احمد طه الصديق : رمضان بين التضرع والهمبتة

> اذا كان عدد مقدر من المسلمين في أرجاء الأرض يستقبلون شهر رمضان المعظم قبل مجيئه بشهر وربما أكثر بالصيام وقيام الليل والتضرع لله، فإن صنفت آخر من الناس يجعلون من هذا الشهر المبارك فرصة سنوية للهمبتة والكسب الملياري المشبوه. فما أن تقترب تباشيره حتى يسارع عدد كبير من المافيا التجارية إلى شراء العديد من السلع الاستهلاكية الأكثر تداولاً في هذا الشهر خاصة سلعة السكر، إذ درج هؤلاء عى المضاربة في أسعاره بعد أن يتمكنوا من تخزين كميات مقدرة منه كما يحقق لهم أرباحاً طائلة في فترة وجيزة، كذلك فهم يختارون أيضاً لبن البدرة نسبة لتزايد الطلب عليه، الأمر الذي يؤدي لزيادة سعره بصورة كبيرة لا يمكن أن تعزى لتفاعلات السوق العادية، هذا غير بقية السلع الأخرى مثل الزيوت النباتية والتوابل وغيرها. > ومن الواضح أن تلك الفئة الانتهازية لا تهزها النفحات الرمضاني ولا تشتاق إلى بشاراتها في المغفرة والرحمة. > ولهذا من المنتظر أن تستمر في احتكارها وتلاعبها بأسعار السلع الضرورية في هذا الشهر المبارك حتى إشعار آخر. قضية وقضية > أيدت محكمة الاستئناف او المحكمة الأمريكية العليا قبل حوالي عامين حكماً بالسجن على الصحافي الأمريكي جيمس رايس المتخصص في قضايا الاستخبارات، ورفضت الاسئناف الذي ادعى فيه أن حكم المحكمة ينتهك حرية الصحافة والإعلام، وعللت المحكمة حكمها بأن الأمر يتعلق بالأمن القومي الأمريكي، وجاءت الإدانة بسبب تناول الكاتب ملفات خاصة بوكالة الاستخبارات الأمريكية «سي آي ايه». > وأحسب أن كثيراً من التنفيذيين السياسيين في الخرطوم سيعتبرون هذا الحكم مرجعية وحجة حول مفهومهم للأمن القومي، في حين أن الكثير من الإعلاميين والمراقبين يرون هذا المفهوم يحتاج إلى ضبط حتى لا يكون مترهلاً ويسع كل القضايا في ثيابه الفضفاضة. > لكن لابد من التنويه بأن قضية الصحافي الأمريكي كما واضح من حيثياتها ليست متعلقة بقضايا فساد أو تشويه سمعة نظام أو جماعة او كيان أو أفراد، لكنها تتعلق تحديداً بمعلومات حساسة سربت من جهاز المخابرات الأمريكية قد تؤثر على بعض مصادرهم ومعلوماتهم في ما يتعلق بالملف النووي الإيراني. > أذن.. القضية هنا واضحة المعالم بالنسبة لهم وفق بينات محددة اطلعت عليها المحكمة وقدرت مدى خطورة تسريبها وإسقاطاتها المباشرة على أمن بلادهم، ولهذا فالقضية لا تتعلق حول مفاهيم يمكن الاختلاف عليها بالرغم من محامي الصحافي حاول أن يثبت أن القضية تتعلق بالحرية الصحافية، غير أن القضاء نظر إلى تلك الدفوعات ليس وفق ادعاءات حكومية فضفاضة، بل وفق ما اطلع عليه من مستندات ومعلومات فعلية بعد نظر وبحث استمر ثماني سنوات. > أخيراً نأمل أن تتجاوز صحافتنا كل العثرات والمطبات الظاهرة والمستترة، وأن يتسع صدر جهات الاختصاص عليها، فالصحافة لا تملك غير سمات أقلامها التي مدادها الحقيقة وليس زخات الرصاص، ومرجعيتها الحق الذي يضيء ساطعاً كالشمس وهو وهج لا يعمي أو يضر، إلا من أراد أن يكتفي بالنظر إليه بدلاً عن السير على هديه. خارج النص > اهتم بصلاتك وأعطها حقها في الركوع والسجود ولا تهمل النوافل ولا تجعل الدنيا كل همك ولا مبلغ علمك. احمد طه الصديق : رمضان بين التضرع والهمبتة

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *