اسحاق الحلنقي : إيلا والٍ يدهش الإدهاش

اسحاق الحلنقي : إيلا والٍ يدهش الإدهاش

*لو أضيف للعلم السوداني لون خامس لكان (ايلا)، هذا الرجل الذي أخذ رؤيته من أسد الشرق دقنة، وأخذ العزيمة من بحر لا يهاب الأعاصير، ثم أخذ من سنكات تاريخها، ومن سواكن أمجادها المتوجة بالبطولات، وجعل من ولاية البحر الأحمر ولاية في حسنها مثل بلقيس تلبس من الحسن ما يدهش الإدهاش، وهو الآن يجلس على مقعده والياً على ولاية الجزيرة، وأنا اقولها بصدق إن لهذه الولاية الحق في أن تستقبله حافية الأقدام، لأن (ايلا) سيجعل من السنبلة الواحدة في أرضها آلافاً من السنابل.
*لو أن عبقرية الذهن ذهبت إلى انشتاين، وأن عبقرية العاطفة ذهبت إلى دستوفسكي ليعلم الجميع أن عبقرية الكلمة الشاعرة ذهبت إلى (سند)، أذكر أن سند شارك في إحدى الأماسي الشاعرية في أمارة الشارقة بمقاطع من قصيدته (البحر القديم) أمام عدد من كبار الشعراء، من مختلف الدول العربية وبمجرد من انتهى من قراءته للقصيدة كادت جنبات المسرح أن تهتز تصفيقاً، قال لي الشاعر الأماراتي عارف الخاجة لقد استمعت لكثير من الشعراء، إلا أن شاعر (البحر القديم) جاء من زمن قديم غير زماننا.
*رفض الممثل المعروف عمر الشريف أن يقبل طلباً متكرراً من ابنه طارق، وهو أن يتزوج بامرأة أخرى غير والدته فاتن حمامة، بعد أن تم طلاقها منه ثم زواجها من رجل آخر، إلا أن الممثل الكبير ظل يرفض بالرغم من أن ابنه طارق كان يريد زوجة لوالده أقرب إلى الممرضة منها إلى الزوجة، تؤمن له احتياجاته الصحية، خاصة وأن عمره أخذ يتجه إلى غروب منتظر، ظل طارق يصر، وظل والده يرفض إلى أن إرتحلت حمامة السينما العربية إلى سماء غير سمائنا، وشوهد حينها عمر الشريف في منزلها عقب إعلان رحيلها مباشرة وهو يجهش بالبكاء، ثم عاد إلى منزله ليلحق بها بعد أشهر قليلة.
*كان الشاعر سيد عبد العزيز من أقرب شعراء الحقيبة إلى نفسي، كان يتعامل مع الحياة كما يتعامل المصباح مع العابرين، لا ينتظر كلمة شكر، عدد كبير من زملائه الشعراء أكدوا أن أغنيته (قائد الاسطول) تعتبر السيدة الأولى على كل القصائد الغنائية التي عرفها تاريخ حقيبة الفن، قلت له مرة إن الشعراء من أقرب الناس إلى الملوك إلا أنهم يرحلون وهم لا يملكون ثمن (دستة) من البرتقال، يعودون بها إلى أطفالهم آخر النهار، فقال لي إن الشعراء وإن كانوا فقراء فهم الأغنياء بمشاعرهم وهذا يكفي.
*على مدى نصف قرن وأنا أعيش مغترباً أتنقل بأيامي من آهة إلى آهة، إلا أنني تمكنت من الإنتصار على غربة لم أهزم أمامها، بل تمكنت من تحويل مخالب أيامها السوداء إلى حمامة بيضاء، الشيء الوحيد الذي هزمني أمام غربة تحديتها لسنوات هو رحيل والدتي (عليها الرحمة) ، حيث أعلنت بعدها مباشرة عودة نهائية لبلادي، حتى أجد فرصة لأنام فيها داخل غرفة من الذكريات كانت تجمعنا سوياً.
*هدية البستان
حمام الوادي يا راحل مع النسمة الفرايحية
مع الياسمينة عز الليل تواصل رابية منسية
صغارك مشتهين ترجع تضم العش بي حنية
تسيبهم مش حرام للريح وعارف القاسو ما شوية.

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *