خالد حسن كسلا : (السد) في قاعة جمل الطين

> حينما يناقش موضوع سد النهضة في قاعات الجامعات.. فإن هذا يعني أن أهله (ملو يدهم) بمعنى أنهم اطمأنوا فنياً لتشييد السد.. ويمكنهم أن يتحدثوا عنه في مراكز الدراسات التابعة للجامعات.
> وقد كانت بالأمس ورشة الأهمية الإستراتيجية في سد النهضة لإثيوبيا والسودان.. وأيضاً مصر التي تتخوف بدون استيعاب فني من تأثر حجم حصتها.. وتعلو في الإعلام المصري الرسمي والشعبي أصوات غير المختصين على أصوات المختصين.. وهذا ما كلف إثيوبيا بذل الجهود المكثفة لإقناع الرأي العام في الإقليم بأن بناء السد لن يضر بمصلحة السودان أو مصر، سواء في حصة المياه أم في سلامة السد.
> وفي قاعة جامعة الزعيم الأزهري ببحري، تلك القاعة الجميلة جداً في شكلها، والتي كانت تخلو من أجهزة الترجمة الكافية في الوقت الذي يحتاج فيه البعض إليها.. وتخلو أيضاً من القلم والورقة في زمن استخدام الكي بورد الذي يجعلك لا تتذكر في الغالب حمل القلم والأوراق وأنت متجه إلى القاعات..في تلك القاعة كان السفير الإثيوبي ضيفاً ومتحدثاً ومعه بعض الخبراء الإثيوبيين. ولقد كانت القاعة الجميلة جداً (سماحة جمل الطين)، ديكور بدون استعداد مطلوب يطلبه الصحافيون.. ولهذا نلفت النظر.. مع شكرنا الجزيل على دعوتنا واستضافتنا.
> تحدثوا عن أهمية السد في تخفيض التأثير السالب للفيضان في فصل الخريف. ثم زيادة توليد الكهرباء في السدود السودانية.. وتخزين احتياطي المياه لصالح السودان ومصر لسنوات الجفاف المتوقعة. وبالنسبة للسد العالي الموجود كله فنياً في السودان فإن سد النهضة يعالج فيه ترسب الطمي عبر السنين.
> وسد النهضة الأكبر في إفريقيا والعاشر في العالم يبقى بهذه المصالح المشتركة سداً إقليمياً.. وليس مهماً أين يقام.. فالسد العالي سد مصري فقط تستفيد منه مصر ويتضرر منه السودان ومع ذلك هو مقام في السودان فنياً.. أي 150كيلو هي البحيرة داخل السودان وفق الحدود التي تركها الاستعمار.لأن حدود السودان التاريخية تشمل كل مناطق النوبيين الموجودة الآن داخل مصر. فوجود السيادة المصرية في شمال إقليم النوبة باعتراف دولي وفي حلايب و شلاتين -بدون اعتراف طبعاً- يشبه وجود الكيان اليهودي في فلسطين.
> في الورشة كان بروفيسور الساعوري معقباً بعنف وجرأة .. فقد تساءل حول إمكانية الاستغناء عن الاستعانة بمستشارين من خارج الإقليم بخبراء مؤهلين من الدول الثلاث..لكن يبدو أن سبب الاستعانة هو مشكلة الثقة التي تأثرت في الجانب المصري بسبب الإعلام المتسرع منذ البداية.
> وقد يكون الخبراء الأجانب المختارون أقل خبرة في المجال من كل خبراء الدول الثلاث..لكنها مشكلة الثقة.. أو بتعبير ألطف عنصر الاطمئنان.
> ومداخلة في الورشة من مستشار بالسفارة المصرية راح يتحدث عن قضايا ثانوية في الموضوع مثل حاجة إثيوبيا إلى كل الكهرباء التي تنتجها وبالتالي ستحرم منها السودان لاحقاً..
> وتحدث عن الرقم الأربعة وسبعين مليار متر مكعب ولماذا لا يكون 70 أو 75 و أن المقصود بالرقم 74 جمع حصتي السودان ومصر.
> ومصر حصتها 55 مليار وتخشى أن يجعلها سد النهضة كما هي 55 ولكن مصر تريدها أكثر من 55.. وتعتقد أن السد سيحرمها من الزائد عن الحصة.
> والمستشار رد بغشامة على استفادة السد العالي من سد النهضة.. فرد قائلاً (مش محتاجين لسد النهضة)
> لكن لن يضر سد النهضة مصر وقل لن يفيدها .. فأين المشكلة.؟ لكنه سيفيد السودان أكثر مما سيفيد إثيوبيا. وحتى الزائد عن حصة مصر الذي ظل يذهب إليها بسبب عدم استغلال السودان لكامل حصته.. قد لا يتأثر بصورة كبيرة. وحتى لو تأثر أين المشكلة.؟
غداً نلتقي بإذن الله

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *