أسامة عبد الماجد : الدخول في المحظور

أسامة عبد الماجد : الدخول في المحظور

٭ بصراحة.. ضحك كثيرون لقرار وزير العدل السابق في قضية فساد موظفين بمكتب والي الخرطوم السابق ، والذي قضى بطي الملف بتحلل المتهمين .. بالأمس ضحك بعض حضور المنتدى الأسبوعي لوزارة الإعلام ، الذي استضاف وزير العدل مولانا عوض حسن النور ، بتأكيده انتهاء القضية بالتحلل.
٭ لكن الوزير فتح قضايا أخرى أكثر تعقيداً على الصعيد القانوني ، وأكثر خطورة كونها لامست المسألة الفقهية والدينية عندما كشف عن قوانين مخالفة للشريعة الإسلامية والمواثيق الدولية وقال إن الوزارة شرعت في مراجعة حزمة من القوانين منها قانون الإجراءات المدنية في مواد متعلقة بالردة وعقوبة الرجم.
٭ يبدو أن الوزير دخل في المحظور بمطالبته بتعديل عقوبة الرجم وتوقيع عقوبة الإعدام شنقاً بدلاً عنها باعتبارها تؤدي نفس الغرض.. المبررات التي ساقها الوزير جاءت بطرحه سؤالاً (هل يمكن اليوم نجيب شخص نحكم عليهو بالرجم ونجيب ناس يفلقوا لما يموت ولا ممكن نحن نعدل هذه المسألة إذا كانت العقوبة الإعدام ليه ما نوقع عقوبة الإعدام شنقاً).
٭ حاول عوض النور تقوية موقفه ببثه تطمينات أن أطروحته للدكتوراة ، كانت حول هذه المسائل .. أتوقع أن يجابه الرجل بحملة ضارية من عدة رايات دينية .. أقرب ماتكون للتي جوبه بها عدد من وزراء العدل بالدول من حولنا بسبب فتاوي لهم مثيرة للجدل.
٭ النور لم يقف عند ذلك الحد بل تناول في حديثه المادة المثيرة للجدل يبقى لحين السداد .. الوزير أدخل حكومته أحرج الحكومة وبشكل كبير ، بل إنه أدخلها في نفق مظلم ، حينما قال إن المادة في مجملها تخالف الشريعة الإسلامية .. وكشف عن ثلاثة آلاف شخص داخل السجن مدانين بهذه المادة بينهم 830 من شريحة الشباب وتصرف عليهم الدولة حوالي ( 800 ) مليون جنيه شهرياً.
٭ وإذا كانت هذه فتوى الوزير ، بتحريم الحبس فيجوز لكل من تضرر من السجن أن يقاضي الحكومة ويطلب تعويضاً .. ولن ينفع لحظتها تبرير الوزير بأن إدارة العون القانوني بوزارته تعوزها الإمكانات ويذكرنا ذلك بالحديث المتكرر لعدد من المسؤولين عندما يتحاشون الإقرار بالفشل فيرمون باللائمة على الحصار الأمريكي.
٭ الأمر ليس لغة دينية تناول بها وزير العدل بعض القضايا في تنويره ، ولكن حديثه يشيء بصعوبات تجابه وزارته في التعامل مع بعض القضايا حتى من منظور قانوني.
٭ الحديث عن مخالفة قوانين مهمة وتعمل بها الحكومة ، للشريعة الإسلامية ، صادم و(يخربش) وجدان الشعب السوداني بشكل كبير ، ويتطلب وضع تكييف قانوني أو فقهي كي يتم استيعاب حديث النور الجرئ, خاصة وأن البعض يشعر أن الحكومة تُسيّس مسائل دينية.
٭حماسة الوزير منذ تسلمه مهامه ، تتطلب كابحاً ، لأجل تهدئة السرعة الزائدة التي يتحرك بها الوزير.. القضية العدلية تتطلب التعامل بحذر.

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *