نستحق معرفة الحقيقة ؟!

* اختلفت الآراء حول حقيقة ما حدث في امتحانات الشهادة السودانية والجدل الواسع الذي اكتنفها جراء الحديث عن تسريبها لطلاب اجانب فوزارة التربية والتعليم نفت أكثر من مرة تسرب الشهادة السودانية، ووصفت ما حدث بالغش الذي يحدث عادة في الامتحانات، رغم كل القرائن التي ربما تشير إلى ما هو أكبر من الغش مما استدعى تدخل أرفع الأجهزة الأمنية واعتقال عشرات الطلاب الأردنيين، بالإضافة إلى تصريحات كبار المسؤولين الأردنيين وعلى رأسهم نائب رئيس مجلس الوزراء الأردني ووزير التعليم عن اعتقال طلاب أردنيين بالخرطوم بتهمة تسريب الامتحانات وعجز الحكومة السودانية عن الرد المباشر عليها!!
* وظلت الوزارة تنفي حتى بعد نشر الصحف المصرية أخباراً عن اعتقال طلاب مصريين بالخرطوم بنفس التهمة، وتوجيه رئيس مجلس الوزراء المصري لوزيرة الدولة للهجرة وشؤون المصريين بالسفر للخرطوم وبحث الأزمة مع المسؤولين السودانيين، وجاءت الوزيرة إلى الخرطوم واجتمعت مع وزير الدولة للخارجية ووزيرة التربية والتعليم، ثم خرجت التصريحات من وزارة الخارجية بتسريب الامتحانات!!
* ومما يدعو للحيرة أن وزيرة التربية والتعليم التي ظلت المصدر الأول لنفي تسريب الامتحانات، صرحت بعد الاجتماع مع الوزيرة المصرية بأنها » حاولت أن يواصل الطلاب المتحفظ عليهم أداء الامتحانات، لكن الأجهزة الأمنية رفضت باعتبار أن القضية قضية أمن قومي!!«
* إذن فالوزيرة ربما تعرف أن القضية ليست مجرد غش عادي، وإنما أكبر من ذلك بكثير أو (قضية أمن قومي)، كما أفادتها الأجهزة الأمنية، ورغم ذلك ظلت تردد بأن ما حدث كان مجرد غش وليس تسريباً، حتى وصلت الوزيرة المصرية واجتمعت بها فاعترفت بأن القضية قضية أمن قومي، فهل كانت وزيرتنا في حاجة إلى وصول وزيرة مصرية حتى تعترف بما حدث، وهل هي في حاجة الى جهاز أمن ليخبرها بأن تسريب الامتحانات جريمة خطيرة وقضية أمن قومي تستدعي التعامل بحزم مع المتورطين فيها، وكيف يتم تعيينها وزيرة للتربية والتعليم أو وزيرة أية وزارة أخرى وهي لا تعرف أن تسريب الامتحانات قضية أمن قومي لدرجة أنها تسعى لإطلاق سراح المتورطين فيها لإكمال أداء
امتحاناتهم؟!
* ألا يستحق الرأي العام السوداني والمواطن السوداني وزراء أفضل، ومعاملة أفضل، أم يجب عليه أن يعيش العمر كله، ولا يجد الحقيقة إلا عند الآخرين أو تحت تأثير الآخرين، ثم من هم المتورطون من الجانب السوداني الذي تقع عليه مسؤولية تأمين وحماية الامتحانات وسمعة البلاد وأمنها القومي؟!

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *