اسحق الحلنقي : بين (الباسطة) و(الواسطة)

* عرف عن العازف بابكر المحامي صداقته العظيمة مع الراحل محمد خوجلي صالحين مدير الإذاعة الأسبق ، كان إذا تأخر عازف عن موعد الإجازة أو تأجيل لبروفة أو إهمال لمهمة ، اتجه هذا العازف إلى بابكر المحامي لكي يتوسط له لدى صالحين الذي لم يكن يرفض له طلباً ، ذات يوم ادعى صالحين أنه سيقف غداً أمام وزير الإعلام لمحاسبته على خطأ ورد في إحدى النشرات الصباحية ، وقال للمحامي ترى من سيتوسط لي أمام السيد الوزير, فرد عليه المحامي : أنا من سيتوسط لك ولكن (الواسطة) هذه المرة تحتاج الى قطعة من (الباسطة).
* كان الفنان صالح الضي يتفاخر أمام كل زملائه من الفنانين بأنه فنان شامل يكتب الأغنية ثم يلحنها ثم يؤديها دون أن ينتظر قصيدة من شاعر أو لحناً من ملحن ، ذات يوم وجدت نفسي أكتب أغنية اسمها (بتتغير) كانت كلمات الأغنية تشبه تماماً لونية المفردة الرقيقة التي يعشقها صالح, وبمجرد أن قرأتها عليه شعرت أنه يكاد يموت شوقاً للتغني بكلماتها، وفجأة قال لي : أرجو أن تسمح لي بترديد هذه الأغنية فقلت له سأسمح بذلك لكن تحت شرط واحد ، وهو ألا تدعي أنك فنان شامل بعد هذا اليوم ، فوافق ضاحكاً.
* نظرت إليها مكومة على سرير خشبي قديم وقد التهم الشيب ضفائرها السوداء وتناثرت التجاعيد على وجه كان إذا أطل أضاء كل الشوارع في قريتنا الصغيرة ، كاد قلبي أن يتمزق وأنا أتأمل فيها امرأة ضحت بزهرة شبابها بعد رحيل والدتها الذي أعقبه رحيل والدها ، ظلت هذه المسكينة تجاهد وحيدة لتربية إخوانها إلا أن أكملوا تعليمهم الجامعي ، فغادروها ، هاجر من هاجر وتزوج من تزوج فلقيت نفسها وحيدة لا أنيس لها إلا حزمة من ذكريات قديمة على سرير خشبي قديم.
* كلما استمعت للأغنية الوطنية (في الفؤاد ترعاه العناية) للشاعر الراحل يوسف مصطفى التني ، شعرت أنه أكد من خلال هذه الأغنية عن مدى حب عظيم يكنه لهذا الوطن ، فالأغنية تعبر عن حالة متقدة من المقاومة ضد أولئك المستعمرين من قتلة الحرية والذين حملوا بنادقهم على أكتافهم ليلاً وهم يؤملون في أنهم سيجدون أهلنا في السودان حمائم يلتهمونها ، إلا أنهم وجدوا رجالاً كالأسود الضارية واجهوا جنازير دبابتهم الغازية بأغصان من أشجار (العشر) فخرجوا وهم يجرون أذيال الهزيمة معلنين على الملأ أن كل حبة رمل في السودان تحارب.
* أن تبني داراً للعجزة والمسنين فإنك لن تنال على ذلك كلمة شكر واحدة، ولكن أن تبني مدرسة لظلم الطيبين فإنك ستجد من الظالمين تاجاً من التقدير، ترى ما الذي حدث في هذه الدنيا التي جعلت من الجمال خادماً على بوابة القبح.
هدية البستان
رد السنين الشلتها رجع سنين عمري المضى
عز الليالى الباقيه لي أديه بس حبة رضى
راحت سنيني أراضي فيك لما العمر كلو انقضى

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *