جمال علي حسن : ماذا يقول بلة يوسف

(اللحظة الراهنة في البلاد هي الأشد إلحاحاً لإقرار الحوار للحفاظ على وحدة السودان واستقراره السياسي والاقتصادي والاجتماعي..) هذه فقرة من خطاب للرئيس البشير قبل عدة أشهر.
(الحوار كمنهج ومبدأ أبوابه مفتوحة) وهذه عبارة أخرى مأخوذة من كلمة نائب الرئيس الأستاذ حسبو محمد عبد الرحمن في حفل أقامته هيئة علماء السودان قبل يومين دعا فيه حسبو السودانيين إلى الوحدة في مجابهة التحديات التي تواجه البلاد، ونبذ العنف والاحتراب واعتماد الحوار منهجاً لمعالجة المشكلات.
قلنا رأينا وقدمنا نصحنا للحكومة والمؤتمر الوطني بخصوص التعامل مع مبادرة الـ52، قدمنا ذلك الرأي ونحن على علم بضعف فرصة الاستماع إليه، وذلك بسبب موقف الحكومة والحزب الحاكم المعلن مسبقاً من مقترح الحكومة الانتقالية..
لكنني لم أكن أتوقع أن تكون حجة المؤتمر الوطني تلك التي صرح بها بلة يوسف أمين الشباب الذي اعتبر أن مذكرة الـ52 (تصب الزيت على النار وتعطي رسائل سلبية وتصور المشهد وكأنه في حالة أزمة استحال أمرها على كل الحلول ولم يتبق إلا أن تتقدم شخصيات قومية بمثل هذه المقترحات).
أي نوع من الرمال الناعمة تلك التي يريد أمين الشباب بالمؤتمر الوطني دفن رأسه ورؤوسنا فيها بنفي وجود أزمة مستعصية على الحلول المطروحة؟، أزمة أقرت بها قيادات الدولة حين طرحت مبادرة الحوار الوطني ووصفت أهميته بما أوردناه في السطر الأول من هذا المقال، لكن بلة يوسف لا يريد أن يقر بها؟
ماذا يعني حديث الرئيس البشير عن لحظة راهنة أشد إلحاحاً للحوار حفاظاً على وحدة السودان؟ وأين يقف بلة يوسف من تلك الواقعية السياسية التي تعبر عنها تصريحات قيادة البلد نفسها؟، وعن أي مشهد يتحدث بلة يوسف؟ هل هو المشهد الواقعي الذي تجاوزت الحكومة مرحلة تشخيصه ووصفه وانتقلت إلى مرحلة دعوة الجميع والبحث عن الحوار والسلام بين الخرطوم وأديس أبابا بكلفة صبر وإلحاح كبيرة أم يريد أن يتحدث عن مشهد آخر موجود في خياله هو فقط؟
متوقع جداً ومفهوم للجميع أن ترفض الحكومة مقترح الشخصيات القومية أو مجموعة الشخصيات العامة الذي قدموه لكن ليس متوقعاً ولا مفهوماً مثل هذا التصريح وتلك الحجة التي قدمها بلة يوسف بأن المقترح المقدم يعطي انطباعاً سلبياً حول صعوبة الحل.
أليس الحل صعباً يا بلة يوسف..؟ هل تعتبر أن الأمور طبيعية؟ ولا تزال القوات المسلحة تواجه المتمردين وحاملي السلاح في جبهات القتال..؟ والحكومة تعيش واقعاً اقتصادياً مأزوماً.. والمواطن يكابد ظروفاً معيشية صعبة؟
من الممكن أن يرفض المؤتمر الوطني مبادرة هؤلاء أو غيرها بأي منطق آخر لكن ليس بمنطق بلة يوسف وقوله بعدم وجود ما يستدعي تدخل أو إسهام من شخصيات عامة أو قومية بمقترح للحل.. بل على العكس تماماً مفترض أن يشكرهم عليه جزيل الشكر فهو وسم صحي ومؤشر إيجابي بوجود حالة تفكير وعصف ذهني بين النخب الوطنية وحوار مفتوح كالذي تحدث عنه وطالب به نائب الرئيس حين أكد على أن الحوار كمنهج ومبدأ ستظل أبوابه مفتوحة..
دع الأبواب مفتوحة يا بلة يوسف فإغلاقها هو الذي يعني صب الزيت على النار.
شوكة كرامة
لا تنازل عن حلايب وشلاتين.

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *