الرئيس : لن نرحم من يحمل السلاح ضد الدولة

أعلن الرئيس عمر البشير عن تعامل حاسم وقوي مع المتمردين الذين يستهدفون التنمية في دارفور، ودعا مواطني جنوب دارفور للمحافظة على الأمن وترك الضغائن والأحقاد وقول كلمتهم حيال استفتاء دارفور، مستعرضاً الإنجازات الحكومية في مجالات التعليم والصحة. وقال البشير أمام تجمع حاشد بنيالا أمس في إطار جولته الممتدة منذ يوم الجمعة الماضي بولايات الإقليم، إن التحدي كان في التسجيل للاستفتاء الذي تجاوز توقعات الملايين الثلاثة بـ «500» ألف صوت، وأضاف قائلاً: «يبقى التحدي الآخر هو أن يدلي كل مواطن بصوته مرجحاً خياره»، وحيا البشير وسط هتافات الحشد الكبير القوات النظامية خاصة الدعم السريع، وتوعد التمرد «بقوز دنقو» آخر إذا عاد مرة أخرى، وقال: «لن تكون لدينا رحمة لكل من يحمل السلاح ضد الدولة والمواطنين». وحيا البشير إنجاز حكومة الولاية في حسم التفلتات القبلية، ووصف من يحمل السلاح على أخيه بأنه كافر وتوعده بالقانون، وأضاف قائلاً: «نحن نريد أن نكمل السلام بجمع السلاح وتقنين وجوده في يد القوات النظامية»، وأشار البشير إلى أن النازحين جار عليهم الزمن وأجبرتهم الظروف على ترك منازلهم وأراضيهم، ويجب على الدولة أن تقف معهم لتطبيع حياتهم من جديد، ووجه البشير والي الولاية بأن يخطط للعائدين سكناً ومناطق بها كل الخدمات من تعليم وصحة وماء وكهرباء وأمن شامل، وأن تأتيهم السلع بأسعارها الحقيقية دون زيادات.وجدد البشير رفضه الإغاثة الأجنبية معتداً بما تمتلكه بلاده من خيرات وفيرة تفيض على جواره، وبشر الرئيس المواطنين بتنفيذ برنامج حكومة الولاية ضمن الاستراتيجية الشاملة التي يأتي محاربة العطش في مقدمتها، وقال إن مشروع حوض بقارة سيرى النور قريباً، وكشف أن الحكومة وقعت على اتفاقية للمشروع في عام 2003م، لكن التمرد استهدفه، وتحدث البشير عن السلام والتنمية والعدالة وأهمية الحوار الوطني وصولاً إلى مرحلة الرفاهية في بلد آمن متحضر متقدم، ودعا المواطنين لتوحيد الصف وعدم الاستجابة لأي استفزاز من «شيطان إنس أو جن»، وتوفير الأمن وإصلاح ذات البين والتصالح مع النفس دون ضغينة أو حقد أو حسد تجاه أي شخص آخر، وتناسي القبلية والجهوية، وحذر البشير من استخدام السيارات العسكرية ووعد بتقنينها، وشدد على أن من يسرق سيارة من اليوم ستكون جريمة يعاقب عليها القانون، وقال: «سنقطع يد من يفعل ذلك»، كما حذر من ضرائب الطرق والتحصيل، وقال إن الهيئة القومية للطرق هي فقط من يحق لها ذلك.

تفقد المشروعات
عقب الاستقبال الرسمي للرئيس في اليوم الأول للزيارة، ومن المطار مباشرة توجه لتفقد بعض المشروعات القومية الجاري تنفيذها، وعلى رأسها مستشفى نيالا التخصصي للنساء والتوليد والأطفال، الذي يعد أكبر مستشفى متخصص بغرب السودان وإفريقيا، والذي تنفذه شركة مبسكوا العالمية بتكلفة كلية تبلغ «46» مليون جنيه بتمويل من المالية الاتحادية، ويسع«250» سريراً، منها «100» للأطفال و«138» للنساء بالاضافة لـ«12» للعناية المركزة. ويقع في مساحة «14» ألف متر مربع. واستمع البشير إلى تنوير من مدير المشروع المهندس حامد موسى بابكر حول سير العمل الذي قال إنه وصل نسبة «60%»، وما تبقى أعمال التشطيبات النهائية. كما دشن رئيس الجمهورية الإجلاس للمدارس بحوالى «60» ألف وحدة، وتسليم ماكينات الطوب لتأهيل المدارس القشية، بجانب الوقوف على مطبعة الكتاب المدرسي بنيالا.
افتتاح المشروعات
استهل رئيس الجمهورية اليوم الثاني للزيارة، بافتتاحات لبعض المشروعات شملت الطرق الداخلية بنيالا وجامعة نيالا، إضافة لافتتاح القاعة الدولية بالجامعة فضلاً عن افتتاح مبنى رئاسة ديوان الزكاة بالولاية وتدشين مشروعات الدعم للأسر الفقيرة والنازحين التي استهدفت «6.387» أسرة بتكلفة كلية بلغت «8.255.750» جنيهاً. كما دشن الرئيس الميناء البري بنيالا شمال.
انتفاضة الشعب
في ساحة الشهيد السيحني بنيالا، كان التحام القيادة مع القاعدة، حينما وصل الرئيس بسيارته المكشوفة التي تحمل لون السلام الأبيض. وخاطبهم البشير وحدثهم عن ذكريات الماضي بنيالا عندما عمل بها في القوات المسلحة. وقال إنه يتألم كلما تأتيه التقارير عن دارفور بعد اندلاع الحرب. وقدم البشير التحية لأهل جنوب دارفور على تحقيق السلام، وللقوات المسلحة والشرطة والدفاع الشعبي، وتحية خاصة للدعم السريع بدحر التمر، وزاد «نقول للتمرد لو حاول يجي راجع تاني قوز دنقو تاني بتبقى لكن نحن عاوزين نكمل السلام، فشكرًا أهل جنوب دارفور إنتو حققتوا السلام». وتعهد رئيس الجمهورية بالمضي في جمع السلاح وتقنينه حتى لا يكون إلا في يد القوات النظامية. وزاد للمواطنين «المطلوب منكم الحفاظ على الأمن ووحدتكم وما تستجيبوا لأي استفزاز شيطان إنس أو جن يدخل بينكم مرة أخرى إنتو وفروا الأمن وحافظوا عليه وكل واحد يتصالح مع نفسه أولاً وتنسوا القبلية والجهوية حتى لا تكون مع خلاف وتنازع، ونحن عايزين نكمل المصالحات بين القبائل. وشكراً جنوب دارفور أديتو نموذج في حسم التفلتات القبلية أي زول يشيل سلاح على أخوه سنحسمه والقانون موجود والسجون موجودة وبورتسودان برضو في».
تحية أهل المعسكرات
قدم البشير تحية خاصة لأهل المعسكرات. وقال أهلنا النازحين هم ناس طيبين الزمن جار عليهم والظروف ضغطتهم وخرجوا من مناطقهم وأراضيهم، وسنقف معهم لتطبيع حياتهم والذي يرغب في العودة إلى منطقته يرجع محله نحن معه له أرضه وزراعته ونعوضه ونمكنه لبداية حياته من جديد، والعاوز يبقى هنا الأخ الوالي جاهز يمنحهم أراضي وتوفير الخدمات.
منع التحصيل بالطرق
وجه الرئيس ولاة دارفور بمنع أي تحصيل بالطرقات، وأن يكون فقط لوزارة الطرق، وتابع «نحن عايزين السلع التي تأتي من الخرطوم تصل نيالا بأقل سعر، وفي ناس كثير جداً عاملين بوابات وعاملين نقاط تحصيل. الأخ الوالي وكل ولاة دارفور ما في زول تاني يضع له حجر في الشارع عشان يجمع ضرائب لأننا عايزين الإنتاج الذي يخرج من هنا يمشي لمكان الصادر دون تحصيل من تلك البوابات التي توضع على الطرقات، فقط تكون الضرائب من القائمين على أمر وزارة الطرق. ولفت الرئيس الى أن العربات «س ح» أو ما يطلق عليها أهل دارفور «بوكو حرام» سيتم تقنينها وترخيصها وأي سرقة لعربة بعد اليوم سيحاكم سارقها بقطع اليد.
ما دايرين إغاثة
قال الرئيس إن دارفور خيرها كثير وإمكانياتها كثيرة، متعهداً بتوفير الآليات الزراعية والبذور المحسنة لتطوير الزراعة. وزاد: «لأننا تاني ما دايرين إغاثة. ونقول لناس برنامج الغذاء العالمي شوفوا ناس غيرنا، نحن البنغيث الناس وبنكرم ضيف الهجعة وبنودي المحمل ما ممكن تجينا إغاثة بواقي موائد أمريكا والا أوربا، ودوا الإغاثة للمحتاجين والفقراء نحن ما محتاجين والبقصر الزكاة موجودة». وكشف عن إستراتيجية شاملة للتنمية بدارفور وصولاً لمرحلة الرفاهية ورفعنا شعار «زيرو عطش» ونبشر ناس نيالا بإكمال مشروع مياه حوض البقارة. هذا المشروع الذي بدأ في العام «2003م» لكنه توقف بسبب التمرد الذي أوقف التنمية وزعزع الناس عشان كدا تاني ما عندنا أي رحمة مع أي زول يشيل سلاح ضد الدولة أو ضد المواطنين، وإن شاء الله العام القادم لو تقابلنا هنا ما في زول يتكلم عن مشكلة مياه. كما بشر المواطنين بالخدمات في مجال التعليم وخاصة تعليم أبناء الرحل وتعزيز البنيات الأساسية. وأضاف أن نيالا تعتبر «سرة» لديها طريق يأتي من الفاشر، وطريق نيالا كاس زالنجي الذي تم التوقيع عليه، وطريق زالنجي الجنينة الذي اكتمل. وأضاف أن هناك مشروعات مهمة في مجال الصحة والرعاية الصحية الأولية والتأمين الصحي حتى يجد كل مواطن العلاج بالقرب منه، فضلاً عن تعزيز صحة الأمومة. ووجه بتعيين القابلات القانونيات وتوفير قابلة لكل قرية أو فريق، بجانب الدفع بمشروع الإسعاف القومي للولايات. وتابع «عشان ما يجيبوا امرأة متعسرة للولاية بواسطة الدواب أو العربات «س .ح»».
الجماهير تحسم القضية
وفي ختام كلمة الرئيس بقضية الاستفتاء وقبل أن يقول بعدها كلمة واحدة، قاطعته الجماهير بهتافات داوية بخيار الولايات، حتى جعلته يمازح الديمنقاوي سيسي بكلمة «حقك راح». وقال للمواطنين إن التحدي الآن على كل الذين سجلوا أن يأتوا للتصويت لأن أهل دارفور الموجودين فيها هم الذين يقررون مصير دارفور وليس من هم في الخارج أو في الخرطوم. فالقضية حقتكم أنتم. وأثنى الرئيس على الأدوار المتعاظمة التي قامت بها دولة قطر أميراً وحكومة وشعباً لرعايتها السلام في دارفور ومواصلتهم معنا في التنمية وسيعملون بنكاً خاصاً لتنمية دارفور.
المواطنون سئموا الحرب
«شكراً شكراً ياريس»، بهذه العبارة بدأ والي جنوب دارفور المهندس آدم الفكي حديثه، وقال ان الرئيس تعهد بتحقيق الأمن في خطابه الانتخابي، وقد أوفى بذلك، والآن تعيش ولايته أمناً وسلاماً وتنمية بفضل جهود القوات المسلحة والنظامية الأخرى والدعم السريع، تلك الأجهزة التي تعمل في انسجام تام حققت بموجبه انتصاراً كبيراً في قوز دنقو وجبل مرة، وأصبحت بموجبها الولاية خالية من التمرد. وأضاف الفكي إن الشعار الذي رفعته حكومته «سلام وحدة تنمية»، هذا الشعار بدأت في تنفيذه على أرض الواقع، وقطعت الولاية بموجبه شوطاً مقدرًا في مجال السلام وفرض هيبة الدولة والأمن والاستقرار بالقبض على المتفلتين وتطبيق القانون وبسط هيبة الدولة. وتابع «بحمد الله استقرت الأوضاع بنسبة عالية وتم رفع حظر التجول من التاسعة إلى الواحدة صباحاً وإن شاء الله قريباً سيرفع بصورة نهائية. اما الجزء الثاني من الشعار وهو الوحدة وفيه عملت الولاية على المصالحات القبلية وحسم التفلتات لأننا قررنا عدم دفع الديات من الحكومة وأصدرنا قراراً بجمع السلاح، والآن الوضع على مستوى القبائل مستقر، ونعمل على إكمال المصالحات المتبقية وايضاً في هذه الوحدة في مجال معسكرات النازحين وصلنا معهم الى تفاهم واضح، إما العودة الطوعية او التخطيط والإدماج في المجتمع. وهم الآن بيننا ولولا ضيق الوقت أخي الرئيس لاستقبلوك في كلمة. وقال الفكي إن نيالا تنعم بالكهرباء، وطالب بالدفع في مشروع مياه نيالا من حوض البقارة الذي يجري تنفيذه الآن، مؤكدًا أن أهل جنوب دارفور سئموا الحرب وباتوا يتطلعون للخدمات والتنمية والطرق والكهرباء والمياه والصحة والسلم الاجتماعي والعودة الطوعية. وأشاد بدور الإدارة الأهلية في إرساء دعائم الامن والاستقرار. وفيما يخص قضية الاستفتاء، قال الفكي إنهم مقبلون على الاقتراع وأعدوا العدة لتجاوز مرحلته بنسبة عالية وحرية كاملة.
التوحد من أجل السودان
طالب وزير مجلس الوزراء الأمير أحمد سعد عمر اهل السودان بالتوحد ووضع أيديهم فوق بعض من اجل السودان. وأشار الى قضية الاستفتاء، وقال للمواطنين ان الأمر متروك لكم، إما بالولايات او الإقليم ثم يأتي من بعد ذلك تنفيذ بقية بنود اتفاق الدوحة بالعودة الطوعية للنازحين واللاجئين الى قراهم الأصلية بعد ان يجرد السلاح من المنفلتين والرافضين للسلام والمصرين على مواقفهم ضد الشعب حتى نستطيع جميعاً ان نبني دارفور من جديد. واضاف «آن الأوان لنا جميعاً وبعد ان خطت ولاية جنوب دارفور هذه الخطوة العظيمة بجمع السلاح والتي استبقت قراراتكم اخي الرئيس بتجريد السلاح من غير حامليه الأساسيين وهم القوات النظامية الذين أحييهم الآن». وتطرق سعد الى الحوار الوطني الذي انتظم في الخرطوم زهاء العام. مشيرا الى انه توصل الى مخرجات طيبة في الهوية والاقتصاد وكل المحاور التي طرحت على اللجان التي تقدمت بتوصياتها والتي هي الآن بين الأمانة العامة لإعادة صياغتها ورفعها الى اللجنة التنسيقية العليا ثم الى المؤتمر العام لكل القوى السياسية والحركات الموقعة، ثم ننطلق بمخرجات الحوار التي وعد الرئيس في اكثر من مناسبة بتنفيذ ما يتفق عليه أهل السودان في هذا الحوار. ودعا سعد أهل دارفور بنبذ الفرقة ووضع ايديهم فوق ايدي بعض من اجل السودان والاستقرار والسلام حتى تفتح أبواب التنمية بدارفور.
زيرو تمرد
رئيس هيئة الأحزاب والحركات الموقعة على السلام بالولاية كمال مصطفى، جاء حديثه متناولاً خلاله الحوار المجتمعي ومخرجاته بالولاية، وقال ان الاستفتاء سيمضي في حرية تامة في الاختيار، وما هو إلا مباراة ودية بين مؤيدي الولايات والإقليم وسيعودون بعدها للوحدة والتوحد، وأشاد بما حققته القوات المسلحة والأجهزة الأخرى بدحر التمرد في فنقا وقوز دنقو وشرق الجبل، وتابع «بكل ثقة نقول ان جنوب دارفور زيرو تمرد وهي تحتاج لخطة تنموية متكاملة، العشم يسبق الأمل في دعمكم السخي أخي الرئيس تشجيعاً للتنمية مقابل السلام.

 

صحيفة الإنتباهة

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *