عبد الباقي الظافر : هل بات أردوغان طاغية..!!

عبد الباقي الظافر : هل بات أردوغان طاغية..!!

قبيل أيام انتخب البريطانيون الشاب صادق خان عمدة لعموم لندن..خان المولود في العام ١٩٧٠ لأسرة باكستانية مهاجرة، استطاع أن يحفظ لحزب العمال أكبر وأهم معقل انتخابي..وصول أول مسلم في بريطانيا لهذا المقام الرفيع ولد جملة تساؤلات وسط المسلمين..الغرب الذي يكرهه بعض المتطرفين لا يشهر بطاقة التصنيف السالب في وجه المسلمين.. بل ربما منحت خلفية خان الدينية تمييزاً إيجابياً لشاب طموح.
ولكن ذات النموذج كان يتصدّع في تركيا التي تقدم نموذجاً اسلامياً متصالحاً مع الآخر.. مفاصلة حدثت في حزب العدالة والتنمية بين زعيمه الأول طيب أوردغان ورئيس الحزب داؤود أوغلو..المنازعة بين الرأسين انتهت بانسحاب الرأس الأصغر أوغلو، الذي أكد أنه لن يسيء أبداً لرفيقه أوردغان.
المتتبع لسيرة أوردغان تتجسد فيه صورة لاعب الكرة الماهر، وقد كان الرجل كذلك في سنوات عمره الأولى..انشق أوردغان عن شيخه زعيم حزب الرفاه الإسلامي حينما رأى أن سهام العلمانية تتكاثر عليه..أعلن تكوين حزب التنمية والعدالة رافعاً شعار احترام العلمانية التي فرضها كمال أتاتورك على الشعب التركي، فمنع حتى الآذان في المساجد ..حينما فاز حزبه في العام ٢٠٠٢ قدم أوردغان رفيقه عبدالله غِل لرئاسة الحكومة ريثما يتخلص من تبعات حكم قضائي حرمه من ممارسة السياسة .. بعيد عام طلب أوردغان من عبدالله مفاتيح مكتب رئيس الوزراء..حقق الرجل نجاحات خاصة في دنيا الاقتصاد وباتت تركيا في عهده بلداً مزدهراً، وفي تمام العافية المالية.
طموحات أوردغان جعلته يتعامل بهدوء مع عدد من الملفات ..أجرى عدداً من الإصلاحات السياسية التي غلت يد الجيش التركي من الدخول في تفاصيل المشهد السياسي.. كما سن قوانين مكنت الإسلام السياسي من الازدهار، وذلك تحت لافتة حق الأفراد في ممارسة حرياتهم الشخصية.. عبر تلك التشريعات بات بإمكان الفتيات أن يدرسن في الجامعات دون الحاجة إلى نزع حجابهن.
لاحقاً عدل أوردغان الدستور وجعل الشعب يختار رئيس الجمهورية مباشرة ..ومن قبل كان منصب الرئيس رمزياً وينتخب من البرلمان..في أول انتخابات حاز على ثقة الشعب التركي، وبات أول رئيس منتخب منذ العام ٢٠١٤.. استخدم الرئيس المادة (١٠٤) التي تجعله رئيساً قابضاً على معظم السلطات.. بات يترأس اجتماعات مجلس الوزراء، وقد كان أسلافه يكتفون بمتابعة رئيس الوزراء.. غير في تركيبة مجلس الدفاع الوطني الذي يرأسه وجعل غالبية أعضائه من المدنيين.
رغم تعاظم السلطات عند الرئيس التركي إلا أنه لم يكن سعيداً بانتهاء رئاسته على الحزب الحاكم كما ينص الدستور التركي.. بات أوردغان يتدخل في تفاصيل عمل رئيس الحزب الذي يشغل في ذات الوقت منصب رئيس الوزراء..ضاق المفكر داؤد أوغلو من قبضة أوردغان فانسحب من المشهد بهدوء.
بصراحة.. اخفاق أنضر تجربة إسلامية في تبادل السلطة سلماً في تركيا مقروناً بما حدث في لندن يجعلنا نشفق ونخاف من تجارب الاسلاميين في بلادنا وماجاورها. فشلت الحركات الاسلامية حتى هذه اللحظة في انتاج نموذج قادر على تبادل السلطة سلماً، وبدون إراقة دماء أو إثارة خلافات.

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *