عبد الباقي الظافر : برلمان بلدنا..!

(أشعر بالغضب ..المعركة بدأت لتوها) بتلك العبارة استقبلت ديلما روسيف رئيسة البرازيل الأخبار السيئة الواردة من اتجاه البرلمان..برلمان البرازيل بأغلبية الثلثين وافق على عزل الرئيسة المنتخبة منذ العام ٢٠١٠م وذلك بتهمة الفساد المالي.. تبقى من مشوار الإقالة موافقة مجلس الشيوخ بالأغلبية العادية ..سيدة البرازيل القوية نالت في الدورة الثانية والأخيرة نحو أربعة وخمسين مليون صوتا..رغم ذلك التأييد الكاسح إلا أن أيامها في السلطة باتت معدودة على رأي كثير من المراقبين. أمس وجه رئيس البرلمان السوداني درسا عميقا لنواب حزبه ومن والاهم..البروفسور إبراهيم أحمد عمر أقر أنه خاطب وزير المالية طالبا منه إلغاء تسهيلات سيارات النواب..وحسب الزميلة السوداني إن شيخ إبراهيم قال لنواب حزبه( كان من الأولى أن يدافع النواب عن مصالح ناخبيهم لا عن مصالحهم الشخصية )..بل مضى إلى تقريع الرؤوس مذكرا النواب الأفاضل أنهم لم يطالبوا بعزل وزير المالية الذي انقلب على الموازنة المجازة من البرلمان في ظرف ثلاث أسابيع حينما زاد أسعار الغاز .. وما يجدر ذكره أن نوابا في البرلمان طالبوا بعزل الوزير الذي رفض منحهم تلك التسهيلات ..والأغرب أن قائد فريق مهاجمي الوزير لم يكن سوى النائب المعارض أبوالقاسم برطم. لم تكن تلك الضربة الأولى التي يتلقاها البرلمان ..رئيس الجمهورية أعاد للبرلمان قانون مفوضية مكافحة الفساد..رئاسة الجمهورية لديها تحفظات تجاه رفع حصانات المسؤولين أثناء التحري حسب القانون الذي أجازه البرلمان..بسرعة قصوى كون البرلمان لجنة لمراجعة الأمر أوكل رئاستها للدكتور بدرية سليمان.. وللذين فاتهم العرض نؤكد أن هذه السيدة طلبت منها ذات مرة رئاسة الجمهورية اقتراح تعديلات محدودة تتعلق بتعيين الولاة عوضا عن انتخابهم .. فصنعت في الدستور ما لم يفعله النجار بالمسمار . ليس ذلك وحده الغريب في برلمان بلدنا..وزير رئاسة مجلس الوزراء قدم للبرلمان لوائح لإجازتها ..أكرر كلمة لوائح ..هذه اللوائح تتحدث عن أجورالصحفيين.. المؤسسات الصحفية شركات خاصة تخضع لقانون الشركات فلماذا تحشر الحكومة أنفها لتحدد حد أدنى أو أقصى .. لماذا لم تقترح الحكومة رسوما لعيادات الأطباء أو تحدد أجورا للحمالين بسوق السجانة ..رغم أن التدخل الحكومي ينبىء بمؤامرة جديدة تجاه الصحافة إلا أنه لا يخالجني شك أن البرلمان سيبصم بالعشرة على ما تطلبه الحكومة . في تقديري ..المطلوب من البرلمان أن يراجع دوره في الحياة السياسية..لماذا يحتاج أعضاء البرلمان لدروس في الواجب والتصرف المسؤول ..لماذا أصبح دور البرلمان ثانوي ولا يستطيع النواب اختيار رئيس كتلتهم البرلمانية ..حتى هذه اللحظة لم يثبت البرلمان أن لديه صوت يمكن أن يرتفع على السلطة التنفيذية التي هو عليها في مقام الرقيب..ذات يوم طلب نائب رئيس الجمهورية من النواب أن يسحبوا توقيعاتهم من عريضة مناهضة لزيادة أسعار الغاز..لم يحتج نائب على هذا الطلب. بصراحة..بات معظم الناس يشعرون أن برلماننا مجرد جهاز لإكمال ديكور الدولة.. مثل هذا الإحساس يفقد الاطمئنان لتوازن السلطات في بلادنا.

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *