عبد الباقي الظافر : صباح الخير يا مولانا

عبد الباقي الظافر : صباح الخير يا مولانا

في ذلك اليوم نام النقيب أبوزيد صالح تكل الله نوماً عميقاً..الشاب المهذب التقى العميد عبدالرحمن المهدي وسلمه ملفاً مهماً يحوي ما يراه الضابط الصغير فساداً ..توقع الضابط أن ينال ترقية استثنائية جزاء ما قام به من عمل وطني استجاب فيه لنداء آلية مكافحة الفساد التي طلبت من عموم الناس مدها بزبر الحديد ..ولكن بعيد أيام وجد الرجل نفسه حبيساً في سجن كوبر بعد طرده من الخدمة..بعد أن قضى الشاب أبوزيد تكل الله محكوميته (طفش ) في بلاد الله الواسعة يبتغي الرزق الحلال.
في ديسمبر من العام الماضي كانت الزميلة التيار تحاور وزير الدولة بوزارة العدل مولانا أحمد أبوزيد..في ذلك الحوار نفى الوزير وجود فساد في أجهزة الدولة وعد الأمر مجرد تجاوزات لأفراد..بعدها بأيام تم إعفاء الرجل من منصبه.. ظن بعض المتافئلين أن الحكومة غضبت على وزير الذي أنكر ضوء الشمس..ولكن اتضحت الحقيقة لاحقاً حينما تم تعيين الرجل في وظيفة مدير دبوان المظالم وهي وظيفة لها أهمية قصوى..يراجع ديوان المظالم الأحكام القضائية ويقترح الإنصاف لرئاسة الجمهورية.. كما من مهام هذه الهيئة تسجيل الزيارات المفاجئة للمؤسسات الحكومية لضبط المخالفات.
بعد أقل من عام تحصل مولانا أبوزيد على ما يشيب منه الولدان ..أودع الرجل كل المخالفات في جوف تقرير تلاه أمام البرلمان..لست بصدد ذكر نماذج من تقرير القاضي أبوزيد..ولكن الرجل في حوار حديث مع الزميلة السوداني أكد أن خطورة تقريره جعله يحمله معه إلى المنزل ..حتى داخل داره الآمنة كان الرجل يخاف على التقرير فيصحبه معه إلى بيت الأدب.
البارحة كان وزير العدل يتلو بياناً أمام البرلمان..كشف مولانا أن وزارته تلقت نحو مائة وخمسين شكوى تتعلق بالفساد..بعض هذه الشكاوى مازالت قيد النظر فيما أخرى وصلت منصة القضاء..كشف الوزير عن معلومة مهمة أن جهات حكومية رفضت استقبال مستشارين من وزارته..وهذا يعني أن هنالك جهات تستأسد حتى على وزارة العدل وذات الصعوبات ذكرها مولانا أبو زيد في تقريره الخطير.
كل هذه التطورات الإيجابية ومازالت مفوضية مكافحة الفساد قابعة في أروقة البرلمان لإجراء تعديلات اقترحتها رئاسة الجمهورية..ارتفاع الصوت المناوئ للفساد ظاهرة صحية..الخطوة الأولى تبدأ بالإقرار بأن هنالك مرض..ثم بعدها يتم التشخيص السليم ومن ثم تناول الدواء المر..انتقلنا من حالة إنكار الفساد إلى مرحلة تحديد المتهمين بالاسم ..صحيح في الدول ذات الأنظمة الشفافة يعني مجرد الاتهام استقالة الشخص موضع الاتهام حتى لا يعيق العدالة من موقعه الحصين ..ولكن هذا أفضل بكثير من الوضع السابق .
بصراحة.. يستحق الشاب أبوزيد صالح تكل الله رد اعتبار.. مجرد تحية من الشعب الصابر لشاب دفع الثمن ثم توارى عن الأضواء.

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *