أسامة عبد الماجد : (صادق خان) السوداني

٭ تذكرون تصريحات وزير العدل المصري محفوظ صابر العام الماضي، التي قال فيها : (ابن عامل النظافة لا يمكن أن يصبح قاضيا أو يعمل بمجال القضاء، لأن القاضي لا بد أن يكون قد نشأ في وسط بيئي واجتماعي مناسب لهذا العمل. معليش ابن عامل النظافة هايروح في وظيفة أخرى مناسبة وكتر خير عامل النظافة أنه رباه وعلمه).
٭ وكان أطرف تعليق معطون في السخرية حمل نقداً للوزير وحكومته مفاده ،(ابن عامل النظافة لا يصلح لوظيفة مستشار لأنه نظيف) .. وقد انتصر (ابن الزبال) لنفسه وفشل (محفوظ) في الإحتفاظ بوظيفته ،حيث اضطر لتقديم استقالة.
٭ في بريطانيا أعلن حزب العمال ، فوز مرشحه صادق خان برئاسة بلدية لندن، ليصبح بذلك أول مسلم يتولى هذا المنصب ، لن نتوقف عند ديانة خان الباكساتني الأصل ، لكن المهم الإشارة إلى أمرين أنه تفوق على ثري يهودي ،وأن والده سائق بص (على قدر حاله).
٭ضجت لندن والقاهرة بأمر ابني (الزبال والسائق) ، مع أن الأمر أكثر من عادي في الخرطوم .. منحت الإنقاذ وبكل اقتدار شرف الوزارة لكل شخص ، غض النظر عن الوظيفة ، التي يمتهنها والده, بل يفاخر بعض من قيادات الإنقاذ بكثير من تفاصيل حياتهم.
٭كبر النائب السابق للرئيس د. الحاج آدم في نظري عندما أجريت معه حواراً عن حياته الخاصة ، وروى لى ، أنه كان يرعى أبقار والده بمسقط رأسه بجنوب دارفور في الإجازة وهو طالب الهندسة بجامعة الخرطوم.
٭ بل إن الرئيس البشير متى ماسنحت فرصة الحديث عن (سنة المكسورة) في فكه الأعلى يذكر سقوطه من (سقالة) حيث كان يعمل (صبي بناء) ، والشهيد الجميل الزبير محمد صالح له مقولة جميلة : (نحن غبش أولاد غبش). ويباهي والي شمال دارفور عثمان كبر ببساطة أهله.
٭ لم تستثمر الإنقاذ ، كل تلك السودانية السمحة وحالة (الغبشة) – بفتح الغين – التي كانت عليها قياداتها ، ولم تستفد من التواضع الجم الذي كان عليه عرابها الشيخ حسن الترابي وتركوا كثيرين يتسللون ويشوهون المشروع الحضاري.
٭ أذكر عندما قال أحمد منصور في (شاهد على العصر) ، للترابي إن وجوده في فرنسا وحصوله على الماجستير من جامعة لندن وعلى الدكتوراة من السوربون وإتقانه للغات جعله يشعر أنه فوق الآخرين.. نفى الترابي ذلك وقال له :(عشت في الأسرة وربتني على أننا من قرية بائسة) – يالها من بساطة.
٭ لا يزال الحزن يعتصرني لحديث الإسلامي البروفيسور حسن مكي عندما قال ( الكثير من الإسلاميين (المؤتمر الوطني) يتعاملون مع المجتمع السوداني باستعلائية، كأنما هم ملائكة والبقية شياطين.
*كان بإمكان الحزب الحاكم ، أن يباهي بأنه (صادق) مع نفسه قبل الآخرين وأنه يجمع بين صفوفه أكثر من (خان) .. لم ينظر مواطنو لندن لـ (خان) بأنه ابن سائق بص ولكن نظروا إليه كـ (صادق) مع قضاياهم.
٭ المشكل أن هناك من هو غير (صادق) ، و(خائن) للعهد مع المواطن.

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *