خالد حسن كسلا : تصير مصرياً بعنف الاحتلال

خالد حسن كسلا : تصير مصرياً بعنف الاحتلال

> لأن مواطناً سودانياً من حلايب رفض أن يغير جنسيته وانتماءه السوداني لقناة مصرية تريد أن تخدم الاحتلال المصري لمثلث حلايب إعلامياً.. تعرض للتعذيب. > ولهذا الفعل نسأل هنا.. هل طمع مصر في إنسان الأرض أم الأرض ذاتها؟ طبعاً في الأرض ولو غادرها أهلها جميعاً. لكن تعنيفهم وفرض التمصير عليهم بطريقة غير حضارية وغير إنسانية وغير مهذبة هو طبعاً سلوك أي احتلال عسكري بالقوة. وهذا المواطن السوداني الذي تعرض لاعتداء سافر لكي يحدث الإعلام عن انتمائه المصري غير الحقيقي، لو غادر حلايب إلى مدينة سودانية أخرى مثل سواكن أو سنكات لن تعتبره السلطات المصرية مواطناً مصرياً مهاجراً من مصر أو مغترباً مثل أبناء مصر. > إذن لو ذهبت إلى حلايب مجموعات من السودانيين من مناطق مختلفة من سنار والفولة وكرري وأقاموا فيها، يمكن أن تتوافر لهم فرصة استخراج الجنسية المصرية. > لكن، هل من الممكن أن يحصلوا على الجنسية المصرية إذا أقامت في مدن مصرية مثل بورسعيد والفيوم وسوهاج؟ > واضح جداً أن مصر تعرف أنها لا تملك ما يثبت تبعية مثلث حلايب لها.. وقد أقلق مضجعها الأيام الفائتة الكشف عن وثائق لدى الأمم المتحدة تثبت تبعية حلايب للسودان. > وهذه الأيام تمر الذكرى المئوية لاتفاقية «سايكس» و«بيكو» والمعروفة باتفاقية سايكس بيكو طبعاً. وهما معروفان. > والاتفاقية طبعاً لتقسيم الشرق الأوسط بين بريطانيا وفرنسا.. ورغم أن مصر والسودان في التقسيم كانتا لبريطانيا وحدها، إلا أن الاتفاقية ذات الذكرى المئوية حددت أن مثلث حلايب سوداني. وإذا كان يقال إن اتفاقية سايكس بيكو قد ظلمت الأكراد والفلسطينيين.. وأقامت دولاً بلا شعوب وتركت شعوباً بلا دول.. فإن في قائمة خطاياها أيضاً ظلماً وقع على النوبيين وهم قومية سودانية تمتد بين شمال السودان وجنوب مصر. > فقد كان ترسيم الحدود بين السودان ومصر ظالماً جداً للسودان حتى بوضع حلايب داخل السودان كما هو طبيعي. فقد أخرج الترسيم من السودان بواسطة مستر بول جزءاً كبيراً من الأرض السودانية النوبية لتكون تابعة لمصر. وهي ممتدة من وادي حلفا وإشكيت وقسطل إلى أسوان. > وأهلها الأصليون هم النوبيون.. وهم الآن موزعون بين دولتين.. دولتهم الطبيعية السودان التي فيها عمقهم الحضاري الذي يصل إلى سبعة آلاف سنة والدولة الجارة مصر التي يحكمها الآن عرب.. وهم لا علاقة لهم بإفريقيا قبل الفتح الإسلامي. > واتفاقية سايكس بيكو إذا كانت قد خلقت مشكلات بالنسبة للأكراد والفلسطينيين، إلا أن المشكلة التي خلقتها لجزء من النوبيين شمال وادي حلفا لم تنفجر بعد لأنهم ليسوا ميالين إلى المشاكل بطبيعتهم النبيلة. > ولو كان في إقليمهم الممتد من عمق السودان إلى أسوان على الأقل يسكن الأكراد بحدتهم وخشونتهم لما استقرت مصر من ناحية الجنوب. لكن النوبيين طيبون، وفي مصر مضطهدون، وفي السودان هم حكام ومعززون ومكرمون.. فهو بلدهم الطبيعي. ولو كانت الأمم المتحدة تحتفظ بوثائق تثبت تبعية حلايب وشلاتين وأبو رماد للسودان.. فإن كل المؤرخين الكبار يعرفون أن كل جنوب أسوان هي أرض مفترض تتبع للدولة السودانية. > والمواطن السوداني الذي تعرض للتعذيب بأيد مصرية في حلايب لأنه لم يقل بأنه مصري.. ما كان سيستطيع أن يستخرج جنسية مصرية وهو في مدينة مصرية.. لأنه أسمر.. وبالتالي سيستبعد حتى لو قال إنه من حلايب.. لأن سكان حلايب تستخرج لهم جنسيات سياسية تخدم الاحتلال المصري وليس للانتماء أو للاندماج في المجتمع المصري الذي لم يستطع الاندماج فيه النوبيون شمال وادي حلفا حتى الآن. > ولذلك لا بد أن تتحرك الحكومة السودانية باستعجال لحسم الاحتلال المصري.. من أجل إنقاذ المواطنين السودانيين في بلدهم حلايب من بطش الاحتلال المصري. غدا نلتقي بإذن الله

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *