الرئيس يكشف عن مطالب بتقسيم إضافي لولايات دارفور

الرئيس يكشف عن مطالب بتقسيم إضافي لولايات دارفور

أطلق الرئيس عمر البشير دعوة لمواطني غرب دارفور لجمع السلاح وجمع سيارات «س.ح» والسيارات العسكرية، مؤكداً الالتزام بدفع الحكومة مقابلاً مادياً فورياً خلال فترة جمع السلاح طوعاً، وقال لن ننزعه دون مقابل خاصة أن البلد آمنة بقوات نظامية.
وقاطعت جماهير الولاية خطاباً للرئيس بهتافات صاخبة نادت بخيار الولايات في الاستفتاء الإداري لدارفور، ورفعوا أصابع أكفهم في إشارة لرفض نظام الإقليم في الاستفتاء، ليطلب منهم الرئيس وضع ورقة بذلك في صندوق الاقتراع وأعلن الالتزام بتنفيذ خيارهم.
وأكد الرئيس في خطابه في الجنينة في ثاني أيام زيارته لولايات دارفور أمس، خلو الولاية من التمرد والصراعات القبلية، وأعلنها في الوقت نفسه خالية من التمرد، وأضاف أن الأمر ليس غريباً على أهل المنطقة، وهو شاهد تاريخي على ذلك عندما كان يعمل بالمنطقة وهو شاب صغير برتبة ملازم في عام «67م».
ولفت الرئيس إلى عدم حاجة دارفور لمنظمات أجنبية للإغاثة وقال: «نحن ما عايزين منظمات وكتر خيرهم، نحن بنغيث ما بغيثونا»، وأضاف قائلاً: «لدينا من الإمكانات ما يكفينا ويكفي جيراننا، وإذا أكلنا المخيط والدريسة ما بنشحد زول».ونبه الرئيس إلى أن القوات النظامية قادرة على تأمين الناس وحفظ ممتلكاتهم، وأشار إلى ضرورة جمع السلاح وتقنينه على مراحل قائلاً: «في المرحلة الأولى يكون جمع السلاح طوعياً وكل شخص يسلم سلاحه يأخذ حقه كاش». ونبه الرئيس إلى أن السلام سيكتمل بجمع السلاح وإعادة النازحين واللاجئين إلى ديارهم ومزارعهم. وقال إن دارفور كانت ولاية واحدة رئاستها في الفاشر، واحتج مواطنو نيالا والجنينة والضعين ببعدها عنهم وطالبوا بسلطتهم، فقسمت دارفور إلى ثلاث ولايات، وأضاف قائلاً: «وذلك لم يكن كافياً فعاد الناس مستائين وطالبوا بولايات إضافية، فصارت خمساً، وهناك أيضاً من يطالب بالمزيد». ووعد الرئيس بإكمال الطرق في الجنينة، وأعلن التزامه بـ «15» كيلومتراً من الشوارع الداخلية، وأشار إلى استقرار الإمداد الكهربائي، وقال إن الأبراج العالية دخلت دارفور في طريقها لكل ولاياتها. وقال الرئيس إن القوات المشتركة بين السودان وتشاد تقدم أنموذجاً للاستقرار والتنمية في الحدود كتجربة رائدة في تأمين الحدود نقدمها لكل العالم. ومن جهته دعا رئيس السلطة الإقليمية لولايات دارفور د. التيجاني سيسي أهل دارفور للابتعاد عن الاستقطاب القلبي والإثني في الاستفتاء الإداري الذي يعتبر حقاً لكل أهل الإقليم، وعدم الالتفات إلى التشويش المتعمد بالظروف الأمنية و «فزاعة» تقرير المصير. وأكد سيسي أن الظروف الآن مواتية لإجراء الاستفتاء في حرية تامة وشفافية.

صراع زيرو وانعدام حركات
كعادته في اللقاءات الجماهيرية بدأ رئيس الجمهورية في دعوة المواطنين للاقتراب من منصة الخطابة حتى اشفقنا على الحراسة الخاصة له وطاقم التأمين، فتدافع الأبالة نحو المنصة قبل ان يبدأ البشير حديثه، ثم تبعه هتاف للابقاء على نظام الولايات، وقال رئيس الجمهورية إن ولاية غرب دارفور ما يميزها انها لا توجد بها حركات مسلحة ولا توجد بها صراعات قبلية، فالجميع يعيش في سلام ووئام تام، واكد البشير ان السودان ليس في حاجة للمنظمات الاجنبية، وقال ان دارفور كانت توزع الغذاء للعالم وللحجاج واهلها قادرون على الاستفادة من خيراتها، واضاف ان القوات النظامية قادرة على تأمين كل شبر في السودان وكل اهل دارفور، لذا من الضروري جمع السلاح من المواطنين، وستكون المرحلة الاولى في الجمع بمقابل مالي، وبعد ذلك عبر القانون، واشار البشير الى ان اهل دارفور يغيثون وليسوا في حاجة للاغاثة، ولنا من الامكانات ما يكفينا ويكفي دول الجوار «لو نأكل المخيط والدريسة ما بنشحد زول».
«س.ح» التقنين
الزائر للمرة الأولى لمدينة الجنينة يلحظ لوحات سيارات مكتوب عليها «س.ح» يفسرها كل على هواه، ولكن الغالبية تطلق عليها قوات حرس الحدود، فاصبحت هذه اللوحات ظاهرة في الكثير من الامكنة، وفي خطاب البشير امس ذكر هذا النوع من العربات، وقال ان كانت ملكاً لمواطنين سيتم تقنينها بلوحات ملكية، حتى تكون محصورة لدى شرطة المرور، وأما ان كانت لقوات نظامية سيتم جمعها، واشار البشير الى ان الأمن والتنمية وجهان لعملة واحدة، لذا تحرص الدولة على بسط الأمن والاستقرار حتى تتقدم التنمية، وقال: «إذا فقدنا الأمن لا توجد تنمية»، مشيداً بالتنمية التى تمت في غرب دارفور وكانت نتاجاً للأمن والاستقرار الذي شهدته الولاية ومازالت، معلناً عن تبرعه بخمسة عشر كيلومتراً من الطرق الداخلية لمدينة الجنينة، وفي ما يخص الاستفتاء قال: «دارفور كانت ولاية واحدة رئاستها فى الفاشر وجونا الناس فى الخرطوم قالوا الفاشر بعيدة عايزين نقلل الظل الادارى، وقمسناها الى ثلاث ولايات، ومشوا ابعد من ذلك وطالبوا باضافة ولايات اخرى واصبحت خمساً، والآن هنالك طلبات اخرى بزيادة الولايات».
وقال إن خيار تحديد الوضع الادارى لدارفور متروك لاهل دارفور وهم فقط ينفذون مطالبهم، واشاد البشير بالقوات المشتركة بين السودان وتشاد، وقال انها تجربة رائدة في حماية وتأمين الحدود، وظلت تقدم أنموذجاً للأمن والاستقرار والتنمية.
جمع السلاح وتعزيز السلام
بدا والي غرب دارفور دكتور خليل عبد الله مباهياً بالأمن والاستقرار الذي تشهده ولايته، وقال إن هذا
الحشد جاء نتيجة لجهد كبير بذلته لجنة امن الولاية والاحزاب ومنظمات المجتمع المدنى وفعاليات الولاية المختلفة. واضاف ان هذه الزيارة لها معناها الخاص، ويريدون من خلالها إرسال رسائل آمنة، ولا توجد فيها حركات او صراعات قبيلة، واستدرك قائلاً: «لكن نحتاج الى مزيد من الاجراءات لتعزيز السلام».
وطالب الرئيس بضرورة اصدار قرار يضمن نزع السلاح وتركه فقط فى أيدي القوات النظامية لتعزيز سيادة الدولة وحكم القانون، وعدم الاحتكام للقوة، وأردف قائلاً: «يجب أن تضطلع القوات النظامية بدورها فى ذلك»، ولفت الوالى إلى قيام مؤتمر للادارة الاهلية فى القريب العاجل للوصول الى دور فعال للادارة. ودعا الى ضرورة منع الفزع الاهلى الذى يعتبر واحداً من المهددات الامنية، ويجب ان يكون الامر فى يد القوات الامنية. ونادى بتأسيس نيابات ومحاكم فى المحليات بغرض اقامة العدالة بأركانها، وأكد على سيادة القانون.
وقال عبد الله: «أعلنا الإصلاح الشامل بالولاية» قاطعاً بعدم وجود أية تجاوزات ادارية فى مؤسسات الحكومة، وأضاف قائلاً: «دربنا العاملين فى هذا المجال وتمت حوسبة المرتبات، ومن اجل اصلاح مؤسسات الدولة قمنا بإجراءات كثيرة، وفى مشروعات استكمال النهضة هنالك مشروعات كبيرة تم تنفيذها من بينها مطار الشهيد صبيرة ومشروع الكهرباء، مما احدث تغييراً كبيراً فى حياة الناس» معلناً حاجة ولايته إلى «25» ميغاواط من الكهرباء، لكن يريدون الزيادة حتى تدخل الصناعات الصغيرة وانشاء منطقة حرة تجارية فى الحدود مع دولة تشاد.
استكمال النهضة وتدريب المعلمين
وأكد ان التحدى الذى يواجههم في الولاية هو كيفية استكمال النهضة التى تتمثل فى التنمية البشرية، وأردف قائلاً: «مدخلنا لذلك هو التعليم والولاية تكتنفها مشكلات كبيرة فى التعليم وهناك نقص فى المعلمين يصل حوالى 50%»، وأعلن ان الولاية محتاجة لتعيين اكثر من «2000» معلم، خاصة ان الذين يقومون بالتدريس معظمهم من حملة الشهادة السودانية.
وقال عبدالله ان الولاية موعودة بمشروعات تنموية كبيرة، ويريدون تكملة الطرق الداخلية للولاية حتى تكتمل التنمية والسلام. ولفت الى ان مستشفى الجنينة فى حاجة الى تأهيل، وبلغت جملة تكلفة التأهيل «73» مليون جنيه، وهنالك خطة لتأهيل خمسة مستشفيات ريفية فى المحليات، فضلاً عن تعيين متعاونين صحيين، وانشاء محاجر صحية تفادياً لانتقال الامراض المستوطنة القادمة من دول الجوار، وقال: «نحن بالولاية آلينا على انفسنا معالجة مشكلة المياه بمدينة الجنينة وثلاث محليات بشبكات تتجاوز طاقتها «60» الف متر مكعب، ونحن الآن تقبل علينا اعداد كبيرة من اللاجئين والنازحين، ويردون ان يرجعوا الى مناطقهم، ونريد دعمكم فى هذا الاتجاه حتى يعيشوا فى مناطقهم في أمن وسلام». وأعلن افتتاح كلية الطب والإعلام في جامعة الجنينة العام القادم، وأضاف أن هناك مشروع الجنينة عاصمة للثقافة فى القريب العاجل.
زيارة فريدة من نوعها
وقال الدكتور التيجانى سيسى رئيس السلطة الاقليمية لدارفور إن زيارة البشير تأتى هذه المرة الى دارفور وهي تشهد استقراراً كاملاً، وأضاف أن دارفور تعافت تماماً واصبحت آمنة، وتأتى هذه الزيارة وهنالك تنمية غير مسبوقة فى ولايات دارفور. وأكد ان وثيقة الدوحة اسهمت فى استقرار اهل دارفور وفى التنمية وتقديم الخدمات الاساسية. وأوضح أنه تم تنفيذ «315» مشروعاً، وفى الاسبوع الماضى بدأوا فى تنفيذ «400» مشروع أخرى، وقال
سيسي ان اتفاقية الدوحة تم تنفيذها رغم التحديات التى تواجه الوطن، وقدم الشكر للقوات النظامية التى اسهمت فى فرض الامن رغم التحديات التى واجهتهم، وما تبقى من وقت سيمضون فيه فى انفاذ الاتفاقية خاصة آخر بنودها وهو الاستفتاء الادارى لدارفور.
وقال سيسي: «عندما تم طرح هذه القضية هنالك من قام بالترويج لأن ما يجرى هو تقرير للمصير، فإن ما يجرى فى دارفور هو استفتاء ادارى لا علاقة له بتقرير المصير». وقال ان الظروف الامنية مواتية لاجراء الاستفتاء، وينبغي ان يدلى المواطنون باصواتهم لأي خيار.
ودعا سيسي المواطنين للابتعاد عن الاستقطاب القبلى والجهوى فى مسألة الاستفتاء، ويجب ان يتوجه اهل دارفور جميعاً لصناديق الاقتراع، وأشار إلى أن هذا الوضع الامنى الذى يقارب التعافى علينا استدامته، وان يثمن اهل دارفور دعوة الرئيس الذى اطلقها لنزع وجمع السلاح من ايادى المواطنين، حتى تتم استدامة الامن والسلام فى ربوع دارفور.
وسلمت الادارات الاهلية بالولاية وثقية عهد وميثاق لرئيس الجمهورية، وبايعته خلالها على السمع والطاعة، مؤكدين وقوفهم مع خيار الولايات، ودعمهم لمسار الحوار الوطنى، ونبذ كل ما يقود الى التفرقة والشتات، فضلاً عن عدم العودة الى مربع الصراعات القبيلة، والعمل من اجل دعم مشروعات الدولة الرامية لتحقيق السلام والتنمية.
تخوف من المخدرات
وقال الامير الطاهر عبد الرحمن بحر الدين معتمد محلية الجنينة، ان خروج مدينة الجنينة امس بكافة قطاعاتها لاستقبال وفد الرئيس القادم الى دارفور يؤكد مصداقيهم لدعم مشروعات الدولة، فضلاً عن انهم جاءوا من اجل الاصطفاف خلف برامج الدولة وتجديد للعهد والاهداف الوطنية التى اطلقتها رئاسة الجمهورية المتمثلة فى الحوار الوطنى، والتواثق من اجل قضايا السودان ومن اجل ادارة حوارت هادئة بين كافة مكونات المجتمع، وقال ان هذه المدينة تعيش في اجواء سليمة، وأكد ان بعدها من المركز جعلها تعيش في الخلاء، وطالب بتوفير السلع الاستراتيجية، واستحداث آليات لتوفير خدمات النازحين حتى يعودوا الى مناطقهم خاصة اللاجئين بدولة تشاد.
وأبدى معتمد الجنينة تخوفه من ظاهرة انتشار المخدرات، موضحاً أنها ساهمت في الإضرار بالشباب، وباتت مهدداً للأمن والنسيج الاجتماعى، ودعا الحكومة إلى إصدار قرارات قوية وحاسمة لمحاربتها.

 

صحيفة الإنتباهة

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *