اسحاق الحلنقي : جمال الوالي هو هذا السماء

اسحاق الحلنقي : جمال الوالي هو هذا السماء

* لو أن رقة (الكمنجة) اتجهت إلى ضفة جدول من عسل لتعانق هناك لحناً سماوي اللون، لشكلا سوياً أغنية اسمها صلاح إدريس، ولو أن النجمة تنازلت عن سمائها لسماء آخر لاختارت أن يكون جمال الوالي هو هذا السماء، ولو أن البكاء يمكن أن يعيد لنا بعضاً من أنفاس وردي، لتشكل من دموع المحبين له نيل ثالث.
* أصرت والدتي عليها الرحمة، أن يبدأ حفل زواجي بأغنية بجاوية لفنان من قبيلة البني عامر تتحدث عن بطولة لفارس بجاوي اسمه (حامد أواتيه)، كان هذا الفارس يقود كتيبة من أبناء البجا تتنقل بين جبال التاكا سراً، ثم تهبط ليلاً لتشن هجوهاً على القتلة من المستعمرين، ثم تعود لتواصل هجوماً آخر لا يهدأ ولا يستريح، اختارت والدتي أن يبدأ حفل زواجي بأغنية لهذا البطل بالرغم من أن الحفل كان يضم أكثر من عشرة فنانين على رأسهم فنان أفريقيا الأول.
* لو كنت أعلم أن أغنية (الأبيض ضميرك) ستأخذني بعيداً عن أهلي وأحبابي بقرية الختمية القديمة بكسلا لما فكرت في كتابتها، وليعلم الجميع أن كل الذي فعلته أنني قمت بإرسال هذه الأغنية لمجلة الإذاعة والتلفزيون بقصد النشر الذي يعقبه نسيان مؤكد، إلا أن الناقد الفنان محمد الحويج المشرف آنذاك على الصفحة الفنية بالمجلة، علق على الأغنية بعد نشرها قائلاً إن من أرسل أغنية (الأبيض ضميرك) سيكون له شأن عظيم في مسار الحركة الغنائية في السودان، وبهذا فتح أمامي طريقاً لمواصلة كتابة الغناء، أخذني بعيداً إلى غربة صغرى في أم درمان ومنها إلى غربة كبرى خارج السودان.
* حصلت أغنية (تلميذة مجتهدة) المعروفة للجميع بأغنية (أنا بدري صحيت من نومي)، على الجائزة الأولى في مهرجان أغنية الطفل العربي الذي أقيم بمدينة جرش في المملكة الأردنية الهاشمية، ثم فازت بعدها أغنية (وسط الدائرة) التي تغنى بها الفنان محمد وردي بعد أن شارك بها الفنان المصري محمد منير في مسابقة مهرجان عالمي أقيم في إحدى المدن الفرنسية، شارك فيه أكثر من مائة فنان من مختلف أنحاء العالم، الغريب في الأمر أن بعض المسؤولين عن شؤون الكلمة الشاعرة في بلادي لا يعلمون هذه الحقيقة، وبذلك ينسحب عليّ نفس المصير الذي انسحب على كثير من عمالقة الأغنية السودانية الذين ارتحلوا كالظلال دون أن يشعر بهم أحد.
* خرج آلاف من المواطنين في إحدى المدن الأسبانية وهم يطالبون بالإبقاء على شجرة امتد عمرها لأكثر من مائة عام، صدر أمر من المسؤولين بإزالتها بعد أن تبين أنها تقف عائقاً أمام طريق رئيسي يقود إلى وسط المدينة، استمر هتاف الجماهير في التصاعد حتى كاد أن يصل إلى حالة من الغليان يصعب التحكم فيها، فخرج محافظ المدينة ليقول لهم إن شجرتهم ستظل في مكانها آمنة مطمئنة دون أن يمسها سوء، عندها بدأ الاحتراق في التراجع إلى أن تلاشى.
هدية البستان:
مشي أمرك يا قدر .. إنت أحكامك مطاعة
ولو حصل نحنا افترقنا والليالي الهم أضاعا
لمسة الذكرى المعايا تبقى زاد روحي ومتاعا

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *