سابرينا المليجي : حكايات سودانية

سلسلة حكايات سودانية لمخرج الروائع الشاب أبو بكر الشيخ، جديرة بالمتابعة وثرة بالحكايات التي تلامس الوجدان وتحكي الواقع (الحلو مر).
هي حكايات تعيد للدراما بعض البريق والزخم، ومعالجة النصوص بهذه البساطة الموغلة في السودانية بلا رتوش وتزييف ومغالاة، تقرب المعنى للمشاهدين بمختلف مشاربهم وثقافاتهم.
لا أذيع سراً إذ أعبر عن إعجابي بهذه الحكايات، لأن المعالجة الدرامية للنصوص رسالية في المقام الأول ورغم الظروف التي تجابه التصوير والإنتاج لمثل هذه الأعمال، إلا أن بعضها قد يشكل إرثاً ثقافياً للأجيال القادمة، خاصة وأن ذائقة المجتمع السوداني في تغير ملحوظ في ظل الدراما التركية والهندية وغيرها.
ما دفعني لكتابة هذه السطور هي حكاية تبدو واقعية للغاية من هذه السلسلة، شاهدتها الأسبوع الماضي عن أحد المبدعين والذي تنكر له الناس وجحدوا عطاءه وتركوه للفقر والعوز رغم ثراء الأعمال التي رفد بها وجدان الجمهور، حتى وقع فريسة لجهات أرادت تكريمه فقط من أجل الشهرة والتربح المادي، فأعطوه وشاحاً ولوحة خشبية وتركوا في نفسه جرحاً غائراً لا يندمل.
والحقيقة أن هذه الدراما هي سيناريو متكرر لتقصيرنا تجاه المبدعين، فنحن نتركهم يتقلبون ذات اليمين وذات الشمال في مدن منسية يهربون إليها طوعاً واختياراً حين نجحد عطاءهم، ثم تغيم سماواتهم ذات يوم ولا تمطر.
المبدع في كل زمان ومكان له دور رسالي مهم، فهو يبذل الغالي والنفيس من أجل الارتقاء بمهنته وتطويرها والقفز بها فوق الحواجز والمتاريس الاجتماعية والاقتصادية.
الدراما والمسرح في السودان في تطور مستمر، لأن السودان غني بعقول فذة في كافة المجالات التي تشمل التمثيل والتأليف والإخراج، إمكانات هائلة توظف لصناعة الإبداع، وتطرق باب القضايا الجادة والهادفة الحياتية اليومية لنشر الوعي والثقافة، رغم أن حسابات الربح والخسارة تدلل على أننا ما زلنا بعيدين للغاية عن اقتحام مجالات عالمية إلا من بعض التجارب الفردية.

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *