عبد العظيم صالح : الفساد هو…

عبد العظيم صالح : الفساد هو…

الفساد واضح وضوح الشمس في «رابعة النهار».. هو «صوت» و«صورة».. يمشي بين الناس في المكاتب والأحياء والطرقات والأسواق!! هو ليس نوراً.. بل نار تحرق كل شيء!!.. لا يستطيع أحد أن ينكر وجوده!!.. هو موجود قدم الإنسانية وهذه هي الطبيعة البشرية.. لابد من خير وكذلك هناك شر.. ويوجد حق وكذلك باطل.. ولكن المعادلة محفوظة.. الخير والحق هما اللذان يجب أن يسودا!!.. والشر والباطل موجودان ولكن لا «يتسيدان!!».. المعادلة الآن مقلوبة.. الفساد يلوكه الناس في مجتمعاتهم ومنتدياتهم.. وتتناوله الصحف رغم القيود التي تكبلها وتمنعها من أن تقول كل شيء!! وعن أي شيء!!.. ولا تستطيع أن تتحدث وتشير «للعريان» المجرد من ثوب الطهر والاستقامة.. فالمستندات والغالب لا يمكن الوصول لها بسهولة ويسر!!.. فهناك ألف بوابة وألف حارس وقيّم وصولجان قائم على أمر هذه البوابات والدهاليز!!
الفساد مظاهره شتى ومذاهبه كثيرة «وأصحابه» عتاة شداد «أقوياء» من الخارج.. «ضعفاء» من الداخل.. لا حول لهم ولا قوة ولكنهم يضربون في الظلام كالجبناء والخفافيش!!
الفساد في غالب الأحيان لا نراه في اللعبة القديمة «عسكر وحرامية».. أو «شليل وين راح».. إنه اللعب بالحيل الإدارية والتقنية والقانونية وأبواب السلطة والجماعة والحاشية والأقرباء.. و.. و..
الفساد قرار.. ولعبة سياسية.. ألم يسمع الناس بالثوار في ميدان التحرير والثورات العربية.. إنهم يتحدثون عن فساد الحياة السياسية.. والسياسة هي رأس الحوت!!.. وهو مصدر الداء والعلة.. والفساد هو القفز بالزانة من أدنى سلم العمل بلا مؤهلات أو قدرات أو أخلاق أو مباديء.. إلى أعلى السلم بلا استحقاق!!
الفساد هو جمع الوظائف مثنى وثلاث وخماس بلا عدل أو خجل أو خوف من خالق أو حتى حياء!!
الفساد هو مصادرة حق الآخرين في الحياة الكريمة.. والإثراء على حساب عرق ودم الغلابة والمقهورين.. والفساد هو العبث بالمال العام وبيع مؤسسات الفقراء والمساكين.. والفساد هو أن «تمرر» للناس الأطعمة «الفاسدة» والأدوية «المضروبة».. والمبيدات «المغشوشة» والمحصلة النهائية هذه «الأمراض».. وهذه «السرطانات» التي تضرب في أكباد البشر وأحشائهم.
الفساد هو قصة طويلة وحزينة وظالمة وقاسية.
فهل من أجل هذا قامت آلية لمحاربة الفساد؟!.. السؤال صعب.. والله صعب.. وغنوا مع الكابلي:
والله ظلم.. والله ظلم يا ناس القوز علينا ظلم!!!

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *