احمد دندش : يا(دكتور)…الخواف مابربي (جمهور)

احمد دندش : يا(دكتور)…الخواف مابربي (جمهور)

لظروف عديدة شهدتها الاسابيع الماضية، اجلتّ تناولي لقضية إيقاف الفنان الشاب حسين الصادق لحفلاته الجماهيرية بسبب حالة (الشغب الجماهيري) التى باتت تصاحبها مؤخراً، ذلك الخبر الذى طالعته قبيل اسابيع واصابني بالدهشة الشديدة لعدة اسباب في مقدمتها انه كشف لي وبوضوح عن (هشاشة) ذلك الفنان الشاب وضعف تقديراته فيما يتعلق بمقتضيات مشواره الفني، فحسين الصادق-الذي يصنف اليوم في مقدمة الفنانين الشباب الاكثر جماهيرية- تعامل مع موضوع (الشغب) الذى يصاحب حفلاته على طريقة (الباب البجيب الريح)، تلك الطريقة (العقيمة) التى يلجأ اليها الكثير من (العاجزين) عن ايجاد الحلول، مفضلين خيار (الهروب) عن العديد من الخيارات الاخرى المتوفرة.
اقول دوماً ان اكثر مايضرّ الفنانون في هذه البلاد هو افتقادهم للوعي الكاف بمتطلبات مراحل التطور الطبيعي للنجومية، وهو نفس الشئ الذى ينطبق اليوم على حسين والذى قام وبكل بساطة بإيقاف حفلاته الجماهيرية الناجحة بسبب (شوية شغب) بين فئة محدودة من الجمهور، ليعاقب بذلك بقية الجمهور (الواعي) ويطبق عليه مبدأ (الشر يعم) وذلك اسلوب ونهج ربما لايشبه اي فنان (جماهيري).
سؤال صغير…لماذا لم يبحث حسين عن معالجات اخرى تضمن له استقرار وهدؤ حفلاته الجماهيرية القادمة، بدلاً من تلك (الهرولة الصبيانية) التى مارسها عقب انفلات الامن (المحدود) في حفلاته، بل لماذا لم يجلس قليلاً للتفكير في الاسباب التى تجعل بعض الجمهور يخرج من طوره ويحطم (الكراسي)..؟..اليس هذه الخطوات افضل بكثير من ذلك القرار (الغريب) الذى اختاره وفرضه على جمهوره بـ(القوة الجبرية)..؟
اذا كان حسين الصادق يهدف من خلال ايقاف حفلاته للحفاظ على جمهوره، فأني ابشره ومن هنا برحيل ذلك الجمهور عن مملكته قريباً جداً، لان ارتباط جمهور الفنان الاساسي يكمن في (التواصل)، وقمة تأثير ذلك التواصل هي الحفلات الجماهيرية، والتى قام بإيقافها حسين الصادق وسط دهشة وتعجب واستياء الكثير من جمهوره والذى بدأ ساخطاً من مثل تلك القرارات التى لاتحترمه ولا تقدره ولا تضع له اي خاطر.
قبيل مدة، هاتفني احد المقربين من حسين الصادق وسألني وبوضح عن رأيي في احداث الشغب الاخيرة التى تشهدها حفلاته، وقال لي بلهجة حملت قدراً من الخبث: (بتفتكر يااستاذ الحاجة دي عادية ولا مؤامرة).؟..لأجيبه وبسرعة بأن مايحدث داخل حفلات حسين الصادق هو نتاج طبيعي جداً لانفعالات شباب لم يتجاوزوا الخامسة والعشرين، اولئك الشباب الذين وجدوا انفسهم وجهاً لـ(صوت) امام ملهمهم وفنانهم المفضل، الامر الذى فجّر في دواخلهم الكثير من الانفعالات والتى يمكن ان يصل بعضها الى مرحلة (الفوضى اللا ارادية)، واذكر جيداً انني نصحت محدثى ذاك، بضرورة الجلوس مع حسين الصادق ووضع هذه الصورة امام عينيه وذلك ليعمل على غرس الوعي داخل ذلك الجمهور ويعمل ايضاً على احتوائه بالقدر الذى يضمن له حفلاً جماهيرياً ناجحاً خالياً من متلازمات اي فوضى.
جدعة:
ايقاف حسين الصادق لحفلاته الجماهيرية ليس حلاً، فمواجهة (فوضى) المسارح افضل بكثير من الهروب عبر بوابات تقود كلها لـ(السفح).
شربكة أخيرة:
يا(دكتور)…(الخواف مابربي جمهور).

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *