حيدر المكاشفي : جبايات المجموعات المسلحة.. حدث ما توقعناه

حيدر المكاشفي : جبايات المجموعات المسلحة.. حدث ما توقعناه

في الوقت الذي مازال فيه صدى توجيه الرئيس الذي شدد فيه على منع تحصيل الرسوم غير القانونية على الطرق يتردد في أجواء نيالا، إذا بالغراء (الصيحة) تنقل لنا يوم السبت الماضي وبعد مرور ثلاثة أيام فقط على توجيه الرئيس المذكور، خبر مقاومة منسوبي مجموعة مسلحة للتوجيه الرئاسي وعدم انصياعهم له، إذ يقول الخبر إن مواطناً قد أُصيب بجراح بالغة إثر إصابته بعيار ناري أطلقه منسوبو مجموعة مسلحة على بص رفض سائقه استناداً إلى توجيه الرئيس دفع الرسوم التي يتحصلها عنوة وزندية أفراد تلك المليشيات التي تزعم أنها تتحصل هذه الرسوم مقابل تأمين الطريق، ويشار إلى أن المجموعة المسلحة المشار إليها تنصب أكثر من (37) خيمة تحصيل على طول طريق الفاشر نيالا، وبهذا الخبر المؤسف يكون قد تحقق للأسف ما سبق أن نبهنا له عند تطرقنا للتوجيه الرئاسي، فرغم تثميننا عالياً للتوجيه إلا أننا عطفاً على تجارب عديدة فشلت في السيطرة على هذه الجبايات غير القانونية والتي تنتزع عنوةً واقتداراً، كنا قد أبدينا خشيتنا من أن يلقى توجيه الرئيس ذات مصير التجارب الفاشلة السابقة إن لم يتعهده هو شخصياً بالمتابعة والحسم..
ليست هذه هي المرة الأولى التي يشهد فيها هذا الطريق مثل هذا الحادث الدامي بسبب جبايات الزندية والقلع، كما لم يكن هو الطريق الوحيد الذي شهد هذه الممارسة الخارجة عن القانون، بل إن مثل هذه الممارسات التي لا تأخذ القانون بيدها فحسب، وإنما (تتحكر) على جثته عابثة وغير عابئة به، قد شهدت ليس السيطرة على طريق بل على محلية كاملة بكامل حدودها وناسها ورعاياها ومواردها وسلطاتها، كان ذلك قبل نحو عامين أو أكثر قليلاً حين سيطرت مليشيا زعيم قبلي مثير للجدل على إحدى المحليات، وعهد زعيمها لمئة شخص من المكونات القبلية بالمحلية بواقع خمسة أشخاص من كل قبيلة، مهمة تعيين معتمد جديد ومدير تنفيذي وكل الوظائف الأخرى، هذا علاوة على فرضها رسوماً على السيارات التجارية القادمة إلى المحلية بدعوى تسيير عمل المحلية، حيث فرضت مبلغ 300 جنيه على السيارات التجارية القادمة من أم درمان، و100 جنيه على السيارات القادمة من المحليات الأخرى، و25 جنيهاً على السيارات العاملة داخل المحلية.. وعوداً على بدء نعود ونجدد قولنا السابق بضرورة أخذ هؤلاء الجباة المتفلتين بالشدة والحزم، فالقرارات والتوجيهات لا تكفي وحدها لوضع حد لهم.

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *