لبنى عثمان : كلمات.. قلبي

كم وددتُ.. لو نسجت من الكلمات ثيابي وجعلتها عقداً يزين عنقي..
أو.. وشاحاً.. ينساب مع شعري بلمس حريري مختلف..
لو جعلتها وسادة لأفكاري.. وفراشاً لوقت نومي.. حتى لا تغيب عني لحظة..
لو كانت هي كل تفاصيل يومي مهما امتلأت أوقاتي بغيرها..
الكلمات..
نافذة تطل على حدائق من ألوان.. وزهور بلا أسماء.. أبواب مشرعة تعلن عن أن السفر متاح.. عبر بوابات بلا أسوار.. أو بطاقات هوية.. كأنها إعلان حياة.
حتى إن كان الموت بالمرصاد.. لا تحتاج الكلمات إلا إلى صوت.. فالنظرات كالكلمات.. والخطوات كلمات.. والملامح كلمات.. وحتى الصمت كلمات..
وربما كانت الكلمات.. سجناً.. وربما كانت الحرية.
شهيةٌ هي الكلمات حين تطالب بالحرية وتمارسها وتطلقها من سجانيها.. وتقيها من ظلام معتم.. لتصير ضوء الكلمات.. وهاجسها..
كيف سيكون العالم لو لم تكن.. الكلمات.. تولد على شفاه الصغار.. لتنمو معهم.. وتكبر كأنها سر الحياة الأوحد..
لو لم تكن الكلمات.. لكان العالم أخرس وأعمى وأصم..
بلا ملامح.. ولا حتى أحلام..
إنها تحملك بأجنجة خرافية.. نحو مجاهل الشعور، وتعاريف الأمكنة.. وطرق الأزمنة
المتوجسة.. خوفاً.. وشوقاً.. وحباً..
تصطف الكلمات أحياناً.. من دون أي ترتيب.. وأحياناً نرتبها فتسرد لنا عبارات وجملا.. بعضها حكايات تسردها الجدات.. وبعضها الآخر تسردها الحياة.. وبعضها الأهم:
يسردها العمر.. وكأنه يقرأها من كتاب الذكريات.. بصوته المنهك..
فبعض كلماتنا لا تبدأ من المهد.. لا من سرير الطفولة.. ولا من مقاعد الدراسة
ولا هي كلمات حكايات قبل النوم.. تبدأ.. بأرق وتنتهي بإغفاءة عين..
بعض كلماتنا.. تبدأ معنا.. تنمو معنا.. تكبر معنا.. تقاسمنا المواقف والأحداث
والتفاصيل.. كشخص آخر.. وكروح أخرى..
وكم.. أعشق.. تلك.. الروح.. الأخرى!
من القلب “1”
ما أروعني حين أردد كلمات قلبي
عندما ألتقيك.. سأحتاج الى كل حواسي الخمس..
لأطيل النظر.. بهم.. إليك..
صدقاً.. من ستحبك مثلي؟..
من القلب “2”
لماذا مثلي تحب مثلك؟.
سأجيبك.. بكلماتي..
لأن مثلي.. لا ترى فوق هذه الأرض.. مثلك.

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *