بخاري بشير : متى تقول (الخارجية) لا في وجه واشنطن؟؟

بخاري بشير : متى تقول (الخارجية) لا في وجه واشنطن؟؟

< أستغرب جداً لتعامل أجهزتنا الرسمية مع الولايات المتحدة الأمريكية؛ في اليومين الماضيين تم الكشف عن أخبار فحواها أن واشنطن رفضت منح مسؤولين سودانيين تأشيرات لدخول أراضيها؛ والخبر قال إن المسؤول الذي رفضت واشنطن منحه تأشيرة دخول هو وزير الداخلية السوداني. < ولم يمض على الخبر يومين حتى كشفت جهات مسؤولة في الخرطوم عن أسماء وزراء آخرين أيضاً تم رفض طلباتهم للحصول على تأشيرة الدخول لامريكا؛ ومنهم وزير التربية ووزيرة الدولة للصحة.. ومعروف أن المسؤولين لا ينوون دخول أمريكا لغرض السياحة؛ بل قدمت لهم دعوات رسمية من الأمم المتحدة وبعض الوكالات الدولية. < بينما في المقابل لا تنقضي زيارات المسؤولين الأمريكان للسودان؛ فقد شهدت الأيام الماضية زيارات متباعدة لمسؤولين أمريكان جاؤوا الى الخرطوم لأغراض مختلفة؛ بل وأجروا لقاءات مع بعض المسؤولين السودانيين؛ كلها تناولت شان العلاقات بين الدولتين. < حديث كثير تم تداوله بشأن رفع العقوبات الإقتصادية عن السودان؛ وحديث كثير تم سرده للمسؤولين الأمريكان عن مدى تضرر المواطن السوداني من هذه العقوبات الجائرة التي أدت الى إنهيار كثير من المشروعات القومية السودانية ذات الأثر الكبير في الاقتصاد السوداني. < وتخوفت كثير من مؤسسات التمويل الدولية جراء العقوبات المفروضة على السودان لأن بعضها تحمل غرامات (فادحة) جراء تعاملهم مع السودان.. وبسبب هذه الغرامات توقفت معظم المؤسسات الدولية المالية عن التعامل مع السودان. < لا أدري على وجه الدقة؛ ماهو المنهج الذي تتبعه الحكومة السودانية في التعامل مع واشنطن؛ فبعد أن ملأت (آثار) منع (التأشيرة) الآفاق؛ هاهي الخارجية تقوم باستدعاء القائم بالأعمال الأمريكي السفير بنجامين مولنج وتبلغه استياء الحكومة من هذه الظاهرة الخطيرة؛ وطلبت الخارجية من القائم بالأعمال توضيح مسألة (المنع)؛ وهل هي (سياسة جديدة) لواشنطن أم أن الأمر خلاف ذلك. < خبر الخارجية أوضح أن القائم بالأعمال قدم إعتذاره (الشديد) عن الأمر؛ وقطع بانه ليس سياسة جديدة لبلاده؛ بل عزا الأمر الى ما أسماه التعقيدات البيروقراطية؛ ودعا بنجامين المسؤولين السودانيين الى تقديم طلباتهم للتأشيرة قبل (30) يوماً على الأقل لتفادي حدوث أي حالات مماثلة؛ ووعد نقل (إحتجاج) الحكومة السودانية لحكومته. < هكذا باختصار كان (منهج) حكومتنا في التعامل مع هذه الحادثة (المخلة)؛ والتي تحدث من دولة (تناصب) الحكومة السودانية العداء لأكثر من أربع وعشرين عاماً.. مجرد (إحتجاج) يتم إبلاغه لواشنطن.. برغم تأكيد القائم بالأعمال الامريكي أن بلاده لا تعاني من أي حالات شبيهة برفض حكومة السودان لمنح مسؤولين أمريكان لتأشيرات دخول؛ وأكد أنه لا مشاكل تذكر في منح التأشيرات السودانية لمسؤوليين أمريكيين يرغبون في زيارة السودان. < لا نريد أكثر من التعامل بالمثل؛ ولكن ذلك لا يحدث في ظل حكومتنا الموقرة التي تتعامل بمبدأ (تقديم السبت) لكي تجد (الأحد)؛ لكنه مبدأ أثبت فشله في التعامل مع أمريكا.. طيلة السنوات الخمس وعشرين الماضية لم تلب الحكومة الأمريكية للسودان أي (أحد)؛ بإعتباره قدم السبت.. وأفضل السنوات التي تعاملت فيها الخرطوم مع واشنطن هي سنوات (قطع العلاقات).. بإختصار (التصعيد) هو المطلوب؛ لأن الامريكان لا يفهمون إلا لغة القوة.. والسؤال الآن: من أين نأتي بـ (خارجية) تقول (لا) في وجه واشنطن.

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *