حيدر المكاشفي : المحرش ما بكاتل

أذكر قبل نحو ست سنوات قد تزيد ولا تنقص، أن الأستاذ علي عثمان محمد طه النائب الأول للرئيس وقتها، وكانت البلاد أيامها تشهد ذات الحال الذي تشهده اليوم من حيث تصاعد الغلاء وانفلات الأسعار وصعود الدولار، قد شدّد على ضرورة حماية قوت الشعب من المتلاعبين به ممن يسعون للثراء الحرام باكتناز أقوات الناس وتخزينها والمضاربة فيها، وأردف هذا التشدد بتوجيه للأجهزة الأمنية بعدم التسامح مع هؤلاء المتلاعبين بمعاش المواطنين، وإن استدعى الأمر قطع تلك الأيادي المتلاعبة، ومن الجميل في قوله ذاك أنه لم يأمر الآخرين بالبر وينسى نفسه، فزاد بالقول أن الحكومة الرشيدة التي تستحق البقاء هي الحكومة التي توفر للمواطن دواءه وغذاءه وكساءه…
وبالأمس وفي جلسة مجلس الوزراء الأخيرة، ولتدارك ذات الحال الذي استثار سابقاً النائب الأول السابق، وجه الرئيس البشير بضرورة الاهتمام بمعاش الناس وتوفير العملات الأجنبية لاستيراد السلع الأساسية، وضخ النقد الأجنبي لمقابلة حاجات واحتياجات المواطنين، وهنا لا نقول ما أشبه الليلة بالبارحة، فما أكثر ما تشابهت ليالينا ببارحاتنا، ولكننا نقول لماذا يظل المسؤولون عن هذه الملفات في حاجة دائمة للتوجيه لفعل ما هو من صميم اختصاصاتهم، ولماذا لا يعكفون من تلقاء أنفسهم على أداء المهام التي بسببها تسنموا الحقائب والوظائف التي يشغلونها، دون الحاجة إلى تنبيه أو توجيه أو تشديد، هل ذلك بسبب تقاعسهم أم عدم أهليتهم وفقر خيالهم عن استنباط الحلول المبدعة التي لا تثقل على الناس فوق ما عليهم من أثقال، أم لأسباب أخرى لا يستطيعون الدفع بها دفاعاً عن أنفسهم، وعلى كل حال فإن من يحتاج إلى توجيه أو تنبيه لأداء مهمته الأساسية لأي من الأسباب الثلاثة عاليه، فهو دون لجاج لا يستحق أن يبقى في منصبه لحظة إن لم يكن بالإقالة فبالاستقالة احتراماً لنفسه، وأهلنا يقولون فيمن كان حاله مثل حال هؤلاء (المحرش ما بكاتل)، أما وقد صدر الآن التوجيه الرئاسي لمن لا يفترض فيهم انتظار التوجيهات والأوامر ليتحركوا مثلهم مثل الجنود الذين ينتظرون تعليمات قائدهم من شاكلة (إلى الأمام سر)، مع أن في الجندية هناك ما يعرف بالتعليمات المستديمة التي لا تحتاج إلى إصدار أوامر جديدة، فإن الناس سينتظرون لينظروا ماذا هم فاعلون وماذا يكون دورهم المرتقب في إنفاذ التوجيه الصادر إليهم لكفكفة غلواء الغلاء، ولجم جموح الدولار وتوفير الاحتياجات الأساسية.. وإن غداً لناظره قريب…

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *