الطاهر ساتي : دائرة المخاطر..!!

الطاهر ساتي : دائرة المخاطر..!!

:: ومن أخبار البارحة، الشرطة تفك طلاسم جريمة إغتصاب طفلة ب (أم دوم)، والمحكم تحكم بإعدام المدان بإغتصاب طفل ب ( الحاج يوسف)..ومن حسن التعبير، ما يلي بالنص : ( التفاح فاكهة لذيذة، ولذلك نحبها ونستمتع بأكلها، ولكن أحياناً – أحيانا فقط – عندما نقضم تفاحة تجد فيها دودة، فنرميها ولا تأكلها، ومع ذلك نظل نأكل التفاح ونظل نحبه، ولكن نحذر التفاح الذي به دوداً، وكذلك الناس، فأكثرهم طيبون، ولكن يجب أن نحذر الأشرار)..هكذا بلاغة وحدة حماية الطفل..فالوصف البليغ – وكان موثقاً بالموقع الإلكتروني للوحدة- يحذر الطفل و أسرته من غير ترهيب..!!
::وهكذا علينا – إعلاماً ومجتمعاً – تناول قضايا الطفل، أي بحكمة لا تصيب الطفل وأسرته بالرعب..وليست من سلامة التربية تخويف الطفل من كل أفراد عائلته ومجتمعه و أساتذته بحيث ينشأ متوجساً وفاقداً الثقة في نفسه وكل من حوله..وكذلك، ليست من سلامة التربية إهماله لحد التصوير له بأنه يعيش في مجتمع ملائكي..علينا أن نضع في ذهن الطفل مجتمعاً كما (الفاكهة)، أي فيه الملوث و ما يجب أن يحذره، بيد أن الكثير منه طيب ويجب أن يحبه ويثق فيه و( يحتمي به)..وهكذا نكون قد علمناه حب مجتمعه دون أن يغض طرف الحذر عن ( أشراره)..!!
:: ومن وحي أخبار البارحة، ليس بالضروة أن يكون المعتدي على الطفل غريباً، فهذا الظن الشائع ( خاطئ )..علينا أن ندرس ونفحص العائلة والجيران و الرياض والمدرسة و الخلوة و الملاعب و كل الأشياء حول الطفل بوعي و دقة..فالدائرة المجتمعية التي يتحرك فيها الطفل ليست بسعة الدائرة المجتمعية التي يتحرك فيها ( ولي أمره)..وقد تنجح – بالتخويف – من إبعاد طفلك من دائرة الغرباء ( أخياراً كانوا أو أشراراً)، ولكن ليس من السهل إبعاده من أشرار الدائرة التي يتحرك فيها من (يعرفك ويعرفه)..!!
:: ومن وحي أخبار البارحة أيضاً، أعلى نسب الإعتداء – في كل دول العالم – يتصدرها من كان يثق فيهم أولياء أمور الطفل، أي من يتحركون مع الطفل و أسرته في تلك الدائرة الصغيرة..ويبدو قد آن الأوان أن يتم تنفيذ أحاكم الإعدام في قضايا الطفل في ( مجتمع الطفل)، أي في محليته إن لم يكن في ميدان عام – بقريته أو مدينته – كما تطالب منظمات المجتمع المدني.. فالمهم يجب ألا يكون خلف جدران السجون، كما يحدث حالياً..ولا يجب أن يكون هناك عفواً – أو تستراُ – في قضايا الطفل، اوكما يفعل البعض بمظان أن الجهر بالقضية ثم الشكوى (وصمة عار)..ومن الوقاية تلخيص حقوق الطفل – وكيفية تصرفه في حال الإنتهاك – ثم تدريس الملخص لأطفال الرياض والمدارس كمنهج مصاحب..!!
:: والمؤسف أن رقماً كهذا ( 9696)، على سبيل المثال، يجهله السواد الأعظم من الصغار وأسرهم وجيرانهم، رغم أنه رقم النجدة والشكوى في حالات تعرضهم لمخاطر الأشرار بالخرطوم..والأفضل أن يتعلم أطفالنا أمور دينهم ودنياهم بمؤسسات تعليمية خاضعة للسلطات الرقابية والأسرية..وعلى الحكومة ومنظمات المجتمع المدني و المجتمع التحسب لمخاطر الخلاوى غير الخاضعة للرقابة الرسمية، وكذلك التحسب لمخاطر دور الطرق الصوفية الضاجة بكل الأعمار والبعيدة عن الرقابة الأسرية..ودائما ما ينصح علماء التربية الأسر بأن تتحسب – على طفلها – من الدائرة الصغيرة التي يعيش ويتعلم فيها بأضعاف تحسبها من (دائرة الغرباء)..!!

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *