منى سلمان : اذكري ايام صفانا .. نسوان تاكل تنكر !

تداولت مواقع التواصل الاجتماعي خبر مفاده ان سبعة من زوجات مسئولي النظام المصري السابق، قد رفعن قضايا خلع ضد ازواجهن المحبوسين على ذمة قضايا الفساد وسوء استخدام السلطة .. الطريف ان بعضهن برر رفعهن الدعوى بعدم معرفتهن لفساد ازواجهن وادانتهن لتلك التصرفات .. ما كنتن عارفات الحاصل ؟ !!
هروب جرذان اولئك الزوجات من سفينة ازواجهن الغارقة، جلب للجنس الناعم بعض هواء تهمة قديمة تلصق بالنساء صفة نكران الجميل، فقد توالت التعليقات على الخبر وكلها تصم النساء بالجحود ونكران الجميل .. مما استدعى للخاطر بعض ذكريات حبوبات لنا فقد سبقن اولئك النسوة في نفس الطريق كحال (الخيزران) جارية الخليفة المهدي التي اشتراها ثم أعتقها وتزوجها وأكرمها غاية الاكرام، ورغم ذلك كانت صاحبتنا ما ان تغضب عليه حتى ترمي في وجهه بالكلمة الخالدة (ما رايت منك خيرا قط) !
ثم تلتها حبوبة اخرى كان لحركاتها القدح المعلى في وصم النساء بنكران الجميل، الا وهي (البرمكية)، زوجة المعتمد ابن عباد، فهي ايضا كانت جارية فاعتقها وجعلها ملكة، وبالغ في تدليلها حتى اشتهرت عنها قصة حين رأت الجواري يلعبن في الطين فحنت لماضيها (المطيّن)، فاشتهت أن تلعب في الطين مثلهن (عالم مش وش نعمة) .. المهم ان المعتمد (الحنيّن) عندما احس شوقها لايام لعب الطين أمر أن يوضع لها طيب يخلط بالعطور على شكل طين، فخاضت فيه ولعبت .. قادر الله .. سمح القا متين ما اتلقى، ورغم ذلك كانت صاحبتنا ايضا كلما غضبت منه قالت له القولة المعهودة ( إني لم أر منك خيرا قط) فيبتسم ويقول لها : ولا يوم الطين ؟؟
التمرغ في نعيم الازواج عندما تجري رياحهم بما تشتهي الانفس من الخير، ثم ادارة الظهر عنهم مع انقلاب حركة الريح عكس الاشرعة، صفة ذميمة نهانا عنها الشرع ودعانا للتسامح وعدم إنكار الجميل وعدم الجحود في التعامل مع شريك الحياة … وأن لا نكون ممن لقبهم الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام ب (ناكرات العشير) أو (ممن يكفرن بالعشير) .
جمعتني جلسة انس لطيفة ببعض قريباتي في مناسبة سعيدة، وكنا في انتظار مغيب الشمس لنتهيأ للذهاب للنادي لحضور بقية المراسم، حينها اعتذرت احدى امهاتي عن البقاء واخبرتنا عن رغبتها للعودة لبيتها حتى تشرف على تحضير العشاء وتهيئة راحة زوجها الذي اقعده كبر السن والمرض .. راودتها بعض المشاغبات منّا بالتقاعس عن المشوار، ومواصلتها لجلسة الونسة اللذيذة قائلات:
(انسيهو .. ما دام الله ريحك وخلي مرة ولدو تجهز ليهو عشاهو) !!
فافحمتهن بمقولة حنونة تبين نقاء المعدن والاصل الكريم:
كيف انساهو ؟ هي الايام الحلوة بتتنسي .. ريحني ومتعني ايام عافيتو الله يريحوا دنيا وآخرة ..
فتحت كلماتها الطيبات الباب واسعا لنقاش ممراح فضفضت فيه الكثير من الزوجات بيننا بمكنونات صدورهن عن تمنيهن لساعة (الفكة) من قيد الالتزام بواجبات الزوج خاصة بعد ان تغرب ايام مجده و(يبقى علي قعاد الضللة) .. افتت البعض بضرورة ان يلزم الزوج ديوانه وان لا (يهوب) على نواحي مجالسهن العامرة .. وعلى كل حال يصح في شأن القواعد من الازواج مع رفيقات دربهم حكمة (البقدم السبت بلقى الاحد) .. فمن احسن صحبة زوجته ولم يفتري عليها في ايام عزه وعنفوانه، حفظت جميله وردته له في الكبر رعاية واحترام ومراعاة خواطر، ومن قضى شبابه كع وكوع عاد اليرجى الراجيهو، كحال حاج (البلة) والذي كان شديد الصلف مارس فنون القهر دون رقيب على زوجته المسيكينة (رضيانة)، ولكن بما ان دوام الحال من المحال فقد دارت دورة الحياة فأجلست حاج (البلة) في بطن ديوانه يسترجي محنة (الرضيانة) ورضاها .. مرت من امام الديوان في طريقها للخارج متوجهة لمجلس جبنة الضحي في بيت الجيران .. فناداها في تودد:
الرضيانة .. الله يرضى عليك .. سويلي فنجان جنبة انشربا.
فالتفتت إليه دون ان تتوقف وهي تصيح في ضجر:
آآآآ راجل انت قايلني ماشة ابقى مرتك لي يوم القيامة ؟ هديلك بناتك جوه نادي واحدة فيهن التسقيك القهوة !!
(أرشيف الكاتبة)

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *