بدأت تثير المخاوف وفيات الحوامل أثناء الولادة.. ظاهرة متنامية فمن المسؤول؟

لا زالت قضية موت الأمهات أثناء الولادة تقض المضاجع ومع كل ميلاد طفل جديد قد تفقد أم حياتها، فالأمر صار هاجسا و(بعبعا) الأمر الذي ترك فوبيا مقيمة وسط الحوامل عندما يحين ميقات الوضوع، ترى ما هي الأسباب التي تفاقم من هذه الأزمة؟ ولماذا تتكرر مثل هذه الحوادث؟ هل يرجع الأمر إلى قصور في الكوادر الطبية؟؟ وإهمالها أما أن الأمر يتعلق بالبيئة المتردية في المستشفيات؟، ولما كانت هذه القضية تؤرق الكثيرين وضعنا هذه الاستفهامات على طاولة أصحاب الشأن بجانب طرح عدد من النماذج التي تحكي جملة من المآسي التي راح ضحيتها عددا من الأمهات أثناء الولادة وخرجنا بهذه الإفادات

الهام والخطأ الطبي

المريضة الهام تدهورت حالتها الصحية بمستشفى خاص بعد أن أجريت لها ثلاث عمليات انتهت باستئصال رحمها قبل موتها، وحركت الأسرة إجراءات قانونية ضد المستشفى وفي إحدى جلسات المحاكمة أشارت مواطنة إلى أنه تم استئصال رحمها بعد خضوعها لثلاث عمليات في المستشفى ذاته، متزامناً مع عمليات الهام.

الوجع يتمدد

قصة أخرى مشابهة يحكيها والد إحدى الأمهات التي توفيت أثناء العملية القيصرية بأحد أقسام النساء والتوليد بولاية القضارف، الذي قال: إن ابنته توفيت إثر إهمال طبي.. وتدور أحداث قصتها منذ أن كانت تتابع بداية الحمل مع الاخصائي داخل المستشفى وقد تم حجزها بالجناح الخاص وفق ما قرر الطبيب، ويمضي الأب المكلوم قائلاً: طوال هذه الفترة والتي تجاوزت الـ24 ساعة كان الطبيب المشرف في هذا الجناح الخاص طبيب الامتياز حديث التخرج من الكلية ولا يوجد طبيب آخر غيره، وعندما اشتد الطلق على ابنتي للولادة في الثلث الأخير من الليل دخلت في حالة حرجة للغاية وكانت تحتاج لمن يسعفها على وجه السرعة وأصبحت تصيح بأعلى صوتها وتنادي ولم يستطع الطبيب المعني أن يحضر الاخصائي الذي ذهب إلى منزله بالرغم من وجود كل الوسائل المتاحة من السيارات بالمستشفى ومن الممكن نقلها إلى مدني من القضارف، ولكن الطبيب المشرف ركز على الاتصال بالهاتف ولم يفلح في إبلاغ الاخصائي مما اضطره أن يستنجد بزملائه أطباء الامتياز الجدد، وتم نقل ابنتي إلى غرفة العمليات وبعد بضع دقائق فاضت روحها هي وجنينها.

جرعة تخدير زائدة

وهنالك أيضا الأم (ن) التي توفيت في إحدى مستشفيات الخرطوم، وتحدثت قريبتها إلى (ن) كانت حبلى بطفلها الأول ولم تسعها الفرحة عندما اقترب موعد العملية أخذت تودع جميع أقاربها وداع المفارق، وكأنها تشعر بأن ميقاتها على ظهر الأرض قد انتهى إلى أن ادخلت غرفة العمليات ومرت ساعات طوال والكل في الانتظار إلى أن جاء الخبر المفجع بأن (ن) ماتت إثر جرعة تخدير زائدة ولم تفق منها حتى فارقت الحياة هي وجنينها.

خطأ طبي

أما وفاة الحامل حميدة بإحدى المستشفيات بأم درمان والتي قام زوجها بتوجيه اتهام لإداراة المستشفى ولجأ للقانون وقام بتدوين بلاغ بقسم شرطة الصناعات بحري تحت الرقم (362) وفي عريضة اتهامه ضد المستشفى كشف الزوج أحمد عوض الكريم، وبعد أن قام بدفع كافة تكاليف العملية لإدارة المستشفى ودخول زوجته لغرفة العمليات تم إجراء عملية قيصرية لها وبسبب خطأ طبي فادح توفيت بعد إنجابها لطفلتها التي خرجت للحياة في كامل صحتها إلا أن والدتها فاضت روحها لبارئها.

ماهي الأسباب

ما ذكرناه مجرد أمثلة ولتمدد ظاهرة وفيات الأمهات أثناء الولادة سألنا استشاري النساء والتوليد بجامعة الخرطوم، الدكتورة درية عبدالوهاب التي تحدث قائلة عن أسباب وفيات الأمهات أثناء عمليات الولادة أهم أسباب وفيات النساء أثناء الولادة النزف المهبلي والضغط والكلبش والإلتهابات كما أن الأمراض النفسية قد تكون سببا في موت الأمهات إضافة إلى ضعف التأهيل بالنسبة للقابلات وعدم الاهتمام بتطويرهن بجانب هجرة الكوادر الطبية المؤهلة الذي فاقم من المشكلة ثم تحدثت مضيفة أن تعريف وفيات الأمهات هي نسبة يتم تقييمها بـ(وفيات الأمهات الحمل وأثناء الولادة وإلى ستة أسابيع بعد الوضوع هكذا تعرف النسبة. ماهي الأسباب التي تؤدي إلى وفيات الأمهات أثناء الولادة دائما من ناحية طبية؟ الأسباب الأولى هي النزف المهبلي وتختلف من الدول المتقدمة إلى الدول النامية.. ففي الدول النامية نجد أغلب هذه الأسباب النزف المهبلي والضغط والكلبش والإلتهابات، وهنالك أسباب أخرى ولكن تلك هي الأكثر حدوثاً.. أما في الدول المتقدمة فقد تم القضاء على تلك الأسباب وأصبحت الأمراض المزمنة مثل الضغط والسكري والسمنة هي التي تؤدي إلى وفيات الأمهات والشئ الغريب أن الأمراض النفسية لديها تأثير كمسبب للوفيات في الدول المتقدمة، واقول إن النسبة كانت مرتفعة فعلاً ولكن انخفضت وهذا الانحفاض ليس هو المطلوب وإنما نتمنى أكثر من ذلك ومن اهم الأسباب عدم وجود مستشفيات مؤهلة في كل مناطق السودان وعدم وجود الكادر الطبي المؤهل وعدم وجود المعينات العملية وبنك الدم وهنالك بعض المفاهيم مثل إصرار بعض السيدات إلى الوضوع في البيت مع بعض القابلات غير المؤهلات، وعدم وجود طريقة لتحويل المريضة من مؤسسة صغيرة إلى مؤسسة كبيرة بطريقة سهلة وسريعة وفوق ذلك الفقر والجهل. البعض يحمل وزارة الصحة القصور خاصة في تقديم الخدمات في مراحل الحمل؟ هي شئ متكامل وزارة الصحة معناها الدولة حيث تعني بتوفير الكادر.

اعتراف رسمي

وورد في تقرير لوزارة الصحة لعام 2015 توضيح لأسباب وفيات الأمهات أثناء الولادة ومنها: عدم تعيين القابلات ونقص التغطيات لخدمات الصحة الإنجابية نسبة لقلة عدد الزائرات الصحيات (وصول معظم الزائرات سن المعاش)، بجانب تقديم الخدمة بصورة غير يومية في عدد من أقسام الصحة الإنجابية في أغلب الوحدات الصحية نسبة لقلة الكوادر، بالإضافة إلى ضعف التبليغ عن وفيات الأمهات في بعض المستشفيات وصعوبة التنسيق مع المحليات، وعدم الإلتزام بإدراج وفيات الأمهات ضمن التقارير المرفوعة للمحليات السياسية وضعف الترشيح القابلات من مناطق الحاجة رغم مخاطبة والتزام الجهات ذات الصلة.

الريف والمعاناة

وتشير إحصاءات أخرى إلى أن نسبة وفيات الحوامل في الريف مرتفعة وذلك لعدد من الأسباب منها عدم وجود المقومات المطلوبة لتقديم الخدمة، وترى طبيبة مختصة أن المطلوب من وزارة الصحة والأمهات والأزواج لتدارك أزمة وفيات الحوامل أثناء الولادة أن تهتم الدولة وليست وزارة الصحة، بالصحة كمكون أساسي للإنسان والاهتمام بالنساء والتوليد والخدمات الصحية ما قبل الحمل وأثناء الحمل وعند الولادة وبعد الولادة، وتقديم خدمة طبيية متكاملة، وتشير إلى أنه يجب على الحامل مراجعة الطبيب من بداية الحمل كما يجب على الحامل اتباع نصائح الطبيب.

وأضافت: إذا أردنا الحديث عن هجرة الكوادر الطبية للخارج فإن لها تأثير كبير بغض النظر عن تأهيل الكوادر الموجودة، نحن نتحدث عن شخص يعمل ولابد أن يكون هنالك تدريب مستمر له ويجب إعانته بالأشياء الجديدة والمتقدمة والمتطورة الموجودة في المستشفيات باستمرار، مثلا التعقيم بالغلاية أصبح غير مناسب وبعده قيل إن الفرن أفضل والآن يقال إن الفرن غير جيد في شئ جديد اسمه (الاوتواير) وهو التعقيم بالهواء المضغوط، إذا لم يكن الكادر المعالج مدركا بكل تلك المعلومات أي هنالك كادر متخرج من كلية أو جامعة هذا ليس معناه أنه غير مؤهل ولكن بالتدريب المستمر للإنسان لابد من وجود تغيير مواكب للتقدم العلمي في الخارج مع وجود الأجهزة والمعدات الحديثة . طبعا في النساء والتوليد لدينا ثلاثة أشياء مهمة أو أساسية، وهي غرفة تأهيل المستشفيات،

ضعف التدريب.

وعن دور القابلات تعود الدكتورة درية عبدالوهاب وتقول: للأسف المفروض أن تنتبه لهن الدولة نسبة لوجودهن في كل مكان والمفروض يكون هنالك تدريب لهن باستمرار ولكنهن بعد تخرجهن يجلسن فترة طويلة ويمارسن العمل دون أن ينتبه لهن أحد أو تكون هنالك رقابة عليهن مثلا أن تعمل القابلة عشرين عاما دون أن تسأل هل ترتدي القفازات في الأيدي عند عملية الولادة؟ وكيف تتم عملية الولادة وماذا تعطيها من أدوية؟. كل ذلك غير موجود والذي يجب أن يحدث بصورة مستمرة، أما الطبيب لدينا بعد تخرجه يدرس امتياز ثم يصبح نائبا ثم اخصائيا ويخضع لدورات تدريبية ومؤتمرات، أما القابلات هن ليس السبب بل السبب هو عدم إخضاعهن لتدريب مستمر، وعلى حسب قدرة العمل لديهن يؤدين خدمة جيدة، أما عن الأخطاء الطبية على حسب خبرتي الطويلة في السودان عشرين عاما لا يوجد خطأ طبي واضح لموت المريضات، فهي أشياء دائما متكاملة مع بعض لا يكون هنالك خطأ طبي واحد ادى لوفاة المريضة، كما قال البروف حداد إن موت مريضة أثناء الولادة عبارة عن أخطاء متداولة ولو كان خطأ واحد لكان يمكن تداركه لكنه خطأ وراء خطأ لا يمكن تداركه نحن لدينا في الطب موت إنسان صحي ليس لديه مشكلة صحية يجب تداركه ببعض الخطوات الطبية الصحيحة بمعنى إذا أعطينا المريض جرعة زائدة فلابد من دواء بالمستشفى يقلل من الجرعة ثم ختمت حديثها مضيفة بأن الزواج المبكر أيضا قد يكون سببا مباشرا للوفاة.

 

صحيفة الصيحة

تقرير آمال عثمان

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *