صلاح الدين عووضة : كواليس !!

*نظر يوماً بالصدفة إلى ما في داخل (كواليس) مخبز..
*فقد دفعه الفضول- يقول قارئ- إلى التلصص على (العجانين)..
*فهاله منظر أرجل لو اطلعت عليها لوليت منها فراراً ولُملئت منها رعباً..
*فكل واحدة منها ذات شقوق تتسع لإخفاء سحلية (بالراحة)..
*ثم إن وسخها البادي للعيان يمتد إلى ما دون الركب..
*وهي تقوم مقام الأيدي في عجن الطحين تهيئة للدفع به نحو الفرن..
*ومنذ ذلك اليوم لم يذق رغيفاً من المخبز المذكور..
*والمخابز الأخرى التي يرتادها حرص على عدم تجاوز مداخلها..
*فليكن ما يكن بالداخل شريطة عدم وقوع بصره عليه..
*وحلواني شهير تركت ارتياده بعد أن وقفت على صراصير (كواليسه)..
*والفضل في ذلك يعود إلى صديق تخطى الواجهة الأنيقة بمحض الصدفة..
*وليست الصراصير وحدها- حسب قوله- وإنما ذباب وضباب و(جقور)..
*ومحل معروف لبيع طعمية ذات سمعة لم أقربه من يوم تلصصي على (كواليسه)..
*فقد رأيت عاملاً يمسح (سيلان) أنفه براحة يده ثم يقبض بها على أقراص الطعمية..
*ومريلته التي يرتديها يعجز الناظر عن معرفة لونها الأصلي..
*وقصاب في حي طرفي انفلت صوب (كواليس) دكانه صبي ذات يوم..
*ففوجئ بابن الجزار يتأهب لجز رقبة عنزة عوضاً عن خروف..
*فلما أخبر أهل الحي بذلك (جزوا عنق) الصلة بينهم وبينه..
*وقبل أيام نصحني عالم ببواطن أمور (كواليس) صناعة السجق نصيحة غالية..
*قال إن سجقاً ذا مظهر بديع- هذه الأيام- هو عبارة عن (جلافيط) مفرومة..
*ومع (الجلافيط) هذه مواد صناعية محسنة ؛ لوناً وطعماً ورائحة..
*ونفى علمه بـ(جلفطة) مماثلة من تلقاء شركات لحوم أخرى..
*فهو أفادني بما يعلمه يقيناً فقط من باب الأمانة الأخلاقية..
*ومن باب الأمانة الصحفية رأيت أن أخرج ما في (كواليسي) إلى القراء..
*ثم نمارس جميعاً ضرباً من العصف الذهني وصولاً إلى ما فيه صحة الناس..
*فـ(موت) الضمائر داء استشرى – في زماننا هذا- حتى بلغ ما يؤدي إلى (الموت)..
*وقبل أيام انتشر خبر المياه المعدنية (الفاسدة) التي تسببت في (إفساد) زواج..
*ومن قبله خبر الجبنة (المسمومة) التي أدت إلى (تسمم) ضيوف مناسبة ما..
*وزميلنا عثمان ميرغني كتب مرةً عن جبنة (مضفرة) كادت أن (تضفر) مصارينه..
*فهل نطالب بتشديد الرقابة على محال الأطعمة والمشروبات؟..
*أم نطالب برفع الستار عن (كواليسها) فنطلع على ما سنودعه بطننا؟..
*أم نطالب باكتفاء كل واحد منا بـ(كواليس) بيته إلى حين….؟..
*إلى حين عوة الضمائر من (كواليسها)؟!!

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *