نجل الدين ادم : حجيوة” امتحانات الشهادة السودانية!!

لم تكن وزارة التربية والتعليم العام موفقة بالمرة في التعاطي مع ملف غش امتحانات الشهادة السودانية حسبما أطلقت عليه، وأمس تكشفت لنا معلومات في غاية الأهمية كانت في طي الكتمان وقادت إلى ضبابية في القضية.. مرة نسمع بحالات غش من قبل طلاب أردنيين، ومرة من طلاب مصريين تم احتجازهم على ذمة التحقيق، يعني معلومات بالقطارة.. لكن ما سردته المعلمة التي اكتشف أول عملية غش أول أمس في احتفال تكريمها كان مغايراً تماماً لم ظللنا ننشره.. وأصدقكم القول إننا لم نكن مقتنعين بما جاءت به الوزارة من معلومات للصحافة، المعلمة المثابرة حكت أصل القصة أو القضية من الألف إلى الياء، كلام مرتب ومقنع ومفهوم.. أوضحت أن ما حدث كان على النحو التالي (تم ضبط طالب يحمل جهازاً متطوراً به نسخة امتحان محلولة، وبالتحقيق تبين أن أحد هؤلاء الطلاب الأجانب وبعد مرور نصف الزمن قام بتصوير نسخة الامتحانات لآخرين بالخارج قاموا بحل الامتحان وإعادته إلى الطلب مرة أخرى).. هذا يعني أن ما جرى بالفعل غش وليس تسريباً لأن التسريب دائماً ما يكون قبل توزيع الورقة في قاعة الامتحان وليس بعده، فلو أن وزارة التربية قامت في لحظتها بتوضيح الحقائق وعرضها على الرأي العام لتلافت هذا الجدل المستمر الذي انعكس سلباً على معنويات الطلاب ولتمكنت من إيقاف هذا الغش في تلك اللحظة، وأغلقت الطريق أمام أية محاولة جديدة للغش، خاصة إذا أعلنت من أول يوم أن أي طالب يتم ضبطه في حالة غش من هؤلاء الأجانب سيمنح (صفراً) في الامتحانات، لكن لا شيء من كل هذا قد حدث.. معلومات بالقطاعي، ودمدمة للقضية حتى خُيل لنا نحن في الصحافة أن ما صاغته الوزارة غير صحيح ومقنع.
حادثة غش امتحانات هذا العام فريدة من نوعها، وخطورتها أن العناصر الأساسية في الجريمة هم أجانب، مما يجعل هنالك حساسية في التعامل مع القضية، وحسب ما سردت المعلمة التي اكتشفت الحالة الأولى فإن هذا الغش لم يتعد الطلاب الأجانب، وهذا يعني أنه لم تحدث أية هزة ولا يحزنون، فقط سوء تقدير من الوزارة، وما سرد أول أمس يؤيد تماماً أن كل الذين وجهوا سهام النقد للوزارة من قادة الرأي لم يخطئوا وكان عين الصواب.
وهنا يتضح أن الوزارة من حيث تدري أو لا تدري خلقت من الحبة قبة، ذلك أنه كان بإمكانها أن تعقد مؤتمراً شفافاً تحضر فيه ذات المعلمة التي تم تكريمها أمس وتسرد الحقائق بدلاً عن انتهاج سياسة المعلومة المقطعة.. الآن الملف صار أكثر تعقيداً، لكن في اللا شيء، فقط بسبب سوء تقدير الوزارة في التعامل مع القضية، فلا يكفي أن تتخندق الوزارة عند نقطة أن الامتحانات لن تعاد والسلام! فعلاً ليس هناك دواعٍ لأعادتها، ولو اضطرت لذلك فإنه يمكن أن يكون في حدود الطلاب الأجانب فقط، لأن الطلاب السودانيين لا علاقة لهم بالحادثة من قريب أو بعيد.. أرجو أن تغلق الوزارة هذا الملف بالضبة والمفتاح حتى لا تعود علينا آثاره السالبة.. والله المستعان.

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *