احمد طه الصديق : أبينا

> أوردت صحيفة «الصيحة» الأسبوع الماضي، أن مسؤول الجمارك بمطار الخرطوم العقيد عمر عبد الله بريمة، كشف خلال زيارة لجنة النقل المواصلات بالبرلمان، أن عدداً من المسؤولين يرفضون الخضوع للتفتيش في جميع صالات مطار الخرطوم. وقال إن التفتيش من المشكلات الكبيرة التي تواجههم في عملهم. وقال«في ناس كتار بقول ليك نحن ما بنتفتش ويعمل مشاكل». ويبدو أن العديد من المسؤولين التنفيذيين لديهم فوبيا من التفتيش، وهذا الأمر ليس قاصراً على إجراءات الجمارك، فالمعروف في السابق أن هناك جهات حكومية رفضت الخضوع لمراجعة حساباتها بواسطة المراجع العام، وسبق أن كتبنا عنها، كما أن هناك مسؤولين يرفضون دفع رسوم العبور في الطرق السريعة كما نقلت الصحف مؤخراً، وقبل سنوات قليلة قال رئيس لجنة الشؤون المالية والاقتصادية بالمجلس الوطني عمر علي الأمين بحسب ما نقلت عنه الزميلة «ألوان» آنذاك، إن التشريعات الحالية لا تضع هيئة المواصفات في موقف القوة كما هو مراد بها، وأضاف قائلاً إن بعض مديري الأجهزة التنفيذية يستغلون سلطاتهم لمنع فحص السلع، وتساءلنا وقتها: هل قصد رئيس اللجنة بعبارة مديري الأجهزة التنفيذية تحديداً أم أنه كان يرمز لنافذين في مواقع أكثر سلطاناً ونفذوا من هؤلاء المديرين؟ > بيد أنه مهما يكن، فإن فتح الباب أمام السلع المضروبة أو عبر المطابقة للمواصفات فضلاً على أنه يمثل تجاوزاً أخلاقياً معيباً فهو يشكل ضرراً على مستخدمي هذه السلع وعلى الاقتصاد الوطني الذي ينهكه استيرادها، سيما فهي لا تعمر طويلاً، بل قد لا تعمل مطلقاً. > وفي منحى آخر، ولكنه يقع أيضاً في مجال الفتوة الإدارية، قال قبل عدة سنوات مسؤول ديوان المظالم للمجلس الوطني إنهم يقضون في بعض مظالم المواطنين ويأمرون جهات رسمية برد ذلك الظلم، بيد أن هذه الجهات ترفض الامتثال لأوامر الديوان، وتقول لهم «عايزين نعصرهم»، «أها في فتونة أكثر من كده والا رأيكم شنو»؟ > لكن الغريب أننا لم نسمع من السادة النواب آنذاك تعليقاً على هذه التجاوزات الكبيرة والمنافية لأسس العدالة في دولة ترفع الشعارات الإسلامية وتطبق قوانين الشرع الحنيف، ولعلهم آثروا الصمت في هذه الجزئية المهمة، وتركوا تلك الجهات النافذة تفعل كما تريد أو بالأصح «تعصر لمن تجيب الزيت»، ثم بعد ذلك إما أنصفتهم تلك الجهات بمزاجها بعد موجة العصر الشديد أو تركتهم حتى يقضي الله أمرًَا كان مفعولاً.

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *