اسحاق الحلنقي : (أعز الناس) اشترطت أن يغنيها وردي

اسحاق الحلنقي : (أعز الناس) اشترطت أن يغنيها وردي

* ظل الفنان عبد المنعم حسيب يقطع أنفاسه مشياً بين أروقة الإذاعة السودانية آملاً في تسجيل عدد من أغنياته الجديدة ، خاصة وأنه يعيش مغترباً في إحدى الدول الخليجية ، إلتقى عبد المنعم بعدد من المسؤولين في الإذاعة فأكدوا له أن التسجيلات مغلقة أبوابها ، ونبهوا عليه أن يعود في السنة القادمة ، بعد مرور السنة عاد عبد المنعم لتنظر إليه الإذاعة بعين الإزدراء وتقول له على لسان أحد مسؤوليها : أبواب التسجيلات ما زالت مغلقة ، عاد منعم كعادته كل مرة في إجازة سنوية ولكنه لم يذهب هذه المرة للإذاعة بعد أن تعرض لحادث أليم أودى بحياته ، حدث هذا قبل سنوات ولم تزل أبواب التسجيلات للأغنيات الجديدة مغلقة أبوابها.
* اختفت ظاهرة قصاصي الأثر في بلادنا ، لم أعد أسمع عنهم خبراً كما كان في سالف الأيام ، أذكر في بداية الستينات وكنت وقتها صبياً أعرف رجلاً كانت مهنته قص الأثر ، وقد كانت الشرطة في كسلا تستعين بفراسته للكشف عن مرتكبي الجرائم بطريقة ساعدت في القبض على كثير منهم ، ذات يوم تم الإبلاغ عن سرقة تمت في قريتنا الصغيرة الختمية فأمسك القصاص بأثر السارق وأخذ يتبعه إلى أن وصل به إلى منزل صديق عزيز علم أنه السارق، فادعى كذباً أمام الشرطة أن الأثر قد ضاع عليه، ويقال إن هذا الرجل قد توقف نهائياً عن ممارسة مهنته في قص الأثر ، وذلك لأن فعلته (أثرت) على ضميره لقيامه بتضليل العدالة.
* قبل أن يتم إعدامها بلحظات طلبت (ماتا هاري) الجاسوسة اليابانية من الضابط المكلف بإعدامها أن يمنحها أمنيتها الأخيرة ، وهي أن ترى جوزين من الحمام الزاجل يحلقان أمام عينيها ، فأمر لها بذلك ، ففجأته قائلة : هل تعلم أن الحريق الذي التهم إخوانك في معركة (بيرل هارفر) كان من أسبابه الرئيسية رسالة حملتها حمامة زاجلة ، فأشار إلى كتيبة الإعدام فأحالت جسدها إلى قطع من رماد متناثر.
*بالرغم من أنني كتبت أغنيات يعتبرها البعض علامة بارزة في تاريخ الإبداع في الغناء السوداني ، مثل (وعد النوار) و (عصافير الخريف) ، بالرغم من أنني كتبت هاتين الأغنيتين في أقل من أيام إلا أن أغنية (أعز الناس) للفنان وردي تمردت علي أن أكتبها بل ظلت مثل الظبية العنيدة وهي تنصب من عيونها المصائد لصيادها ، إلا أن جاء يوم جعلني أسافر إلى كسلا وهناك شعرت أن أغنية (أعز الناس) قد سمحت لي بالدخول إلى بساتينها وهي تطلب مني أن أكتبها ولكن بشرط أن أقدمها هدية للعملاق محمد وردي الذي غناها وجعل منها أغنية ضد النسيان.
* وقف عراب السينما الأمريكية مارلون براندو محامياً عن ابنه في الجريمة التي اتهم فيها بقتل عاشق لشقيقته بعد أن ضبطهما وهما في حالة غير جديرة بالاحترام ، أخذ عراب السينما الأمريكية يتحرك بقامته المديدة أمام هيئة المحلفين وهو يخاطبها بصوت الأب الذي يخشى على ابنه من مشنقة تنتظر وليس بصوت ممثل يتقمص حالة أبوية على المسرح ، أخذ براندو يؤكد لهيئة المحلفين أنه القاتل الحقيقي وليس ابنه الذي هجره متعمداً قرابة العشرين عاماً لا يعرف له اسماً ولا يرى له رسماً، ثم توقف الممثل الكبير وهو يمسح دمعة لم ترد في نص سينمائي ، إنما كانت دمعة نبعت من قلب جريح.
هدية البستان
يا حبيب ورد الأماني الحلوة في أعماقي فتَح
واسبتدا القلب اللي عاش العمر في آهاتو يفرح
والزمن ما أظنو بعدك إنت يرجع تاني يجرح

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *