زهير السراج : وداعة.. ووزارة المعادن!!

زهير السراج : وداعة.. ووزارة المعادن!!

* كتب زميلنا الأستاذ محمد وداعة صاحب العمود المقروء (ما وراء الخبر) مقالاً تحت عنوان (وزارة المعادن.. خربانة من كبارا) ينتقد فيه تقاعس الوزارة عن استرداد مبالغ ضخمة حصلت عليها موظفة سابقة في الوزارة بطريق غير مشروع، وذكر أن محكمة جنايات المال العام أدانت المسؤولة السابقة بوزارة المعادن (التي وصفها بمديرة العلاقات العامة بالوزارة)، بتهمة اختلاس 4 مليار جنيه (قديم) من الوزارة عن طريق الاحتيال والتزوير وتحويل المبلغ لمنفعتها الشخصية، وجاء الحكم (السجن سبع سنوات ودفع مبلغ 2 مليار جنيه (قديم) للوزارة عبارة عن تعويض، كما قضت بتغريمها مبلغ (10,000) ألف جنيه أو السجن (6) أشهر!!
* يقول محمد:” بافتراض أن الأحكام نهائية أو مستأنفة، فلا ينتظر أن تسترد الوزارة الأموال التي تم اختلاسها وتبديدها، ذلك أن الحكم على مديرة العلاقات العامة استرجع فقط نظرياً (2.5) مليار من جملة (4) مليار!!
* ويعلق على ذلك بأن قضية مديرة العلاقات العامة واضحة الأركان، وكان من المتوقع أن تكون الأحكام فيها أكثر شدة، على الأقل استرداد كامل المبلغ المختلس، وهو ما لم يتم، ليس قصوراً من القضاء أو تساهلاً، ولكن لأن الادعاء الذي يمثل الوزارة، أرادها هكذا، وهو اتهام صريح للوزارة بالتراخي في القضية واسترداد الأموال المنهوبة، ويختم محمد مقاله بالقول إن محاكمة اثنين من كبار المسؤولين بالوزارة (أحدهما المدير السابق لشركة سودامين الذي أدين بتهمة تبديد المال العام) يدل على انفراط عقد الوزارة ومؤسساتها وأن الوزارة (خربانه من كبار). كان هذا ما قاله محمد.
* عندما قرأت هذا المقال الصريح الذي حمل اتهامات واضحة لوزارة المعادن بالتراخي في استرداد المال العام بما يصل إلى درجة التواطؤ، توقعت أن يكون رد فعل الوزارة أحد اثنين، إما أن تشتكيه لمجلس الصحافة أو ترفع ضده دعوى إشانة سمعة لدى نيابة الصحافة، كما درجت كل الأجهزة الحكومية أن تفعل كلما اُنتقدت بالتقاعس والفساد، أو في أحسن الأحوال تتجاهل الرد على مقالة محمد أو ترد عليها بالهجوم والمهاترات!!
* غير أنني فوجئت، كما فوجئ غيري، برد مهذب من مدير الإعلام بالوزارة الأستاذ (الركابي حسن يعقوب) نُشر بالصفحة الثانية من عدد الأمس، تناول فيه بكل مهنية وموضوعية النقاط التي تناولها محمد في مقاله، ورد عليها بوضوح شديد، وقال إن الموظفة لم تكن مديرة العلاقات العامة بالوزارة، وأن الوقائع حدثت في عهد سابق، وأن الوزارة في عهد وزيرها الجديد هي من سعت لوضع الأمر أمام القضاء، وأن مبلغ الأربعة مليار استرد بالكامل (اثنان ونصف بواسطة المحكمة، ومليون وستمائة ألف جنيه استردتها الوزارة خلال فترة التحريات)!!
* لو كانت كل وزارة وجهة حكومية تفعل ما فعلته وزارة المعادن، لما احتاجت الحكومة أو أية جهة أخرى أن تعتبر الصحافة عدوة لها تتعامل معها بالإيقاف والمصادرة والإغلاق والتخوين، شكراً وزارة المعادن ويبقى أن نسمع شيئاً عن الشركة الروسية ومشاريعها في السودان بنفس الوضوح في الرد على اتهامات محمد!!

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *