عطاء بلا ضوضاء ..!!

عطاء بلا ضوضاء ..!!

:: سعاد الفاتح.. بعد تكريمها، قرأت سيرتها ومسيرتها، ولم أجد فيها غير السياسة .. وإتحاد نسائي إسلامي، جمعية مرأة إسلامية، إتحاد مرأة إسلامي، شنو كده إسلامي باكستاني، مش عارف ايه اسلامي أفغانستاني.. وهكذا..سياسة ثم اتحادات وجمعيات مغلفة بالسياسة.. وبعد الاتحادات والجمعيات – التي تدربت فيها السياسة – احترفت اختزال كل عطاء الحياة في (السياسة أيضاً)..ومنذ ميلاد احترافها بقاعة الجمعية التأسيسية في حكومة الديمقراطية الموؤودة وإلى يوم نضجها في قاعة البرلمان الراهن، لم تقدم للناس والحياة غير ( الدافوري) المسمى مجازاً بالسياسة ..!!
:: على كل حال، لقد كرموها، فهل تعتزل (الدافوري)، ثم تقدم للناس والحياة ما يفيدهما؟..في الحرب العالمية الثانية، شاء القدر بأن يكون اللورد ليونارد شيشر أول من يطلق قذيفة، وكان ضابطاً في الجيش البريطاني..ثم ظل متفانياً في خدمة بلاده ، إلا أن تقاعد.. بعد التقاعد، لم يفكر شيشر في تأسيس شركة تجارية خاصة، ولم يشارك في أي نشاط يثير الفتن والإقصاء والشمولية في العمل العام .. بل كان عميقاً في التفكير .. تذكر بأنه أول من أطلق قاذفة أعاقت بعض أفراد العدو، ثم فكر في إطلاق أفكار تخدم البشرية وسلامها.. ومن هذا التفكير السليم، أطلق اللورد شيشر السراح فكرة ( دار شيشر لتأهيل الأطفال المعاقين).. مجاناً..!!
:: انطلقت الفكرة..ومن بريطانيا، انتشرت دور شيشر – بكل عدتها وعتادها – الى أرجاء الكون المصابة بداء الحرب والفقر وبطش السلطان.. ودار شيشر التي بالخرطوم تحمل الرقم (250)..رعاية طبية وتأهيلية وترفيهية وتعليمية للمعاق، هكذا خدمة دار شيشر بالخرطوم وكل عواصم الحرب والفقر والبطش..ومنذ العام 2011، استقبلت دار شيشر بالخرطوم (1.400 طفلاً معاقاً)، بالإنسانية وترحابها، ولاتزال تستقبل بلا من أو أذى أو(شوفونية).. نقصدها بين الحين والآخر مع بعض الأصدقاء، وتزاحم الفقراء وأطفالهم هناك يرغم أصدقائي على تفقد حال الدار العامرة بفضل الله ثم بجهد إدارته الواعية وبعض الأخيار.. !!
:: ثم هناك إمراة بأم درمان، اسمها عوضية، لم تجد حظاً في التعليم، فامتهنت مهنة بيع السمك، واشتهرت بـ(عوضية سمك).. عندما اكتشفت عوضية موقع دار شيشر بالصدفة، ورأت مشاهد الأطفال وأسرهم الفقيرة، حدثتها إنسانيتها السليمة – غير المتنطعة – بتقديم وجبة إفطار للأطفال وأمهاتهم والعاملين بالدار في أكثر أيام العمل زحاماً (الثلاثاء من كل أسبوع)، وهو يوم إجراء العمليات للأطفال ..!!
:: ومنذ سبع سنوات، والى أسبوعنا هذا، تطعم عوضية أطفال الدار وأمهاتهم والعاملين بالدار من فضل زادها بلا من أو أذى أو صخب.. ولم- ولن- يكرموها، ولن- ولن – يلقبوها بـ(أم السودان)، وناهيك عن أم إفريقيا .. لو كانت عوضية سياسية من ذوات الخطب الحماسية، لكرموها ولقبوها .. وعلى كل حال، بعد هذا التكريم، ولقب (أم إفريقيا)، هل تعتزل سعاد الفاتح (الدافوري) المسمى – كذباً – بالسياسة، ثم تتفرغ لخدمة الإنسان بلا صخب أو ضوضاء، أي كما فعل شيشر وتفعل عوضية..؟؟

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *