خالد حسن كسلا : حلقات (الترابي).. شاهد على العصر

> أليس الحديث عن عدم رغبة البعض في بث حلقات قناة الجزيرة التي سجلتها لتبثها بعد وفاته يثبت لخصوم الحركة الإسلامية أنهم غير جديرين بحكم البلاد إذا كانت هناك أسرار تشير إلى ذلك؟.
> وأليس من المصلحة السياسية لخصوم الحركة الإسلامية أن يلغى بث الحلقات بحسب طلب البعض الآن.؟
> فإن الخصوم سيستمرون في الحديث عن أسرار أطلقها الترابي.. وأن قناة الجزيرة نزولاً عند رغبة البعض رفضت بثها.
> وطبعاً ما دام أن هناك من شاهدها واستمع إلى الترابي من فريق العمل بالقناة، فإن عدم بثها يفتح المجال واسعاً لإشاعات سينسجها خصوم الحركة الإسلامية.
> فالأفضل إذن.. بثها سداً لإشاعات غير حقيقية ستضر طبعاً بسمعة الحركة الإسلامية.
> وما سيقوله الترابي في الحلقات، يمكن الرد عليه أو التعليق بهدوء.. فحتى لو كان رحل عن الدنيا الفانية.. فيمكن التعليق على حلقاته.. كما يعلق الآن الكثير من الناس على أحاديث قيلت وكتبت قبل قرون.
> وهو لو كان حياً يمكن ألا يرد على تعليقات الناس على ما قاله في الحلقات المسجلة معه.
> ثم إن قناة الجزيرة لا يسعها أن تبث ما من شأنه أن يضر بالحكومة السودانية أو الحزب الحاكم أو الحركة الإسلامية أو الأمن القومي السوداني.
> ومتوقع أن يكون ما تضمنته الحلقات المسجلة مع الترابي رحمه الله أقل من حجم الصيت والمخاوف التي تؤطرها الحلقات.
> وخبر تحديد بث الستة عشر حلقة مع الترابي بدأ ينتشر من أمس الأول وكأنه إشاعة.. لكن بغض النظر عن ذلك، فإن بث الحلقات يبقى مبرئاً من إشاعات وتكهنات ستتزايد يوماً بعد يوم.
> سينشغل الناس حول (هذه الأسرار) في حين..أنه قد لا توجد أسرار يمكن أن تكون مخيفة. فكل ما أراد أن يقوله الترابي قد قاله.
> فلم يبقَ ما كان يمكن أن يقوله أيام تسجيل الحلقات قبل خمسة أعوام تقريباً (بعد نيفاشا)، ولم يقله قبل ستة عشر عاماً في مناخ قرارات الرابع من رمضان.
> وكل ما أراد أن يقوله قد قاله.. وهو الآن في الحلقات المسجلة لو كان يتحدث على طريقة الراحل محمد حسنين هيكل في برنامجه (مع هيكل ) يمكن أن نقول بأنه ردد تصريحات قاسية.. ولو رددها ستجد الرد عليها.
> لكنه كان ضيفاً في الحلقات تطرح عليه الأسئلة وهو يجيب. ولو صرح بما من شأنه أن يثير البلبلة مع الحكومة السودانية التي تحب قناة الجزيرة وتحبها قناة الجزيرة يمكن أن يحذف في المونتاج.
> فقناة الجزيرة ليست قناة فتنة مثل بعض القنوات الأخريات.. مثل بي بي سي وفرنسا 24 والفراعين.
> وما أتوقعه ألا تأتي الحلقات بجديد..اللهم إلا في إعادة صياغة القديم أو تغيير المواقف.. أو بعضها. أو الحديث عن صناعة حوار وطني يتحدد في الحلقات بفترة أقصاها أربعة او خمسة أعوام.
> والترابي بعد أن صالح الحكومة دون أن يشارك فيها طبعاً.. كان بإمكانه أن يسعة لحذف بعض ما جاء في الحلقات لو لم يطلب إلغائها كلها.. فلن تكون كلها غير مناسبة البث الآن إذا كان بعضها غير مناسب.. وبعضها يمكن أن تتم معالجته طبعاً حسب المناخ السياسي.
> وعلينا أن نتذكر دائماً أن الترابي كان ضيفاً تطرح عليه الأسئلة ولم يجلس في أستديو القناة وحده ويتحدث كما يفعل الأستاذ حسين خوجلي في برنامجه المزدوج التلفزيوني الإذاعي (مع حسين).
> من صالح معسكر الترابي كله بث الحلقات ومن صالح خصوم حكومة الإسلاميين عدم بثها..والحكاية لعلها مفهومة.
غداً نلتقي بإذن الله…

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *