صلاح الدين عووضة : كأنكم أنا !!

صلاح الدين عووضة : كأنكم أنا !!

*في محل تجاري حدث لي شيء عجيب مع فتاة عشرينية..
*شيءٌ جعلني أتمنى لو أن انشقت أرض المحل وبلعتني في تلكم اللحظات..
*وقبل أن أحكي لكم الحادثة لا بد من تمهيدٍ ضروري كيلا تقولوا ( وإحنا مالنا ياخي؟) ..
*ثم إذا ما قلتموها – من بعد ذلك – فما من مشكلة (برضو)..
*فربما كنت أعاني عبئاً نفسياً أحتاج إلى أن (أتحلل) منه مثل (تحلل) مسؤولي زماننا هذا..
*وعلى (المحلل) النفساني بلدو أن يشرح لنا الفرق بين (التحللين) هذين لجهة جلب الراحة النفسية ..
*ومن كان منكم بريئاً من (حالتي) الآتي شرحها فليرمها بحجرٍ من حجارة تزيين عمارات (النبت الشيطاني)..
*(يعني) – مثلاً – أن ألتقط نظارة زميل ملقاة أمامي لأسمع صوت ارتطامها بالتي على وجهي ..
*أو أن أخلف رجلاً على رجل – في مناسبة ما- قبل أن ألاحظ اختلاف لون أحد الجوربين عن الآخر..
*أو أن أنتبه إلى أنني بت مصاباً برهاب الخروج من البيت ليلاً وكأنما قرار حظر التجوال ما زال سارياً..
*وكمثال على ذلك دعوة تلفزيونية ملحاحة جاءتني من رجل لا يمكن لي أن (يكسفه) ..
*قد أصر علي يوماً الصديق المبدع أنس العاقب أن أقدم سهرة تلفزيونية لبثها في العيد ..
*وعندما زحفت عقارب الساعة نحو العاشرة مساء – والأستوديو لم يجهز بعد – انتفضت مرعوباً (أنا ماشي البيت)
*وبالفعل (مشيت البيت) إلى أن جرجرني أنس من ناصية نقطة ضعفي تجاهه مساء اليوم التالي ..
*طيب هذا كله كوم وما سأرويه الآن كوم آخر في سياق الحديث عن آثار الرهق النفسي..
*فحين دخلت إلى المحل المُشار إليه أعلاه شعرت بنظراتٍ مصوبة نحوي بشدة..
*فتلفت بحثاً عن مصدرها لأجده فتاة كانت هي نفسها – في مفارقة عجيبة – هدفاً لزفة نظرات ذكورية ..
*ثم بعد قليل وجدت نفسي واقفاً أمام الفتاة متسائلاً بضيق (نعم يا شابة ، في إيه ؟!) ..
*ولكن الشابة أحرجتني بسؤال مضاد هو الذي جعلني أتمنى لو أن ابتلعتني الأرض ..
*فقد قالت بهدوء وهي تبتسم : (إنت فلان الفلاني وللا بتشبهو؟!) ..
*وشعرت بارتطام داخلي يشبه ارتطام تلك النظارة بالتي على وجهي..
*وغمغمت – خجِلاً- بكلام ما أظنها فهمت منه شيئا..
*ولا أنا نفسي فهمت ما أعنيه بعبارة (كأنني هو)..
*وربما يكتشف كل منكم الآن (كأنه أنا !!!).

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *