الطيب شبشة .. السودان والانتخابات الرئاسية الأمريكية

رأيت أن أكرر رجائي من صحفنا، خاصة، ومراكز البحوث السياسية الإستراتيجية السودانية عموماً أن تخصص متفرغاً أو متفرغة في إدارة التحرير لمتابعة كل ما يرشح من أخبار، وأهم ما يصدر من تصريحات تعبر عن مواقف المرشحين من الحزبين الديمقراطي والجمهوري الأمريكيين المتنافسين على الانتخابات الرئاسية، لأن السودان تحديداً سيكون في تقديري المتواضع ــ أحد أبرز بنود الأجندة السياسية لكل من المتنافسين من الحزبين يطمح للفوز بالرئاسة، وربما جاء بند السودان والسياسة التي ستنفذ بشأنه لإرضاء إسرائيل في ترتيب الأولويات، لأن ما يرضي إسرائيل المعادية بشدة للسودان سيكون «لب» سياسة الرئيس الأمريكي الذي سينتخب في شهر نوفمبر القادم، خصوصاً إذا استحضرنا الآن ــ
سياسة إسرائيل المخططة منذ العام 1955م لتنفيذ «هدف سياسي إسرائيلي واستراتيجي» هو منع السودان من أية فرصة أمن وطني اجتماعي، واستقرار سياسي حتى لا يتفرغ لاستغلال موارد ثرواته الهائلة، ويتحول إلى «دولة كبرى» في المنطقة تهدد أمن إسرائيل ووجودها.
وثيقة أمنية إسرائيلية معلنة ومشهورة
تنسب لوزير الأمن الإسرائيلي السابق «أفي دختر» ومما قاله من الوثائق الخطيرة التي تكشف أبعاد الإستراتيجية الصهيونية تجاه السودان، نص المحاضرة التي ألقاها، والوثيقة عبارة عن «محاضرة ألقاها في معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي بتاريخ 4/9/2008م،» عندما كان رئيساً لجهاز الأمن العام في الدولة الصهيونية«الشاباك» إذ قال: «ان الإستراتيجية الإسرائيلية نحو السودان تقوم على محددين رئيسيين: 1ـ تهديد استقرارالسودان. 2-وحدته.
ويقول ديختر: إن سياسة إضعاف السودان وزعزعة استقراره السياسي ليست بالحديثة، بل تبلورت في الإستراتيجية الصهيونية منذ استقلال السودان في منتصف الخمسينيات من القرن الماضي، وفي هذا السياق يورد ديختر الكلمات التي قالتها رئيسة الوزراء الإسرائيلية السابقة، جولدا مائير، حين كانت تتولى وزارة الخارجية وملف إفريقيا في العام 1967م: «إن إضعاف الدول العربية الرئيسة، واستنزاف طاقاتها وقدراتها، واجب وضرورة من أجل تعظيم قوتنا وإعلاء عناصر المنعة لدينا في إطار المواجهة مع أعدائنا، وهذا يحتم علينا استخدام الحديد والنار تارة، والدبلوماسية ووسائل الحرب الخفية تارة أخرى. ولتحقيق هذا الهدف، أقامت الدولة الصهيونية عدة مرتكزات تنطلق منها للساحة السودانية».
36 «فيتو» أمريكى أبطل 53 قراراً دولياًَ ضد إسرائيل
وفي الساحة الأمريكية تنشط «اللوبيات اليهودية الأمريكية» ضد السودان تنفيذا لأهداف الإستراتيجية الإسرائيلية لتدمير قدرات السودان، أو منعه من الإستفادة منها بما يجعل منه «دولة قوية» في المنطقة تهدد أمنها، ووجودها في أرض فلسطين المغتصبة، مجالات الدعم الأمريكي لسياسة إسرائيل وما التحالف اليهودي / الصهيوني/ الأمريكي «أنقذوا دارفور» إلا واحد من مجالات الدعم الأمريكي لسياسة إسرائيل ضد السودان.
على أن الدعم الأمريكي لإسرائيل حتى تبقى «دولة مزروعة في غير أرضها» لا يقتصر على سياسة العداء للسودان، وإنما يمتد إلى دعم السياسة الإسرائيلية العدائية لجميع الدول العربية التي تعتبر قضية حقوق الشعب الفلسطيني «قضيتها القومية الأولى» كما يمتد هذا الدعم للسياسة الإسرائيلية التي تكيد للدول، ودأبت الولايات المتحدة على الالتزام الحازم بحماية إسرائيل من أي عقوبات قد تطولها بسبب سياساتها العدوانية، واعتمدت بصورة دائمة على استخدام «حق النقض ــ الفيتو» في مجلس الأمن الدولي كلما طرحت الدول العرب، إذ استخدمت أمريكا الفيتو 77 مرة، منها 36 مرة لحماية إسرائيل من الإدانة والعقاب، بإبطال 53 قراراً دولياً ضد إسرائيل.
الدعم المالي والأمني والعسكري الأمريكي لإسرائيل
ومن أمثل ما يكتب داخل أمريكا نفسها عن الدعم الأمريكي السياسي والمالي والأمني والعسكري لإسرائيل ما نشرته صحيفة «كريتسان ساينس منيتور الأمريكية الذائعة الصيت» بتاريخ 21/ أكتوبر/ 2011م فقالت «إن إسرائيل كلفت الولايات المتحدة ماليًا منذ العام 1973: 1,6 تريليون دولار «أي 1600 بليون دولار»، أي أن كل مواطن أمريكي دفع 5700 دولار بناء على عدد سكان أمريكا اليوم، ونقلت الصحيفة عن توماس ستوفار، وهو خبير اقتصادي في واشنطن قام بحساب تكلفة دعم الولايات المتحدة للدولة اليهودية، بأن الرقم المذكور يمثل أكثر من ضعف تكلفة الحرب في فيتنام، وأدمج ستوفار خلال محاضرة رعتها كلية الحرب الأمريكية ألقاها في جامعة ماين، المبالغ التي دفعتها الولايات المتحدة لكل من مصر والأردن مقابل التوقيع على اتفاقيات السلام مع إسرائيل ضمن تكلفة السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط. وقال المحاضر حسب الصحيفة إن النفقات المعلنة لدعم إسرائيل سنويًا «أكثر من ثلاثة بلايين دولار» لا تمثل سوى الجزء الذي يعرفه غالبية المواطنين الأمريكيين الذين يعتقدون أنه ينفق في موضعه لخدمة الديمقراطية والمصالح الإستراتيجية في المنطقة. لكنه يشير إلى مساعدات أخرى إن لم تكن خفية فهي غير معروفة من الجميع-1-
أهمية متابعتنا للانتخابات الرئاسية الأمريكية
ولعلاقة هذا الدعم الأمريكي للسياسة الإسرائيلية العدوانية التي تؤذى بها بين من تؤذى ــ السودان وطناً وشعباً، بل وتسعى إسرائيل لتفتيت وحدة السودان تراباً وأهلاً، أرى أن نهتم رسمياً وشعبياً، سياسياً، وصحفياً، وإعلامياً بالانتخابات الرئاسية الأمريكية، وأن نتابع بوعي ورصد موثق كل ما يصدر من المتنافسين على الفوز بالرئاسة، لنكون جاهزين للتعامل مع الرئيس المنتخب بما يناسب مواقفه منا.
المصدر:
1- صحيفة كريتسيان ساينس منتورالأمريكية بتاريخ 21/ أكتوبر /2011م من محاضرة رعتها الكلية الحربية الأمريكية في جامعة «مين» قدمها الاقتصادي الأمريكي توماس ستوفار المهتم بالدعم الأمريكي لإسرائيل ويصنفه اليهود الأمريكيون بـ«المعادي للسامية»!

 

صحيفة الإنتباهة

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *