الطاهر ساتي : غزوة فجر ..!!

:: في العام 1961 – أي قبل ميلاد الإعلامية الكويتية فجر السعيد بسبع سنوات – حشد الرئيس العراقي عبدالكريم قاسم قواته وهدد باجتياح الكويت، وارسلت جامعة الدول العربية قوة عربية ضمت كتيبة من جيش السودان لصد الغزو العراقي..وبعد إنتهاء المهام ، اصطف ضباط وجنود السودان على مطار الكويت ليعودوا إلى ديارهم ..وهم بالصف، وبعد وداعهم، تقدم احد أمراء أسرة الصباح وسلم كل جندي ظرفا محشوا بالمال والهدايا .. قائد القوة السودانية، اللواء صديق الزيبق، إنتظر حتى ينتهى الأمير من توزيع (الظروف)..!!
:: وبعد إنتهاء الأمير، صاح اللواء صديق بصوت جهير في ضباطه وجنوده : ( طابور صفا..انتباه)، فأنتبهوا وإصطفوا كالبيان المرصوص..ثم كان الأمر الآخر : (أرضا ظرف)، اي عليهم أن يضعوا الظروف على الأرض، ثم صاح فيهم : (معتدل مارش)، فتحركوا صوب الطائرة تاركين خلفهم المال والهدايا على أرض المطار.. وعندما أصاب الذهول الأمير والحاشية، ودعهم اللواء صديق موضحاً : ( لا شكر أو مال على الواجب، نحن لسنا مرتزقة)،هكذا كانت الرسالة السودانية..وهي موثقة في صحف وكتب وذاكرة الخليج..ولكن فجر السعيد لا تقرأ الماضي ولا تفهم الحاضر..!!
:: رداً على مطالب أهل السودان بإسترجاع مثلث حلايب، فجر السعيد تطالب السيسي بضم السودان لمصر، والإعلام الجاهل يحتفي بطلب فجر ..وفجر لا تعلم – وكذلك الإعلام الجاهل – بأن السودان أقدم وجوداً وأرسخ تاريخاً من (مصر والكويت)..وإن كانت هناك ثمة تبعية في علاقة السودان ومصر التاريخية فأن مصر هي التي كانت تابعة للسودان، وليس العكس كما تتوهم فجر و ( زبائنها)..فالملك فاروق الذي حكم مصر والسودان لم يكن مصرياً.. وكذلك كل الملوك الذين سبقوا الملك فاروق في حكم مصر وإستعمار السودان، لم يكن فيهم ( مواطناً مصرياً)..فالتاريخ يشهد بأن أول مواطن مصري تولى زمام مصر هو اللواء محمد نجيب (1952)، وهذا من مواليد السودان .. !!
:: أي مصر – قبل ولدها المولود بالسودان من أم سودانية – لم تكن دولة ذات إرادة وطنية بحيث تحكم أو تضم السودان أيتها (الإعلامية الجاهلة) .. ولكن إبن السودان بعانخي حكم السودان ومصر في العام 750 قبل الميلاد ..ثم تواصل حكم أحفاد بعانخي – على مصر – لسبعة عقود حتى عهد تهراقا ثم شبتكا ثم إسباتون أماني – آخر ملوك النوبة – الذي مقبرته من آثار ( منطقة الكرو).. وبالتأكيد فجر لاتعرف (موقع الكرو)، فمن أين يأتي العلم بمواقع مدائن الحاضر لمن تجهل وقائع ملوك التاريخ؟..هذا أو – ربما – يختزل جهل فجر كل الملوك الذين صنعوا الحضارات وأسسوا الدول في (آل صباح) .. وليس في الأمر عجب، فالتي تعد سنوات عمر دولتها بأصابع يدها لا تهتم من التواريخ بغير تاريخ ميلادها ..!!
:: ثم قديماً وحديثاً، لم يكن غزو أو ضم السودان إلى أية دولة باليسر الذي تتملقين به السيسي..فالدولة هنا – شعباً وجيشا – تختلف عن الأخريات بحيث لا تستسلم للغزاة في ( ساعة ضحى)، وكذلك لم – ولن – يستنجد السودان بالآخرين من العرب و العجم ليتحرر من الغزاة..وأحفاد الذين حموا دولتك عن أطماع العراق قبل ميلادك بسبع سنوات، هم الذين يحمون دولتك من أطماع إيران بعد أن بلغت من العمر ( سن الجهل)، وهم وشعبهم لن يعجزوا عن حماية وطنهم من (غزوة فجر)..نعم فقراء، ولكن نبلاء وعظماء و فرسان ، ولا ينافسنا – غيرنا – في إنتاج وتصدير ( العزة )..!!

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *