عبد العظيم صالح : حكايات عن سعد الدين

عبد العظيم صالح : حكايات عن سعد الدين

* لا زالت الدمعة حارة تبكي سعد الدين .. والفقد حار والغصة في الحلق .. بكته كل (الأوساط (في بلادنا .. خصوصاً القروبات والوسائط الاجتماعية داخل وخارج السودان .. نقتطف في هذه المساحة ما دار في قروب طلاب الإسلامية .. يقول الأستاذ محمد المبارك من روائع سعد الدين إبراهيم (أبوي شعبتنا روح آمالنا ضو البيت.. (لمنى الخير، أغنية تشبه رثاء الزعماء و لا أرى بأساً في أن تغني فى بيت البكاء، ويقول عنه الأستاذ خالد حسن، وقد زامل الفقيد بالمدرسة الإنجيلية ببحري في العام1989 ، ما أذكره عنه كان عندي معهد تقوية في بحري وتعاون معنا في كورسات التقوية، وكان التركيز النهائي يشمل حصص مراجعة مكثفة .. سعد الدين قدم حصة كاملة استغرقت 3 ساعات في التعبير وكتابته .. واختار خمسة موضوعات قام بمناقشتها مع الطلاب .. بعد يومين دخل الطلاب امتحان الشهادة السودانية فإذا بسؤال التعبير يشمل خمس خيارات كلها وردت في حصص الأستاذ، مما زاد من معدل حضور الطلاب لبقية المواد .. ولكن للأسف بعدها ترك التدريس وانخرط في مجال إبداعي آخر في الأعداد البرامجي الإذاعي.
* يقول الأستاذ علي عبد المحمود من الجديد الثورة سعد الدين إبراهيم شاعر مرهف الحس، ولو لم يكتب غير الحمامات الحزينة قامت أدتها برتكانة لعركي، والعزيزة الطال عشان جيتك وقوفنا لكفته هذه الصور الجمالية، وعن رهافة حس هذا الرجل تعود بي الذكرى قبل سنوات خلت في منزل الشاعر الصديق بشرى سليمان، وفي ليله من ليالي بحري اجتمع فيها كوكبة من الشعراء والفنانين المعروفين أتذكر جيداً أن الأستاذ سعد الدين إبراهيم رفض أن يلقي شعراً من قصائده، لأن بعض الحضور كانوا منهمكين في بعض الونسه الجانبية، وقال إن هذه ليلة من أجمل الليالي، حري بنا أن نستمتع بها ووافقه في الرأي الشاعر التجاني حاج موسى، ورغم أن الجلسة كانت غير مرتبة ولم تأخذ الطابع الرسمي وكانت في فناء حديقه منزل، ولكني خرجت بإنطباع عن شاعر مبدع ويحترم فنه ويحرص على تقديمه بشكل لائق للجمهور .
* نعود لخالد أستاذ اللغة العربية وهو يتحدث عن شعر الراحل، ويقول هذا الرجل استخدم كل أدوات الشرط في قصيدة واحدة منها: يا حبيبي كلما جابو سيرتك في الكلام .. تلقي قلبي بينما أنا سادر في الخصام، ويمضي خالد قائلاً من ابتكارات الأستاذ سعد الدين إبراهيم فكرة القصيدة المغناة من أقصر الأبيات والتي تحمل أفكاراً عدة، ما اصطلح على تسميته في بداية التسعينات بشعر (الساساة (وقد كتب فيه الكثير . فالأغنية تتكون من مقطعين فقط، وبررت ذلك بأن الأوضاع تغيرت والناس بقت ما بتحفظ الشعر ولا حتى الغناء، والمحفوظ كله قديم والغناء مفترض أن يواكب المرحلة كحال الوجبة الخفيفة السريعة.
* يقول أبو شريف الموت يغيب أجمل انسان .. انسان بمعنى الكلمة طعم غياب سعد الدين عن عالم الصحافة والمجتمع وغيابه كولد من أولاد حلتنا شيء آخر ومر المهدية الحارة الخامسة .
* المهدية الحارة الخامسة أنجبت واحتضنت أحياناً جيلاً ضخماً من الأدباء والإعلاميين والفنانين .
سعد الدين ود إبراهيم و محي الدين فارس و يواجهه مباشرة الفنان خليل إسماعيل، وبجوارهم في ناصية الشارع الشاعر عباس تاج السر (ود نص أم درمان) وخلفهم مباشرة أحمد الجابري وعبد الله عبيد صاحب أشهر عمود في الصحافة السودانية) من قلب الشارع (يلاصق عبد الله عبيد مباشرة الكتيابي أخوان عبد القادر وعبد المنعم ، وعلي خطوات منهم الرائع الانيق طارق الجزولي، ومن أشهر من احتضنتهم الحارة الخامسة جوهره الشعراء محجوب شريف. ورحم الله سعد الدين رحمة واسعة، وشكراً لأبناء الوطن وهم يحتفظون بقيم الوفاء والمحبة لكل مبدع أعطى وما بخل لهذا الوطن الجميل.

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *