اسحاق الحلنقي : توتيل تتمرد على بعثة من إستراليا

اسحاق الحلنقي : توتيل تتمرد على بعثة من إستراليا

> تفاجأ موظف الجوازات في إحدى الدول الخليجية حين رأى أن خانة المهنة على جواز سفري مكتوب عليها شاعر، فقال لي ممازحاً إذن أنت مطالب أن تسمعني بعضاً من أشعارك حتى أتأكد من حقيقة هذه المهنة، ثم ابتسم وهو يقول بصوت فيه كثير من التقدير: أهلا بالشعراء في بلادنا، ذكرني هذا الموقف بأمسية شعرية جمعت بيننا أنا والشاعر الراحل عثمان خالد، أقيمت في بداية السبعينات بجامعة الخرطوم، كان نجمها الشاعر المصري عبد الرحمن الأبنودي ، بعد إنتهاء الأمسية وجه له عثمان خالد سؤالاً عن الوظيفة التي يشغلها بجانب كونه شاعراً؟ عندها أخرج لنا الشاعر المصري الكبير (عليه الرحمة) جواز سفره كانت المهنة المبينة على جوازه شاعر، كان ذلك قبل ثلاثين عاماً، تخيلوا ذلك.
> قال لي مواطن محب لأغنيتي (بتتعلم من الأيام) التي يتغنى بها الفنان الكبير محمد الأمين ، إن هذه الأغنية لم تعد ملكاً لك حتى تصدر قراراً بإيقافها ، إنما هي ملك للشعب السوداني هو الذي يقرر في أمرها، وأضاف : لقد كبرنا بين أحضان هذه الأغنية صغاراً ورقصنا علي أنغامها كباراً، بل جعلنا منها وسادة نتكئ عليها ونحن نواجه أياما لا تسمح للكنار أن يغرد، وأضاف: لك أن تعلم أن القرار ليس بيدك ولا بيد الفنان محمد الأمين، إنما هو قرار شعبي منحها الحق في الاستمتاع بها دون قرار من شاعر أو فنان ، وهو قرار واجب التنفيذ.
> في منتصف الخمسينات زارت بعثة استرالية متخصصة في مجال المياه قادمة من المرتفعات مدينة كسلا، وذلك لمعرفة أصول المنابع المغذية لبئر (توتيل) التي ظل المواطنون في كسلا يشربون من مياهها العذبة عشرات السنين دون أن تجف ساعة واحدة، ظلت البعثة لمدى أشهر في بحث مستمر تنقلت فيه بين الجبال بحثاً عن هذه المنابع دون جدوى، فعادت إلي بلادها وهي ترفع تقريراً ممهوراً بفشلها، إعترف لي هدندوي عجوز أن أجدادنا كانوا يعلمون عن أصول هذه المنابع ولكنهم دفنوا سرها معهم وهم يرحلون.
> خرجنا ذات صباح شرقي الألوان أنا والدكتور الشاعر محمد عثمان (جرتلي) في رحلة صيد على أطراف مدينة كسلا، وأثناء تجوالنا لمح الدكتور غزالة تتهادى على الوادي، آمنة مطمئنة دون أن تعلم أن هناك بندقية على يد (جرتلي) تنتظر إعدامها، أخذت الغزالة تتخبط علي الأرض أمامنا وهي تنوح بطريقة تدمي القلب، فعلمنا أنها لم تكن تبكي نفسها إنما كانت تبكي جنينا في أحشائها، بعدها لم يخرج الدكتور (جرتلي) في رحلة صيد إلى أن غادر الدنيا.
> كل ما التقيت بالدكتور صلاح الدين الفاضل
ذكرني أياما قضيناها سوياً طلاباً بمعهد الموسيقى والمسرح (سابقاً) وبما أنني أظهرت موهبة مميزة في الإبداع المسرحي، لم يتوقع الدكتور صلاح الدين الفاضل أن أهجر دراستي في المعهد مهاجراً، ولا أنسى أنه تألم كثيرا لهذه الهجرة، والآن وبعد كل هذه السنوات لا يزال الدكتور صلاح يحدث أصحابه عني قائلا : لقد خسر المسرح مخرجاً كان يمكن أن يكون نجماً في مجال الإخراج المسرحي، إلا أننا كسبناه شاعراً وهذا يكفي.
هدية البستان
شال النوار ظلل بيتنا ..من بهجة وعدك وما جيتنا
وفضلنا وحاتك منتظرين .. شوف وين روحتنا وديتنا

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *