محمد عبد الماجد : ضياء الدين مع التحية والتقدير

«1» > تكون سعيدًا عندما تختلف مع الأستاذ ضياء الدين بلال رئيس تحرير صحيفة «السوداني»، لأن الاختلاف مع ضياء لا ينزلق بالحديث الى «شخصنته» أو يخرج قويم الكلمات عن أدبها، فهو يحتفظ لكلماته بقياس دقيق ويكتب للمصلحة العامة، وإن كان هناك اختلاف بين السبل والرؤى. > وتكون سعيداً ايضاً لأن الاختلاف بمودة يحصن الأحرف من التراشق والتهاتر والخروج عن النص، فأنا أضمن مودتي معه مثلما يضمنها هو معي. > نختلف مع ضياء الدين لكن لا نشكك في نبل مقصده وليس عندنا شك في أن ضياء الدين يبحث عن مصلحة «الجزيرة»، فإن اختلفنا معه فإن اختلافنا هذا لأنه ظن أننا نبعد عن ذلك. > وقد كان نقدنا لمحمد طاهر إيلا انتقاداً للذات، بعد أن مالت الصحافة كلياً نحو محمد طاهر إيلا في مهمة ليست من مهماتها. > إيلا لا يقرض الشعر ولا يكتب القصة القصيرة. > لذلك سأختلف مع الحبيب ضياء الدين بلال فيما سطره أمس في «العين الثالثة» بأخيرة «السوداني» تحت عنوان «شبهات ود عبد الماجد»، وقد كان أول ما وقع فيه ضياء الدين أن يتقي محمد طاهر إيلا «الشبهات» تلك، والتي رماني صاحب «العين الثالثة» بها وهي «شبهات» لم آت بها من «حاويات مشعة» ولم أخرجها من وثيقة «نداء السودان» الأخيرة، هي «شبهات» يطلقها حتى «المجلس التشريعي» لولاية الجزيرة… ويرددها أعضاء المؤتمر الوطني أنفسهم. > الموضوع ليس كما حسبه ضياء الدين «نضال» على الورق. > هل أترك المجلس التشريعي لولاية الجزيرة وخلافات الحزب الحاكم في الولاية وأذهب إلى طرق مدينة ود مدني والمناقل لأسأل أعمدة الإنارة وأرصفتها؟. > أأيقاظ أمية أم نيام؟. > لقد أتى رئيس نادي الهلال بأحدث الكشافات والإنارات لاستاد الهلال وصرف في «الجوهرة الزرقاء» اكثر من «80» مليار جنيه «بالقديم» من جيبه وليس من جيب الحكومة فلم يمنعه ذلك من ان ننتقده ونهاجمه بقسوة وندعو الى رحيله، فهل ذلك كان يدخل تحت ما كتبه ضياء الدين امس: «مفهوم شائه يسيطر على عدد مقدر من الزملاء وهو أن براعة وشجاعة الكاتب تتمثل في مقدرته على النقد والحديث عن السلبيات ذات الصلة بالسلطة الحاكمة».. علماً ان الاختلاف بدأ مع «إيلا» في الجزيرة من «مجلسه التشريعي» وهو مجلس يمثله أبناء المنطقة ويسيطر عليه كلياً ابناء المؤتمر الوطني رغم ان ضياء الدين بلال بدأ عموده امس بـ «الأخبار القادمة من ولاية الجزيرة تبشر بانتهاء الخلاف أو سوء الفهم بين الوالي محمد طاهر إيلا واعضاء مؤثرين في المجلس التشريعي». > ان قبلنا ان الخلاف انتهى وأن الخلاف لم يكن بين المجلس وإيلا وإنما كان بين اعضاء مؤثرين في المجلس التشريعي، فإن ضياء الدين ثبّت لنا وجود الخلاف.. فهل يسمى ذلك الخلاف «شبهة»؟ «2» > كنت سوف اتفق في الكثير من النقاط التي طرحها الأستاذ ضياء الدين بلال احتراماً لـ «العين الثالثة» إذ لا خلاف على تقديرات ضياء الدين بلال وقناعته وصدقه فيما يكتب، إلّا ان أكثر ما استفزني من ضياء الدين هذا القول الذي أعيده له للمرة الثانية حتى أثبت رفع الحرج فيه. > ضياء يقول ونحن نكرر له: «مفهوم شائه يسيطر على عدد مقدر من الزملاء وهو أن براعة وشجاعة الكاتب تتمثل في مقدرته على النقد والحديث عن السلبيات ذات الصلة بالسلطة الحاكمة».. نحترم هذه التقديرات وتلك التصنيفات التي قد تكون موجودة، ونقبلها من ضياء الدين لكن دعونا نقول لماذا كان ذلك «الظن» مفهوم يسيطر عند عدد مقدر من الكتّاب، في الوقت الذي يكون فيه انتقادات اولئك الزملاء وكتاباتهم «شبهات». > لماذا ذاك «مفهوم» وتلك «شبهات»؟. > ولماذا انتقاد إيلا منقصة على منتقديه وحمده واجب عليكم؟. > لقد قدمت الصحافة السودانية في الـ «72» ساعة الماضية اكثر من «15» عموداً صحفياً لكبار الكتّاب ولجهابذتهم «حمداً» لمحمد طاهر إيلا في إنارته لشوارع مدني والمناقل، وفي نهضة الجزيرة حسب تقديراتهم ــ هل حلال على اولئك ان يحمدوا «إيلا» وحرام علينا ان ينتقد «إيلا» في ثلاثة أو أربعة أعمدة صحفية. > لو توقف إيلا وتمهل لوجد أن الأعمدة التي تهدي له عيوبه أفضل من الأعمدة التي تتحدث عن إنارة شوارع مدني والمناقل. > تحديّنا وقياسنا لنجاحات محمد طاهر إيلا لن نحسبه برصف الطرق وإنارتها وتجميلها بالانتر لوك ولا بروح التفاؤل والأمل، فقد كان تفاؤل الحكومة واملها في سنواتها الأولى أكثر مما هو عليه الآن، وكانت الحياة أضيق ــ التفاؤل الذي لم نحصد منه غير الحروبات والصراعات والخلافات والانفصال ــ يبقى تفاؤلاً خداعاً. > سوف نحسبها لإيلا لو نهض بمشروع «الجزيرة» وأعاده فقط سيرته الأولى، عندها سوف ننسى «براعة وشجاعة الكاتب التي تتمثل في مقدرته على النقد والحديث عن السلبيات ذات الصلة بالسلطة الحاكمة».. وسوف نسبقكم في الحمد عليه. «3» > ضياء الدين بلال الذي يحسب أن انتقاد محمد طاهر إيلا براعة وشجاعة للكاتب تتمثل في مقدرته على النقد والحديث عن السلبيات ذات الصلة بالسلطة الحاكمة.. نسى وهو سيد العارفين والمكتوين بذلك ان شجاعة الصحافة السودانية ككل محصورة في الهامش. > وأنه ليس لنا غير الحديث عن رصف الطرق وإنارتها وآثار السيول والفيضانات وخروج الهلال من البطولة الإفريقية. > وكل شجاعتنا تلك نحصرها في علي جعفر وبلة جابر ومحمد طاهر إيلا… هل يحسب ذلك «شجاعة» للكتّاب وبراعة منهم؟. > إن كانت كذلك فإني أعلن أننا أكثر من نقدم خدمات لهذه الحكومة وأكثر من نجمّل وجهها بتحملها منّا مثل هذه الانتقادات. > لقد أصبحنا بهذا «مؤتمر وطني» أكثر من مصطفى عثمان إسماعيل نفسه. > مع ودي وتقديري الكبير.

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *