صلاح الدين عووضة : الخوف !!

*والخوف لا يتملك بشكل مرضي إلا الإنسان الضعيف..
*فالذي يخاف أن يُهجر (خوفي تنساني وتنساها الليالي) فهو ضعيف..
*والذي يخاف الظلام ويظن أن عفريتاً يكمن في جوفه فهو ضعيف..
*والذي يخاف الأمراض ويتوجس منها طوال سنوات عمره فهو ضعيف..
*والذي يخاف أن يفقد عمله ويبقى عاطلاً – دونما سبب- فهو ضعيف..
*والذي يخاف الامتحان ويرى أن فشله-إن حدث- نهاية الدنيا فهو ضعيف..
*والذي يخاف إنساناً مثله – ولو كان ذا سطوة أو عافية- فهو ضعيف..
*ولكن أغرب مظاهر الخوف المرضي هذا هو الخوف الجماعي للشعوب..
*وهو خوف يشير إليه – في زماننا هذا- ما يعرف بعلم النفس السياسي..
*هو خوف من الحرية يدفع بالشعوب إلى حضن (العبودية) عن رضا..
*وعالم النفس إيريك فروم يطلق على هذه الظاهرة (رهاب الحرية)..
*وقال إن الألمان عانوا منها في عهد هتلر وكانوا أشبه بالقطيع..
*ولكن الآريين تخلصوا من خوفهم هذا سريعاً على عكس شعوب أخرى..
*وعلى الأخص شعوب العالم الثالث التي ترتضي القهر خوفاً من الحرية..
*القهر باسم الملكية أو الشمولية أو الجمهورية أو العقائدية أو العسكرية..
*وقليل فقط من هذه الشعوب تغلبت على (عبوديتها) لتكتشف لذة الحرية..
*وفي المقابل فإن الحاكمين لمثل هذه الشعوب الخائفة خائفون هم أنفسهم..
*وخوفهم هذا هو الذي يجعلهم يوجهون معظم ميزانيات بلادهم نحو (الأمن)..
*فهم يبحثون عن أمان يفتقرون إليه في أجهزة ذات عدة وعتاد و(عتو)..
*ومن مفارقات هذه المعادلة المضحكة أن خائفين يلوذون بخائفين مثلهم..
*فالحاكم الديمقراطي لا يخشى الإطاحة به على عكس نظيره الدكتاتوري..
*ولكنه مع خوفه هذا-الدكتاتوري- يستمد (قوة) من خوف شعبه من الحرية..
*ويشبه علماء نفس خوف الشعوب المشار إليه بخوف الحيوانات المستأنسة..
*فالأغنام مثلاً ترجع إلى حظيرتها (طائعة) رغم إطلاق سراحها لترعى..
*والحمار لا يستشعر الأمان إلا عند (سيده) مهما ألهب ظهره بالسوط..
*والكلب يكفي ما يُقال عنه في المثل الشهير (الكلب يحب خانقه)..
*وزميل عربي حكى لي كيف أن جده أعتق عبيداً له فرفضوا (الحرية)..
*قالوا له (أحرار نعم ولكنا سنبقى في كنفك نطيعك ونخدمك ونجلك)..
*قالها الزميل هذا وهو يضحك دون أن ينتبه إلى (عبوديته) هو نفسه..
*فهو يتبنى فكرة أن كثيراً من شعوب العرب غير مهيأة للديمقراطية..
*يعني – حسب فهمه- هي مهيأة إلى أن يكون أفرادها مثل عبيد جده..
*وهو أولهم – رغم استعلائه – (عبد خواف!!!).

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *