زاهر بخيت الفكي : هؤلاء هم عرب الجزيرة..ومن أنتم..؟

زاهر بخيت الفكي : هؤلاء هم عرب الجزيرة..ومن أنتم..؟

الإنتقاص من قدرِ الناس والسخرية منهم عملٌ قبيح لا يأتِ به إلا من كان فارغاً به نقص أو به فتق نفسي يحتاج إلي رتق وبه علة قطعاً لن تُشفى بالحط من قدرِ الناس والإستهزاء بهم..
السودان هذا البلد العظيم الشامخ رغم كُل الجراحات كان وما زال مثالاً للتعايش والمحبة بين جميع مكوناته لم يفصل بينهم الدين ولا العرق ولا الثقافة رغم التباين الواضح ، سيظل وطناً يسع الجميع بالرغم من مُحاولات بعض المرضى من الساسة ومن عامة الناس ممن يظنون أن حواءنا السمراء الجميلة لم تُنجب أبداً غيرهم ولا يُحق لها أن تُنجب بعدهم ، هكذا يظُن البعض منّا ويُتبعون الظن بالقول تباً لأمثالهم ولما يتفوهون به..
عرب الجزيرة جُملة يستخدمها بعض هؤلاء المرضى الجُهلاء..
ومالها العُروبة أليست هي تلكم الهُوية التي يتباهى بها بعضُنا وبالانتساب إليها أم رُبما عُروبة أخرى يعنيها هؤلاء تعني عندهم التخلف والجهل والانحطاط الثقافي..؟
لا يهُم ما يعنيه هؤلاء ولكنها جُملة لا تصدُر إلا من جاهل لم تزده الأيام إلا جهلاً لا بالجزيرة وحدها ولكن ببلاده وبنفسه أيضاً والجزيرة أيُها الجاهل يا من تدعي التمدُن والتحضُر ليست مُجرد مزرعة كانت تُنتج لك ما تقتات به ولكنها مُجتمع يُمثل السودان بكامل أعراقه ومُكوناته جاءوا إليها بحثاً عن ما افتقدوه في غيرها وطاب لهم المقام فيها بعد أن شرِبوا واغتسلوا من صافي مياهها وصاروا أهلاً للجزيرة يتشرفون بها وبهم تشرفت ، تركوا وراءهم كُل المُسميات القبلية والجهوية وأمراضها وما عادت القبيلة حاضرة في كثير من مُجتمعاتها إلا من باب التواصل والتعارف ..
جاء إليها السودان بكامله وما من أسرة إلا ولها ما يربطها بالجزيرة وما من قبيلة صغيرة كانت أو كبيرة إلا واستضافت الجزيرة بعضاً من أفرادها بل ومن خارج السودان ، إذ لم تتمتع من قبل ولاية من ولايات السودان باستقرار مثل ما تمتعت به الجزيرة ، جاءها أهل الشمال بلهجاتهم المُختلفة وبطنبورهم وإيقاع دليبهم ووجدوا فيها أهل دارفور الحبيبة أيضاً بموروثهم الثقافي الثر وهًم يستمتعون بنقارتهم وفرنقبيتهم وأم كيكي وبقية إيقاعاتهم وتمازجها مع مردوم وجراري كُردفان وعرضة أهل الشرق ودلوكة الوسط والشمال القريب وحتي كيتة غرب أفريقيا وجدت حظها وطريقها إلى أذن زول الجزيرة وكان التلاقح والتصاهر والانصهار الذي أوجد مُجتمعاً فريداً خرجت منه إبداعات هائلة مُدهشة أثروا بها المشهد الثقافي السوداني وحركوا بها ساكنه..
هؤلاء هُم عرب الجزيرة ..
هُمُ الساسة الأفذاذ ، رواد الفن والجزيرة مسرح كبير للثقافة والفنون بمختلف أنواعها ، الخلاوى والطُرق الصوفية والسلفية ، عُلماء كُثر يُزينون اليوم مؤسسات العلم والأدب والثقافة في السودان وخارجه لم ينكُر أحدهم أو يتبرأ من الإنتساب لها ولو إمتدت جذورهم إلي غيرها أو إنتقل أحدهم إلي غيرها طلباً للعلم أو العمل تظل الجزيرة حاضرة تعلوا على غيرها عنده وهي تستحق..
كُفوا عن الاستهزاء والسخرية ويكفي الجزيرة ما فيها من دمار..
يكفي ما نحن فيه من صراعات كانت العُروبة المزعومة أحد أسبابها في بلادنا التي لا يعترف أهل العروبة أنفسهم بعروبة من فيها..
ومن أنتم..؟
بلا أقنعة..

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *